أزمة الديزل تمتد إلى 2027 .. الإمدادات الروسية لا تكفي لإنقاذ السوق

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 27010
أزمة الديزل تمتد إلى 2027 ..  الإمدادات الروسية لا تكفي لإنقاذ السوق

سرايا - تواجه أسواق الديزل العالمية ضغوطا متزايدة مع استمرار اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات، ولا تبدو عودة الصادرات الروسية كافية وحدها لإنهاء الأزمة.


يأتي ذلك وسط توقعات وكالة الطاقة الدولية باستمرار نقص المعروض حتى النصف الثاني من 2027، رغم التحسن المرتقب في أنشطة التكرير العالمية.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري لسوق النفط الصادر في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، من استمرار ضيق الإمدادات في سوق الديزل وزيت الغاز خلال الأشهر المقبلة، موضحة أن استعادة المخزونات المستنزفة ستستغرق وقتًا، وأن عودة التوازن ستعتمد بدرجة كبيرة على تعافي إمدادات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات الوكالة انخفاض صادرات الديزل العالمية بنحو 700 ألف برميل يوميًا خلال سبتمبر/أيلول الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بعدما تراجعت الإمدادات من روسيا والشرق الأوسط مجتمعتين بنحو 1.3 مليون برميل يوميًا، وهو ما لم تتمكن الإمدادات الإضافية من مناطق أخرى من تعويضه بالكامل.

الإمدادات الروسية.. انفراجة محدودة
وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقًا مع روسيا لتوريد الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود، وتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل بصورة فورية، تليها كميات إضافية خلال نوفمبر والفترة التالية.

وتعهدت روسيا، وفقًا للإعلان الأمريكي، بتوريد 500 ألف طن خلال نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ومليون طن إضافي بعد ذلك، مع الإشارة إلى أن تنفيذ الإمدادات يعتمد على أوضاع مصافي التكرير الروسية.

لكن هذه الكميات قد لا تكون كافية لإحداث تحول كبير في الأسعار العالمية، إذ تظل الأزمة مرتبطة بتراجع الإنتاج والصادرات من عدة مناطق، إلى جانب انخفاض المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن، فضلًا عن استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تهدد تدفقات الطاقة.

وتشير هذه المعطيات إلى أن تأثير الإمدادات الروسية قد يظهر في صورة تخفيف جزئي للضغوط على السوق، بدلًا من إنهاء أزمة نقص الديزل بصورة سريعة، خاصة إذا استمرت القيود على صادرات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط.

تعافي المعروض يرتبط بعودة المصافي والإمدادات
قال نائب رئيس الهيئة المصرية العامة للبترول الأسبق، مدحت يوسف، إن تحسن سوق الديزل العالمية يرتبط بمدى قدرة الدول المنتجة على استعادة معدلات التكرير والتصدير، موضحًا أن زيادة الإمدادات الروسية قد تسهم في تخفيف حدة النقص، لكنها لن تكون كافية بمفردها لإعادة التوازن إلى السوق في ظل استمرار الاضطرابات في مناطق الإنتاج الرئيسية.

وأضاف يوسف لـ"العين الإخبارية"، أن أسعار المنتجات البترولية لا تتحدد فقط بتوافر النفط الخام، وإنما تتأثر أيضًا بالطاقة التشغيلية للمصافي، وتكاليف النقل والتأمين، وحجم المخزونات المتاحة، مشيرًا إلى أن استمرار نقص المنتجات المكررة قد يبقي الأسعار مرتفعة حتى مع تحسن إنتاج النفط الخام.

مخزونات مستنزفة وضغوط على الأسعار
كشفت وكالة الطاقة الدولية، أن أسعار الديزل بالجملة تجاوزت 200 دولار للبرميل في سنغافورة خلال منتصف سبتمبر/أيلول الماضي، بينما سجلت مستويات قياسية قاربت 220 دولارًا للبرميل في أوروبا والولايات المتحدة، قبل أن تتراجع من ذروتها مع استمرار بقائها عند مستويات مرتفعة مقارنة بأسعار النفط الخام.

كما ارتفعت هوامش تكرير الديزل إلى مستويات قياسية قاربت 95 دولارًا للبرميل في سبتمبر/أيلول، نتيجة تراجع طاقة التكرير واضطراب الإمدادات، قبل أن تتراجع هوامش التكرير في أوروبا من نحو 100 دولار للبرميل إلى قرابة 60 دولارًا مطلع أكتوبر/تشرين الأول، مع ارتفاع تكاليف الخام والشحن.

ورغم توقع الوكالة تعافي عمليات التكرير العالمية من 81.3 مليون برميل يوميًا في أكتوبر/تشرين الأول إلى 84.6 مليون برميل يوميًا بنهاية العام، فإن هذه الزيادة لن تكون كافية لتغطية العجز المتراكم في سوق الديزل خلال الربع الأخير من 2026.

وتوقعت الوكالة أن يرتفع المعروض النفطي العالمي بنحو 7.7 مليون برميل يوميًا خلال 2027، بعد تراجعه المتوقع بنحو 5.8 مليون برميل يوميًا في 2026، لكن تعافي سوق الديزل سيظل مرهونًا بسرعة عودة تدفقات المنتجات النفطية إلى الأسواق المستهلكة.

ضغوط تضخمية
أوضحت أستاذ الاقتصاد والطاقة المصرية، وفاء علي، أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى تكاليف نقل البضائع وتشغيل المعدات الصناعية والزراعية، بما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج والتوزيع وانتقال جزء من هذه الأعباء إلى أسعار السلع النهائية.

وأضافت لـ"العين الإخبارية"، أن الاقتصادات المستوردة للطاقة تظل الأكثر عرضة لهذه الضغوط، خاصة إذا تزامن ارتفاع أسعار الوقود مع تراجع قيمة العملات المحلية أو زيادة تكاليف الشحن والتأمين، لافتة إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يحد من قدرة الشركات على امتصاص الزيادات في التكاليف دون تمريرها إلى المستهلكين.

هل تنتهي الأزمة خلال 2027؟
توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يشهد سوق النفط العالمي تحسنًا في المعروض خلال العام المقبل، إلا أن استعادة التوازن في سوق الديزل قد تستغرق وقتًا أطول، بسبب العجز المتراكم في المخزونات واستمرار المخاطر التي تهدد صادرات المنتجات المكررة.

وحذرت الوكالة من أن عدم عودة الإمدادات من الخليج إلى مستوياتها الطبيعية قد يفرض مزيدًا من خفض الطلب، بما يترتب عليه من تكاليف اقتصادية، في ظل ارتباط الديزل بقطاعات النقل والصناعة والزراعة وسلاسل الإمداد.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم