الزواحف ليست صامتة .. العلماء يكشفون لغة سرية بين التماسيح والسحالي

منذ 40 دقيقة
المشاهدات : 7565
الزواحف ليست صامتة ..  العلماء يكشفون لغة سرية بين التماسيح والسحالي

سرايا - كشفت أبحاث علمية حديثة مفاجأة بشأن عالم الزواحف، بعدما تبين أن العديد من الكائنات التي كان يُعتقد أنها تعيش في صمت تمتلك وسائل متطورة للتواصل الصوتي، تشمل الصرير والزقزقة والنداءات التحذيرية وحتى الأصوات الشبيهة بالزئير، في اكتشاف يغير الفهم التقليدي لسلوك هذه الحيوانات وطبيعة علاقاتها الاجتماعية.

ولسنوات طويلة، ركز العلماء على دراسة التواصل الصوتي لدى الثدييات والطيور، باعتبارها من أكثر المجموعات الحيوانية استخدامًا للأصوات، بينما لم تحظ الزواحف بالاهتمام العلمي نفسه.

لكن الأبحاث الحديثة كشفت أن عالم الزواحف أكثر تنوعًا وتعقيدًا مما كان يُعتقد، وأن عددًا من أنواعها يستخدم الأصوات لنقل رسائل تتعلق بالخطر والتزاوج والدفاع عن المناطق والتواصل بين الصغار والأمهات.

وقال شون دودي، الباحث في علم الأحياء والحفاظ على البيئة بجامعة ساوث فلوريدا الأمريكية، إن هناك اعتقادًا شائعًا بأن الزواحف كائنات منعزلة وغامضة، وهو ما أدى إلى تجاهل الكثير من جوانب سلوكها الاجتماعي.

من جانبه، أوضح هنريك بروم، الباحث في علم الأحياء السلوكي بمعهد ماكس بلانك للذكاء البيولوجي في ألمانيا، أن العلماء لم يدرسوا حتى الآن أنماط التواصل لدى معظم أنواع الزواحف، رغم التنوع الكبير الذي تتميز به.

وأضاف أن الباحثين يسعون حاليًا إلى تسجيل الأصوات التي تصدرها هذه الحيوانات وتحليلها، بهدف فهم المعلومات التي يمكن أن تنقلها إلى أفراد النوع الواحد.

وتُعد التماسيح من أبرز الزواحف التي خضعت للدراسة في هذا المجال، بعدما رصد الباحثون إصدار صغارها أصواتًا قبل خروجها من البيض.

ويرجح العلماء أن تلك الأصوات تساعد على تنسيق عملية الفقس، وربما تنبه الأمهات إلى اقتراب خروج الصغار وحاجتها إلى المساعدة في مغادرة الأعشاش.

ولم تقتصر الظاهرة على التماسيح، إذ كشفت دراسات خلال السنوات الماضية أن بعض أنواع السلاحف تصدر أصوات نقر وزقزقة أثناء وجودها داخل البيض.

وأجرى الباحث جابريل كوهين، المتخصص في علم الأحياء التطوري بالمعهد الوطني لأبحاث الأمازون في البرازيل، مقارنة بين نوعين من السلاحف لفهم دور هذه الأصوات.

وشملت المقارنة السلاحف النهرية في أمريكا الجنوبية، التي تستطيع إناثها وضع أكثر من مئة بيضة في المرة الواحدة، وسلاحف المستنقعات الغربية التي تضع أعدادًا أقل بكثير من البيض.

وأظهرت الملاحظات أن صغار السلاحف النهرية تصدر أصواتًا أكثر ارتفاعًا وكثافة أثناء وجودها داخل البيض، ما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأنها ربما تستخدم تلك النداءات لتنسيق توقيت الفقس والخروج من الأعشاش بصورة جماعية.

وامتدت الاكتشافات إلى السحالي، حيث رصد العلماء تعبيرات صوتية لدى نحو 30% من أنواعها المختلفة.

فالحرباء، على سبيل المثال، تستطيع إصدار أصوات تشبه النباح أو الصياح أثناء تفاعلها مع غيرها، بينما تستخدم سحالي الأنول أصوات الصرير في بعض المواقف التي تشعر فيها بالتهديد.

أما إيجوانا الأشجار، المعروفة باسم السحلية الباكية، فتتميز بقدرتها على تغيير طبيعة نداءاتها التحذيرية وفقًا لمستوى الخطر الذي تواجهه.

فعندما ترصد أحد الحيوانات المفترسة، قد تصدر أصوات صرير بسيطة لتنبيه أفراد مجموعتها، لكن مع تزايد الخطر تصبح نداءاتها أكثر تعقيدًا وتنوعًا.

ويرى الباحثون أن هذه الأصوات قد تساعد الزواحف الأخرى على تحديد التصرف المناسب، سواء بالبقاء ساكنة لتجنب اكتشافها أو الاستعداد للهروب.

وتحدث التغيرات في الأصوات نتيجة اختلاف اهتزازات الأحبال الصوتية، بما يسمح بإنتاج نداءات متفاوتة في الحدة والنبرة.

وكشفت الأبحاث كذلك أن الوزغ، المعروف في بعض البلدان باسم البرص، يمتلك قدرات صوتية أكثر تطورًا مما كان متوقعًا.

ويشتهر وزغ توكاي بإطلاق صيحات مرتفعة تتبعها سلسلة من الأصوات المنخفضة، ويستخدم أنماطًا مختلفة من هذه النداءات أثناء جذب شريك للتزاوج أو الدفاع عن المنطقة التي يعيش فيها.

ولاحظ العلماء أن بعض التغيرات الصوتية ترتبط بمستويات هرمون التستوستيرون، وتزداد خلال فصل الربيع، وهو ما يشبه بعض التغيرات الموسمية التي تحدث في أصوات الطيور.

وفي تجربة علمية، حاول الباحث هنريك بروم معرفة كيفية استجابة الوزغ للضوضاء المرتفعة في البيئة المحيطة.

وكان العلماء يتوقعون أن ترفع الزواحف شدة أصواتها بصورة تلقائية، على غرار البشر والعديد من الثدييات والطيور، في ظاهرة علمية تُعرف باسم «تأثير لومبارد».

إلا أن النتائج كشفت استجابة مختلفة؛ إذ لم يلجأ الوزغ إلى رفع الصوت، لكنه غير نمط نداءاته لتصبح أكثر وضوحًا وسط الضوضاء.

فقد قلل من إصدار الأصوات المنخفضة القصيرة، وبدأ يطلق صيحات أطول تشبه صوت «أووو»، في محاولة يُعتقد أنها تساعد على تحسين وصول الإشارات الصوتية إلى الزواحف الأخرى.

وأشار بروم إلى أن هذه النتيجة كانت غير متوقعة، لأنها تعكس مرونة كبيرة في التواصل الصوتي لدى الزواحف، وتظهر قدرتها على تعديل طريقة إصدار الأصوات وفقًا للظروف المحيطة.

واكتشف الباحثون أيضًا أن طبيعة الأصوات تختلف باختلاف أحجام بعض أنواع الوزغ، إذ تصدر الأفراد الأكبر حجمًا نداءات أعمق مقارنة بالأفراد الصغيرة.

ويرجح العلماء أن تلك الاختلافات قد تنقل معلومات تتعلق بالقوة والحجم، بما يؤثر في سلوك التزاوج والتنافس بين الذكور.

كما تبين أن التمساح الأمريكي يصدر أصواتًا منخفضة تشبه الزئير، وتتأثر طبيعتها بحجم الحيوان، ما يشير إلى إمكانية استخدام الصوت للتعبير عن الخصائص الجسدية وربما التمييز بين الأفراد.

ورغم هذه الاكتشافات، يؤكد العلماء أن دراسة التواصل لدى الزواحف لا تزال تواجه صعوبات كبيرة، نظرًا لأن بعض الأنواع قد تصدر أصواتًا لفترات قصيرة ثم تظل صامتة لساعات طويلة.

وأوضح شون دودي أن متابعة تلك الحيوانات تحتاج إلى صبر ومراقبة دقيقة، لأن السلوكيات المهمة قد تحدث بصورة مفاجئة بعد فترات ممتدة من السكون.

ويرى الباحثون أن التوسع في دراسة الأصوات الحيوانية قد يساعد على فهم الحياة الاجتماعية للزواحف بصورة أعمق، ويكشف جوانب غير معروفة من سلوكها وطرق تكيفها مع البيئة.

وتؤكد النتائج أن التواصل في عالم الحيوان لا يقتصر على الأنواع التي اشتهرت بالغناء أو النداء، بل يمتد إلى كائنات ظلت لسنوات طويلة توصف بالهدوء والصمت، رغم امتلاكها وسائل معقدة لتبادل المعلومات.

إقرأ ايضاَ

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم