تلسكوب صيني يكشف سر عائلة نجمية نادرة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19599
تلسكوب صيني يكشف سر عائلة نجمية نادرة
سرايا - رصد علماء الفلك نظاما نجميا نادرا يضم ثلاثة نجوم في مراحل مختلفة من حياتها، بعدما قادتهم نبضات غامضة إلى اكتشاف تأثير جاذبية نجم ثالث كان مختبئا عن الأنظار.

تمكن التلسكوب الراديوي الصيني العملاق «فاست» من المساعدة في كشف أسرار النظام النجمي الثلاثي «PSR J0435+3233»، الذي يجمع بين نجم نابض وقزم أبيض ونجم يشبه الشمس، في مشهد يجسد مصائر مختلفة لنجوم يُعتقد أنها نشأت من السحابة الكونية نفسها.

وأعلن المرصد الفلكي الوطني التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تأكيد طبيعة هذا النظام، بالتزامن مع نشر دراسة علمية في دورية «أستروفيزيكال جورنال ليترز». ويُعد هذا ثاني نظام ثلاثي مؤكد يضم نجما نابضا ورفيقين نجميين، لكنه الأول المعروف الذي يحتوي على نجم ثالث لا يزال في مرحلة التطور النجمي المعتادة.

نبضات كشفت سرا خفيا

بدأت القصة في يونيو/حزيران 2020، عندما اكتشف تلسكوب «فاست»، الذي يبلغ قطر طبقه 500 متر، النجم النابض، وهو بقايا نجم ضخم انفجر في نهاية حياته، ويتميز بدورانه السريع وإصداره نبضات راديوية منتظمة تشبه ومضات المنارة.

يرسل النجم إشارات كل 3.2 أجزاء من الألف من الثانية، لكن العلماء لاحظوا أن توقيتها يوحي بتباطؤ غير مألوف في دورانه. وبعد خمس سنوات من الرصد والتحليل، اتضح أن اللغز لا يتعلق بالنجم النابض وحده، بل بتأثير جاذبية رفيق ثالث لم يكن واضحا في البداية.

واعتمد الباحث هان جينلين وفريقه على 192 قياسا لتوقيت النبضات، إلى جانب بيانات ضوئية وتحت حمراء، وأرصاد لأشعة غاما جمعها تلسكوب «فيرمي» التابع لوكالة ناسا على مدى نحو 17 عاما.

وكشفت النتائج أن النجم النابض يدور مع قزم أبيض، وهو بقايا نجم استنفد مراحله الرئيسية وفقد طبقاته الخارجية، في مدار يستغرق نحو ثمانية أيام. أما النجم الثالث، الذي تقترب كتلته من كتلة الشمس، فيدور حول الزوج الداخلي ضمن مدار بيضاوي يستغرق نحو 73.5 سنة.

ويبعد هذا النظام عن الأرض نحو 6900 سنة ضوئية، فيما أظهرت الحسابات أن جاذبية النجم الثالث تؤثر في حركة الزوج الداخلي، وتفسر معظم التباطؤ الظاهري المحير في نبضات النجم النابض، دون الحاجة إلى افتراض أنه يفقد طاقته بمعدل استثنائي.

ثلاثة نجوم.. وثلاثة مصائر

يرجح العلماء أن النجوم الثلاثة نشأت معا، لكنها سلكت مسارات مختلفة؛ فتحول أكبرها إلى نجم نيوتروني، وانتهى الثاني إلى قزم أبيض، بينما لا يزال الثالث نجما عاديا يشبه الشمس.

وتمنح هذه التركيبة الفريدة العلماء فرصة نادرة لدراسة تطور النجوم وتفاعل الجاذبية بين ثلاثة أجسام، فضلا عن اختبار بعض جوانب نظريات الجاذبية في ظروف كونية يصعب محاكاتها على الأرض.

وتكتسب أهمية الاكتشاف من وجود نجم لا يزال في مرحلة تطوره المعتادة إلى جانب بقايا نجمية، ما يتيح للباحثين دراسة مراحل مختلفة من عمر النجوم داخل نظام واحد.

ويشير العلماء إلى أن النجم الثالث قد يتحول مستقبلا، بعد مليارات السنين، إلى قزم أبيض، لتصبح المنظومة عائلة من البقايا النجمية الثلاثة، شاهدة على مصائر النجوم وتغيراتها عبر الزمن الكوني.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم