فوائد الاقتراض تلتهم الإنفاق الحكومي الصيني بوتيرة تفوق أميركا

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9059
فوائد الاقتراض تلتهم الإنفاق الحكومي الصيني بوتيرة تفوق أميركا
سرايا - كشفت تقديرات حديثة أن تكلفة خدمة الدين في الصين تتجه إلى تسجيل مستويات غير مسبوقة، مع ارتفاع مدفوعات الفوائد إلى حصة متزايدة من الإنفاق الحكومي في وقت تكثف فيه بكين الاقتراض لدعم النمو الاقتصادي المتباطئ.

وأظهرت تقديرات نقلتها صحيفة فاينانشال تايمز عن "كونفرنس بورد" أن مدفوعات الفائدة ستستحوذ هذا العام على نحو 19.2% من الموازنة العامة للحكومة المركزية، مقارنة مع 12% فقط في عام 2014.

وجاءت هذه النسبة متوافقة مع دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، والتي أشارت إلى أن نحو 19% من الإنفاق الحكومي الصيني يذهب حالياً لخدمة الدين، متجاوزاً الولايات المتحدة التي تخصص نحو 14% من موازنتها الفيدرالية للفوائد، فيما تظل أقل من اليابان البالغة نسبتها 25.6%.

قفزة في تكاليف الفائدة
سجلت مدفوعات الفائدة في الصين نمواً بنحو 341% بين عامي 2013 و2025، لتصبح أسرع بنود الإنفاق الحكومي نمواً خلال الفترة نفسها.

وتجاوز هذا الارتفاع وتيرة نمو إجمالي الإنفاق الحكومي البالغة 102%، كما فاق الزيادة المسجلة في الإنفاق على الضمان الاجتماعي والتوظيف البالغة 207%، والعلوم والتكنولوجيا 137%، والدفاع 141%.

ويعكس ذلك حجم التوسع في الاقتراض الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة، مع اعتماد السلطات بشكل متزايد على الائتمان لتحفيز الاقتصاد ومواجهة تباطؤ النمو.

مفارقة بين واشنطن وبكين
شهدت الولايات المتحدة أيضاً ارتفاعاً حاداً في تكلفة خدمة الدين، إذ قفزت مدفوعات الفوائد بنحو 390% منذ عام 2013 لتتجاوز تريليون دولار سنوياً، وهو مستوى يفوق ميزانية وزارة الدفاع الأميركية.

لكن التشابه يتوقف عند حجم الديون، إذ يسير أكبر اقتصادين في العالم في مسارين مختلفين من حيث النمو الاقتصادي وقدرتهما على تحمل أعباء الاقتراض.

واستفاد الاقتصاد الأميركي من طفرة الذكاء الاصطناعي، بدعم من إنفاق قوي للمستهلكين ومعدلات بطالة منخفضة وأسواق أسهم تقترب من مستويات قياسية، بينما تمكنت الشركات التكنولوجية الكبرى من تمويل توسعاتها عبر مزيج من السندات وإصدارات الأسهم الجديدة.

تباطؤ النمو يفاقم المشكلة
واجه الاقتصاد الصيني في المقابل تباطؤاً مستمراً، مع توقعات بأن يأتي النمو دون المستهدف الرسمي البالغ بين 4.5% و5%.

ورغم استمرار قوة بعض القطاعات التصديرية، واجهت الصين عقبات متزايدة تمثلت في القيود التجارية الخارجية وضعف إنفاق المستهلكين وتراجع الاستثمار واستمرار تداعيات أزمة العقارات التي هزت ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما دفعت بكين البنوك الحكومية إلى تكثيف التمويل لقطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية والروبوتات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، في إطار مساعيها لدعم التحول الاقتصادي.

قروض تتزايد وعوائد تتراجع
أدى الضغط على البنوك لزيادة الإقراض إلى توجيه جزء من التمويل نحو شركات تعاني ضعفاً في الربحية أو الكفاءة التشغيلية.

وتضاعفت ديون الشركات الصينية منذ عام 2019، في حين ارتفعت الإيرادات بنحو 30% فقط خلال الفترة نفسها، ما يعكس اتساع الفجوة بين الاقتراض والنمو الفعلي للأعمال.

وواصل المقرضون إعادة جدولة وتمديد القروض للشركات المتعثرة للحيلولة دون إفلاسها، رغم أن ما يقرب من ثلث هذه الشركات يسجل خسائر مالية، وهو ما يثير تساؤلات حول جودة الائتمان وكفاءة تخصيص رأس المال.

جبل ديون يتضخم
أظهر صندوق النقد الدولي أن الدين الحكومي العام للصين ارتفع إلى نحو 107% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة مع 41% فقط في عام 2015، مع توقعات ببلوغه 124% بحلول عام 2030.

وتبدو الصورة أكثر قتامة عند احتساب ديون القطاعين العام والخاص معاً، إذ تشير تقديرات "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن إجمالي الدين خارج القطاع المالي تجاوز 300% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما تضاعف منذ عام 2010.

وفي المقابل، بلغ إجمالي الدين العام والخاص في الولايات المتحدة نحو 265% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، متراجعاً عن المستويات المرتفعة التي سجلها خلال فترة الجائحة.

هل استنفد النموذج الصيني فعاليته؟
سلطت هذه المؤشرات الضوء على الضغوط التي يواجهها النموذج الاقتصادي القائم على الاستثمار والائتمان الموجه من الدولة في الصين.

فبينما استُخدم التوسع الائتماني لعقود للحفاظ على النمو والوظائف، باتت الديون المتراكمة تشكل عبئاً متزايداً على الاقتصاد، في ظل تراجع العائد من كل وحدة اقتراض جديدة.

ويرى محللون أن استمرار تدفق الائتمان إلى شركات منخفضة الإنتاجية ساهم في خلق فائض طاقة إنتاجية وخسائر واسعة في قطاعات صناعية عدة، ما يهدد بتحول الدين من أداة لدعم النمو إلى عامل يحد من قدرته على الاستمرار.

وفي مفارقة لافتة، يبدو أن الأدوات التي استخدمتها بكين لسنوات لدفع الاقتصاد إلى الأمام أصبحت اليوم من أبرز التحديات التي تواجهه، مع انتقال تكلفة خدمة الدين من بند ثانوي في الموازنة إلى أحد أكبر مستنزفات الإنفاق الحكومي.

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم