بعيدا عن البروتين والكيراتين .. كيف يمكن تنعيم شعر الأطفال بأمان؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 27170
بعيدا عن البروتين والكيراتين ..  كيف يمكن تنعيم شعر الأطفال بأمان؟
سرايا - قبل المدرسة، قد تتحول دقائق تسريح الشعر إلى معركة يومية: خصل متشابكة، ومشط يتوقف عند كل عقدة، وطفل يحاول الابتعاد قبل أن ينتهي التصفيف. وبين الرغبة في توفير الوقت والخوف من الألم، تبدو جلسات البروتين والكيراتين حلا مغريا، خصوصا حين تُسوق بوصفها علاجا يمنح نعومة تدوم شهورا.

لكن سهولة التصفيف لا تستلزم تغيير طبيعة شعر الطفل. يمكن تحسين ملمسه وتقليل جفافه وهيشانه بالعناية المناسبة، دون وعد بفرد دائم أو أمان مطلق. فالشعر المجعد ليس مشكلة تحتاج إلى إصلاح، والهدف من التنعيم هنا جعله أكثر مرونة وأسهل في التسريح، مع الحفاظ على طبيعته.


لماذا يجب تجنب جلسات الفرد للأطفال؟
لا تكمن المشكلة في كلمة "كيراتين" أو "بروتين" وحدها؛ فالكيراتين بروتين يدخل في تركيب الشعر، وقد يوجد ضمن مستحضرات عناية عادية. ما يستدعي الحذر هو تركيبة جلسة الفرد وطريقة استخدامها، بما تتضمنه من مواد كيميائية وحرارة وملامسة للفروة أو استنشاق للأبخرة.

وتوضح إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن مستحضرات لتنعيم الشعر تحتوي على الفورمالديهايد أو صور مرتبطة به، مثل الفورمالين والميثيلين غليكول. وعند تسخين المستحضر، يمكن أن ينطلق الفورمالديهايد في الهواء، مسببا تهيج العينين والأنف والرئتين، والسعال، وهو مصنف مادة مسرطنة للبشر، لكن ذلك لا يعني أن جلسة واحدة تؤدي حتما إلى السرطان؛ إذ تتأثر المخاطر بجرعة التعرض ومدته وتكراره.

أما كريمات الفرد الكيميائي التقليدية، فتغير بنية الشعرة، ويمكن أن تسبب حروقا كيميائية إذا لامست فروة الرأس. وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى مخاوف صحية مرتبطة حتى ببعض المستحضرات المسوقة للأطفال؛ لذلك لا تعد عبارة "للأطفال" ضمانا للأمان.

وتضيف الحرارة خطرا مستقلا؛ فالمكواة والأمشاط الساخنة قد تحرق الجلد وتتلف الشعر، وتوصي الأكاديمية بتجنبها مع الأطفال الذين لا يستطيعون الجلوس بثبات وراحة مدة التصفيف. ولا تحدد هذه الإرشادات عمرا تصبح عنده جميع جلسات الفرد آمنة تلقائيا.



مخاوف صحية
نقلت شبكة "إن بي آر" في يوليو/تموز 2024 عن وزارة الصحة في ولاية نيويورك أن أكثر من 150 منتجا لفرد الشعر تحتوي على الفورمالديهايد. وكشفت اختبارات وجوده أيضا في منتجات تُسوق بأنها "طبيعية" أو "عضوية" أو "خالية من الفورمالديهايد"، ما يثير تساؤلات بشأن دقة هذه العبارات التسويقية.

وتشمل المخاوف مواد أخرى مستخدمة في الفرد؛ فقد حذرت الوكالة الفرنسية للأغذية والبيئة والصحة والسلامة المهنية «أنسيس» من حمض الغليوكسيليك الموجود في بعض المستحضرات، وخلص تقييمها إلى ترجيح دوره بدرجة كبيرة في التسبب بحالات إصابة حادة بالكلى ارتبطت باستخدامها.


ماذا تقول دراسات السرطان؟
رصدت دراسة أعلنتها المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية عام 2022 ارتباطا بين الاستخدام المتكرر لمستحضرات الفرد وارتفاع خطر سرطان الرحم لدى نساء بالغات. وقدّر الباحثون احتمال الإصابة حتى سن السبعين بنحو 1.64% لدى غير المستخدمات، مقابل 4.05% لدى من استخدمن هذه المنتجات أكثر من أربع مرات خلال السنة السابقة.

كما رصدت دراسة أخرى ارتباطا بين تكرار استخدام الفرد الكيميائي وارتفاع خطر سرطان الثدي.


روتين ألطف في ثماني خطوات
بعيدا عن وعود الفرد، يمكن البدء بروتين بسيط يُعدّل وفق عمر الطفل ونوع شعره وحالة فروة رأسه.


1. الغسل بحسب الحاجة
لا توجد قاعدة تلزم جميع الأطفال بالغسل مرتين أو ثلاثا أسبوعيا. ففي إرشاداتها للأطفال من 8 إلى 12 عاما، توضح الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية أن الشعر الجاف والمجعد قد يحتاج إلى الشامبو كل سبعة إلى عشرة أيام، بينما يحتاج الشعر الدهني أو شعر بعض الأطفال الأكثر نشاطا إلى غسل أكثر تكرارا. ويُعدل الجدول بحسب التعرق والاتساخ وحالة الفروة.

ويُختار شامبو لطيف مناسب للطفل، مع مراقبة استجابته. فعبارة "خال من السلفات وحدها لا تكفي للحكم على لطف التركيبة أو ملاءمتها.


2. بلسم للشعر الجاف والمجعد
يساعد البلسم في تسهيل التصفيف وتقليل الاحتكاك. ويستخدم وفق تعليمات العبوة، مع الاهتمام بأطوال الشعر وأطرافه، ثم يُشطف جيدًا. ولا توجد مدة موحدة تصلح لجميع المنتجات، كما لا يحتاج الطفل إلى ماء بارد؛ فالماء الفاتر مناسب. وتوصي الأكاديمية باستخدام البلسم للأطفال ذوي الشعر الجاف أو المجعد.


3. مستحضر يُترك على الشعر عند الحاجة
يمكن أن يساعد البلسم الذي يُترك على الشعر، المعروف باسم "ليف إن" (Leave-in)، في فك التشابك. ويُختار منتج مناسب لعمر الطفل، وتستخدم كمية قليلة وفق التعليمات، دون جمع مستحضرات كثيرة فوق بعضها.


4. قطرات قليلة من الزيت
قد تساعد الزيوت على تحسين ملمس الشعر وتقليل الاحتكاك، دون تغيير طبيعته. وأظهرت دراسة على ألياف الشعر أن زيت جوز الهند يقلل فقدان بروتين الشعرة عند استخدامه قبل الغسل أو بعده، لكن فائدته وأمانه لجميع الأطفال لم يُحسما بدراسات سريرية.

ويمكن استخدام كمية قليلة على الأطراف إذا لم تسبب تهيجا، مع تجنب أي زيت لدى الطفل حساسية معروفة تجاهه.


5. فك العقد دون شد
لتسهيل فك تشابك الشعر المجعد، يُرطب بالماء والبلسم ويُقسم إلى خصل صغيرة، ثم تُفك العقد برفق بالأصابع أو بمشط واسع الأسنان، من الأطراف باتجاه الجذور، دون شد أو سحب بالقوة. أما الشعر المستقيم الناعم، فيُفضّل تركه يجف قليلا قبل تمشيطه لتقليل التكسر.


6. تجفيف دون فرك
تُمتص المياه بالضغط الخفيف باستخدام تيشيرت قطني ناعم أو منشفة مناسبة، بدل دعك الشعر وشده. ويمكن تركه ليجف طبيعيا حين يكون ذلك عمليا، مع تقليل السيشوار الساخن والمكواة؛ فالفرك القوي يساهم في التكسر.


7. حماية من التشابك أثناء النوم
قد تساعد ضفيرة رخوة أو تسريحة فضفاضة في تقليل الاحتكاك والتشابك. ويمكن تجربة كيس وسادة ساتان أو حرير إذا كان مريحا للطفل، والأهم ألا تكون التسريحة مؤلمة أو مشدودة.

وللحصول على تموجات أكثر انتظاما، يمكن تجربة ضفيرة رخوة بعد أن يجف معظم الشعر.


8. قص الأطراف المتقصفة عند الحاجة
يساعد قص الأطراف المتقصفة على التخلص من الأجزاء التالفة، فيبدو الشعر أكثر ترتيبًا ويصبح أسهل في التسريح وأقل عرضة للتشابك. ويمكن فحص الأطراف كل شهرين أو ثلاثة وقص ما يحتاج منها بحسب حالتها.


ماسكات منزلية لشعر الأطفال
تُعد الماسكات المنزلية طريقة لطيفة وممتعة للعناية بشعر الأطفال باستخدام مكونات طبيعية متوفرة في كل بيت. وإليك أبرز الخيارات:

زيت جوز الهند
من أكثر الخيارات التي تدعمها أبحاث العناية بالشعر، إذ يساعد على الحفاظ على بروتين الشعرة. تكفي كمية قليلة توضع على الأطراف كما هو دون تسخين، فتمنح الشعر ملمسا ناعما وتجعل تصفيفه أسهل

ماسك الأفوكادو والزبادي
خلطة غنية وكريمية تمنح الشعر إحساسا بالترطيب والنعومة. يُفضَّل هرس الأفوكادو جيدًا حتى يصبح قوامه ناعما، ثم شطف الشعر بالماء الفاتر بعناية.

ماسك الصبار وزيت اللوز
مزيج خفيف ومنعش يجمع بين جل الصبار وزيت اللوز، ويضفي على الشعر لمعانا وانسيابية.

ماسك زيت الزيتون والعسل
وصفة تقليدية محبوبة، يمنح فيها زيت الزيتون الشعر النعومة، ويضيف العسل لمسة من الحيوية واللمعان.


أخطاء تزيد الجفاف والتكسر
قد يكون تغيير العادات أجدى من إضافة ماسك جديد. ومن الأخطاء الشائعة:

تمشيط الشعر المجعد وهو جاف ومتشابك، وسحب المشط بالقوة.

فرك الشعر بالمنشفة بعنف بعد الاستحمام.

استخدام السيشوار الساخن والمكواة بصورة متكررة.

استخدام أربطة رفيعة أو أجزاء معدنية لشد الشعر.


شعر أطفالنا جزء من جمالهم
من المهم أن نعلم أطفالنا أن الشعر جزء طبيعي من ملامحهم، تماما مثل لون العينين وشكل الوجه، وأن كل نوع منه جميل بطريقته؛ فالشعر المجعد والكثيف والمموج والناعم كلها ألوان من التنوع الذي يميز كل إنسان. وحين يتقبل الطفل شكله ويحبه كما هو، تنمو ثقته بنفسه ويشعر بالرضا والجمال من الداخل قبل الخارج. لذلك فإن الهدف من العناية بالشعر ليس تغيير طبيعته أو جعله مستقيمًا، بل الاهتمام به ليبدو صحيا ومرتبا ومتناسقا بشكله الطبيعي، وأن نقول لأطفالنا دائما إن شعرهم جميل كما خلقه الله.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم