سرايا - أيدت محكمة بداية إربد بصفتها الاستئنافية حكماً صادراً بحق طالب جامعي، يقضي بحبسه مدة أسبوع وتغريمه 50 ديناراً، بعد إدانته بجرمي القدح والتهديد بحق زميلته في إحدى الجامعات الأردنية، على خلفية وقائع تضمنت مضايقتها داخل الحرم الجامعي وتهديدها بنشر صور ومحادثات خاصة أمام أفراد أسرتها.
وبحسب تفاصيل القرار القضائي، بدأت القضية إثر خلاف بين طالب وطالبة يدرسان التخصص ذاته، قبل أن تتطور الأمور إلى سلسلة من الوقائع التي قالت المشتكية إنها تضمنت ملاحقتها داخل الجامعة، وتوجيه عبارات مسيئة إليها، ومحاولة الاعتداء عليها، فضلاً عن تهديدها بإرسال صورها ومحادثاتها إلى والدها وشقيقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأفادت المشتكية في شهادتها بأن زميلها كان يتعمد مضايقتها خلال وجودها في الجامعة، ويحاول الاحتكاك بها أثناء سيرها في الممرات، كما كان يحضر إلى القاعات التي تتلقى فيها محاضراتها، ويوجه إليها كلمات وحركات اعتبرتها مسيئة ومحرجة أمام زملائها.
وأوضحت أن إحدى الوقائع شهدت محاولة الطالب الاعتداء عليها بالضرب، قبل أن تتدخل زميلتها وتبعدها عنه، مشيرة إلى أنه وجه إليها تهديدات من بينها عبارة «رح تقلب دم بيننا»، إلى جانب ألفاظ نابية وعبارات تضمنت التلويح بإلحاق الأذى بها.
ولم تقتصر تفاصيل الشكوى على المضايقات المباشرة، إذ ذكرت المشتكية أن الطالب هددها بنشر صور خاصة بها، بعضها تظهر فيه من دون حجاب، وإرسالها إلى أفراد أسرتها، مؤكدة أنها لم تنشر تلك الصور ولم تكن تعلم كيفية حصوله عليها.
كما أفادت بأن المشتكى عليه عرض صوراً لها أمام عدد من الطلبة، وأنه أنشأ، وفق روايتها، محادثات تحمل اسمها وتوحي بوجود علاقة عاطفية بينهما، ثم عرضها أمام زملائها، الأمر الذي قالت إنه تسبب لها بأضرار نفسية واجتماعية وأثر على انتظامها في الدراسة.
وتضمنت شهادة المشتكية كذلك اتهامات للطالب بطلب مبالغ مالية منها مقابل عدم نشر الصور والتوقف عن مضايقتها والتشهير بها، مشيرة إلى أنها دفعت له مبالغ تحت تأثير الخوف، من بينها عشرة دنانير في إحدى المرات.
وقالت إن استمرار التهديدات والمضايقات دفعها إلى التغيب عن الجامعة لفترة، فيما أصبحت أسرتها ترافقها إلى الحرم الجامعي خشية تعرضها لمزيد من المضايقات.
واستمعت المحكمة إلى شهادات عدد من زملاء المشتكية، حيث أكد أحد الشهود أنه شاهد المشتكى عليه يتعرض لها بالكلام أكثر من مرة، ويتعمد الاحتكاك بها أثناء سيرها داخل الجامعة، كما سمعه يوجه إليها عبارات مسيئة.
وأفاد شاهد آخر بأن الطالب عرض أمامه صوراً للمشتكية محفوظة على هاتفه، فيما ذكر شاهد ثالث أن المشتكى عليه تحدث أمامه عن وجود علاقة سابقة بينه وبين الطالبة، وأطلعه على صور لها.
كما تضمنت البينات شهادة أحد أقارب المشتكية، الذي أشار إلى أنها اشتكت من تعرض الطالب لها وتهديدها بالصور، وأنها أصبحت تخشى الذهاب إلى الجامعة نتيجة ما تعرضت له.
وبعد دراسة البينات والشهادات وتقرير الخبرة الفنية، خلصت المحكمة إلى ثبوت جرمي القدح والتهديد بحق المشتكى عليه، وفقاً لما ورد في القرار القضائي.
وكانت محكمة صلح جزاء بني عبيد قد أصدرت حكمها بإدانة الطالب بالجرمين المذكورين، فيما أعلنت براءته من جرمي الذم والتحقير، وقررت إسقاط دعوى الحق العام عن جرم الابتزاز لعدم تقديم الشكوى ضمن المدة القانونية المحددة.
كما تضمن الحكم إلزام المشتكى عليه بدفع مبلغ 625 ديناراً للمشتكية تعويضاً عن الأضرار، مع رد باقي المطالبة المالية.
ولم يقبل الطالب بالحكم الصادر بحقه، فتقدم باستئناف أمام محكمة بداية إربد بصفتها الاستئنافية، محتجاً بوجود بطلان في إجراءات التبليغ، وبأنه حُرم من تقديم بيناته الدفاعية وممارسة حقه في الدفاع عن نفسه.
إلا أن المحكمة الاستئنافية، وبعد مراجعة ملف الدعوى وإجراءات المحاكمة، وجدت أن المشتكى عليه سبق أن حضر جلسات أمام محكمة الدرجة الأولى، وأن وكيله تمكن من مناقشة المشتكية والشهود، كما أتيحت له فرصة تقديم بيناته ودفوعه.
وأشارت المحكمة إلى أن الطالب تغيب عن جلسة الاعتراض رغم علمه بموعدها، وبعد أن انتظرته المحكمة مدة كافية خلال الدوام الرسمي، ما دفعها إلى اتخاذ قرارها وفق الإجراءات القانونية.
وخلصت المحكمة إلى أن أسباب الاستئناف لا تنال من سلامة الحكم المستأنف، وقررت رده موضوعاً وتصديق القرار الصادر عن محكمة الدرجة الأولى، مع تضمين المستأنف رسوم الاستئناف.
وبذلك بقي الحكم القاضي بحبس الطالب مدة أسبوع وتغريمه 50 ديناراً، مع تنفيذ العقوبة الأشد، قائماً، إلى جانب ما ورد في الحكم الأصلي بشأن التعويض المدني.
وتسلط القضية الضوء على خطورة تحول الخلافات الشخصية بين الطلبة إلى تهديدات ومضايقات تمس الحياة الجامعية والخصوصية الشخصية، وما قد يترتب على مثل هذه التصرفات من مسؤوليات قانونية وآثار اجتماعية ونفسية.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات