علماء يبحثون عن حل لمشكلة الضوضاء التي تزعج الحيتان في أعالي البحار

منذ 33 دقيقة
المشاهدات : 13527
علماء يبحثون عن حل لمشكلة الضوضاء التي تزعج الحيتان في أعالي البحار
سرايا - عندما نسمع مصطلح "التلوث الصوتي"، يخطر على الذهن مشاهد بنايات خرسانية في مدن مزدحمة بالسكان، وشوارع مكتظة، وضجيج أبواق السيارات أو صخب المناطق الصناعية، ولكن في حقيقة الأمر، هناك شكل آخر من الضوضاء التي تتعالى في أعالي البحار وأعماق المحيطات وتشكل مصدر إزعاج يكاد يكون غير محتمل لقاطني هذه البيئات التي كانت يوما ما تنعم بالهدوء والسكينة.

ويقول الباحثون إن السفن والناقلات العملاقة التي تمخر الآن عباب البحار، وأعمال التنقيب والحفر والتعدين في أعماق المحيطات وقبالة السواحل قد غيرت بشكل جذري صوت المحيطات، فبعد أن كانت تلك البيئة تصدح يوما ما بأغنيات الحيتان والأصوات الخافتة التي تطلقها الكائنات البحرية المتنوعة للتواصل فيما بينها، تحول المشهد الصوتي الآن إلى ما يشبه مهرجانا لموسيقى الروك لا ينتهي.

ويؤكد علماء متخصصون في الأحياء البحرية أن الحيتان على وجه التحديد تتأثر بهذه الضوضاء أكثر من غيرها، حيث إنه عندما تخفت الأصوات، تستطيع هذه الثدييات العملاقة الاستماع إلى نداءات بعضها البعض من على بعد مئات الأميال، علما أن هذه النداءات تنطوي على أهمية بالغة من أجل التواصل والتزاوج والوصول إلى أماكن الغذاء والبقاء بشكل يومي على قيد الحياة.

وتكمن المشكلة في أن الضوضاء الناجمة عن حركة الملاحة التجارية تطمس التردد الصوتي المنخفض الذي تستخدمه الحيتان للتواصل فيما بينها والذي يتراوح ما بين 20 إلى 300 هيرتز.

ضوضاء تؤلم الأذن وتسبب أوجاعاً مبرحة

ربما لا تبدو أصوات محركات ومراوح السفن عالية بالنسبة للإنسان فوق سطح البحر، ولكن الأمر يختلف تماماً بالنسبة للكائنات البحرية التي تعيش في الأعماق.

وتقول الباحثة ميشيل فورنيت المتخصصة في علم البيئة الصوتية بجامعة نيو هامبشاير الأميركية: "تخيل لو أن شخصا ما يدق بمطرقة خارج نافذة منزلك على مدار شهور... فهذه الضوضاء تؤلم الأذن وتسبب أوجاعاً مبرحة".

ووجد الباحثون أن كل ارتفاع بواقع ديسبل واحد (وهي وحدة قياس الصوت) في معدل الضوضاء التي تحيط بحيتان الأوركا يجعلها أقل قدرة على اقتناص الأسماك بنسبة 12.5%.

وتصف فورنيت هذه التجربة في تصريحات للموقع الإلكتروني "بوبيولار ساينس" المتخصص في الأبحاث العلمية بأنها تشبه أن تنظر للعالم بشكل طبيعي، ثم فجأة يتم تسليط ضوء مبهر في عينيك بشكل يومي.

ويرجع المتخصصون أسباب الضوضاء التي تنبعث من السفن إلى ظاهرة فيزيائية تعرف باسم "التكهف" ويقصد بها أن دوران مراوح ورفاصات السفن يؤدي إلى تكون كميات هائلة من الفقاعات الضئيلة خلف السفينة، وتحتوي هذه الفقاعات على كميات مختزنة من الطاقة، وعندما تنفجر هذه الفقاعات ينبعث عنها صدمات صوتية تؤدي إلى صوت يشبه الأزيز أو الطقطقة.

وتستطيع المروحة الواحدة توليد ملايين الفقاقيع في الثانية الواحدة، مما يؤدي إلى انبعاث قدر كبير من الضجيج أثناء دورانها لدفع السفينة للأمام أثناء الإبحار.

حل لعلاج هذه المشكلة المزمنة

تعتقد شركة "شارو مارين" الأميركية أنها توصلت إلى حل لعلاج هذه المشكلة المزمنة.

وتعمل هذه الشركة ومقرها في مدينة ديترويت على وضع تصميم خاص لمراوح السفن يؤدي إلى خفض الضوضاء الناجمة عن حركة الإبحار.

فبدلا من استخدام الشفرات التقليدية ذات الأطراف الحرة في المراوح، ابتكرت الشركة شفرات في صورة حلقات يمكنها الالتفاف أثناء الدوران مثل الشرائط، مما يؤدي إلى تكوين دوامات أقل أثناء دورانها، وبالتالي التقليل من تأثير ظاهرة التكهف المشار إليها.

وتقول الشركة إن الاختبارات المستقلة التي أجريت على الزوارق التي تعمل بهذه المحركات أثبتت بالفعل تراجع حجم الضوضاء الناجم عن دوران الشفرات الجديدة بواقع سبعة ديسبل عن نطاق الترددات الصوتية الذي تستخدمه الحيتان للتواصل فيما بينها.

وأقامت الشركة اتفاقية شراكة مع منظمة "أوشن أليانس" المعنية بالحفاظ على البيئة البحرية لاختبار المحركات الجديدة قرب أماكن تواجد الحيتان.

ورغم أن الوقت ما زال مبكرا للتوصل إلى نتائج حاسمة، يعتقد غريغ شارو رئيس الشركة ومؤسسها أن شركات الشحن البحري التي تتبنى هذه التقنية الجديدة سوف تساهم بشكل ملموس في جعل المحيطات أكثر هدوءاً.

ويقول إيان كير رئيس منظمة أوشن أليانس في تصريحات لموقع بوبيولار ساينس: "اعتقد أن أي وضع يعود بالفائدة على جميع الأطراف سواء البيئة أو الكائنات البحرية أو المستهلك أو شركات التشغيل، هو بالتأكيد وضع جيد"، مضيفا "أرى أن هناك قدرا كبيرا من المنطق" وراء هذه التقنية الجديدة.

وذكرت شركة شارو أن شركات السياحة التي استخدمت نوعية المراوح الجديدة في الزوارق التابعة لها التي تقوم بجولات مشاهدة الحيتان رصدت أعدادا أكبر من الحيتان قرب هذه الزوارق عما كان يحدث من قبل.

وأرجعت الشركة أسباب هذه الزيادة إلى تراجع الضوضاء الصوتية بشكل كبير، مما يجعل الكائنات البحرية "تشعر بالفضول حيال هذه الأصوات، أو أنها تشعر بقدر أقل من التهديد جراء الأصوات التي تنبعث منها".

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الحد في الصوت المنبعث من محركات السفن يمكن أن يشكل تغييراً ملموسا في التأثير على عملية التواصل بين الحيتان، أكدت فورنيت أن هذه التقنية تبدو كخطوة في الاتجاه الصحيح، رغم أنها لم تصفها بأنها حل نهائي للمشكلة.

وذكرت أنها تفضل إجراء المزيد من الاختبارات للتيقن من هذه النتائج، لاسيما في ضوء ضرورة التوسع في هذه التقنية وتوفير محركات تصلح للعمل على السفن الأكبر حجماً.

وتقول فورنيت: "بشكل عام، إذا استطعنا تقليل الناتج الصوتي للسفن بواقع 7 ديسبل، فإننا بذلك سوف نقلل حجم الضوضاء البيئية بشكل ملموس"، وأضافت أن "أي إجراء يؤدي إلى خفض صوت مراوح السفن هو نقطة بداية جيدة" للتغلب على هذه المشكلة.

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم