النائب عبد الباسط الكباريتي يكتب: زيارة الملك إلى ماليزيا .. علاقات راسخة ومواقف ثابتة وفرص تستحق البناء عليها

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 8987
  النائب عبد الباسط الكباريتي يكتب: زيارة الملك إلى ماليزيا ..  علاقات راسخة ومواقف ثابتة وفرص تستحق البناء عليها
النائب عبد الباسط الكباريتي

النائب عبد الباسط الكباريتي

تحمل زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى ماليزيا أهمية تتجاوز اللقاءات الرسمية، إذ تأتي في وقت تمر فيه المنطقة بظروف دقيقة، وتحتاج فيه الدول العربية والإسلامية إلى مزيد من التنسيق والتشاور، سواء في التعامل مع الأزمات السياسية أو تعزيز التعاون الاقتصادي وبناء شراكات تخدم مصالح شعوبها.

وقد عكست المباحثات التي عقدها جلالة الملك مع جلالة ملك ماليزيا، السلطان إبراهيم بن السلطان إسكندر، عمق العلاقات التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على تطويرها في مختلف المجالات، إلى جانب تطابق موقفيهما بشأن مركزية القضية الفلسطينية وحل الدولتين.

ولعل أبرز ما في هذه الزيارة تأكيد جلالة الملك أن القضية الفلسطينية ستبقى في صلب الموقف الأردني، وأن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وما تشهده الضفة الغربية والقدس من اعتداءات وإجراءات إسرائيلية، ومحاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية، يتطلب موقفًا دوليًا واضحًا وتحركًا جادًا لوقف هذه الانتهاكات.

وهذا الموقف ليس جديدًا على الأردن، الذي يواصل، بقيادة جلالة الملك، الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، والتأكيد على ضرورة إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين. كما أن تطابق الموقفين الأردني والماليزي في هذا الشأن يشكل فرصة لتعزيز التنسيق بين البلدين، والاستفادة من علاقاتهما الدولية في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من توترات، فإن تأكيد جلالة الملك ضرورة وقف التصعيد واحترام سيادة سوريا ولبنان وأمنهما يحمل رسالة مهمة مفادها أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق باستمرار الصراعات، بل بالحوار واحترام القانون الدولي، والابتعاد عن كل ما من شأنه توسيع دائرة المواجهة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، فإن الأردن وماليزيا يمتلكان فرصًا واسعة لتطوير التعاون، خصوصًا في مجالات الاستثمار والتجارة والتعليم والتكنولوجيا والتدريب، إلى جانب المجال العسكري الذي أشار إليه العاهل الماليزي خلال المباحثات.

ومن المهم في المرحلة المقبلة ألا تبقى هذه الفرص في إطار التفاهمات العامة، بل أن يجري العمل على تحديد مجالات التعاون ذات الأولوية، وتشجيع رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين على إقامة مشاريع مشتركة، وتوسيع التبادل التجاري، والاستفادة من الخبرات الماليزية في المجالات التي يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الأردني.

كما أن تبادل الأوسمة الملكية، بمنح جلالة الملك قلادة الحسين بن علي للعاهل الماليزي، وتسلم جلالته وسام التاج الوطني الرئيسي السامي، يعكس التقدير المتبادل بين القيادتين، ويؤكد المكانة التي تحتلها العلاقات بين البلدين. وهي مناسبة أيضًا لتجديد الاهتمام بالبناء على هذا الإرث من العلاقات التاريخية، وتطويره بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

ومن موقعنا في مجلس النواب الأردني، أرى أن للدبلوماسية البرلمانية دورًا مهمًا في متابعة ما تتيحه هذه الزيارة من فرص، فالتواصل بين البرلمانات لا يقتصر على تبادل الزيارات والمواقف، وإنما يمكن أن يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي، وتبادل الخبرات التشريعية، وفتح قنوات جديدة للتفاهم بين البلدين.

وهنا تبرز أهمية تطوير العلاقات بين مجلس النواب الأردني والبرلمان الماليزي، وتنظيم لقاءات بين اللجان المعنية، وتشجيع الزيارات المتبادلة، ومتابعة القضايا المشتركة، بما يكمل الجهود التي تبذلها الحكومتان ويعزز التواصل بين الشعبين.

إن قيمة الزيارات الملكية لا تتوقف عند ما تشهده من مباحثات وتوافق في وجهات النظر، بل تتجلى أيضًا فيما يمكن أن تثمر عنه من خطوات عملية. ولذلك، فإن المطلوب بعد هذه الزيارة هو متابعة نتائجها، وتحديد الأولويات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين، حتى تتحول الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات إلى مشاريع وشراكات ملموسة.

فالعلاقات بين الدول تزداد قوة حين تنعكس آثارها على حياة الناس، من خلال استثمارات توفر فرص العمل، وتعاون يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب، وتبادل للخبرات يخدم التنمية، إلى جانب مواقف سياسية واضحة تجاه القضايا التي تمس أمن الشعوب وحقوقها.

إن زيارة جلالة الملك إلى ماليزيا تمثل فرصة مهمة للبناء على علاقات راسخة تمتد لأكثر من ستة عقود، وتعزيز حضور الأردن على الساحة الدولية، وتوسيع مجالات التعاون مع دولة صديقة تجمعنا بها علاقات تاريخية ومواقف مشتركة تجاه قضايا أساسية.

وتبقى مسؤوليتنا، كلٌّ من موقعه، أن نعمل على استثمار هذه الفرصة، وألا نكتفي بتقدير أهمية الزيارة، بل أن نتابع نتائجها ونسهم في تحويلها إلى خطوات عملية تخدم الأردن وشعبه، وتعزز التعاون مع ماليزيا، وتدعم الموقف العربي والإسلامي تجاه القضية الفلسطينية.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم