عقول في قبضة المحققين .. أداة كشف الجريمة التي نجحت في 66% من القضايا

منذ 35 دقيقة
المشاهدات : 6585
عقول في قبضة المحققين ..  أداة كشف الجريمة التي نجحت في 66% من القضايا

سرايا - قد يتبادر إلى الذهن عند ذكر التنويم المغناطيسي مشعوذون بعصا سحرية أو ما شابه، إلا أن لهذا النوع من الممارسة تعريفا علميا، وتطبيقات علاجية، وأخرى في الكشف عن الجرائم.

التنويم المغناطيسي ليس مجرد عرض مسرحي أو ادعاء غامض، بل هو حالة نفسية وعصبية لها أسس علمية وتطبيقات عملية موثقة.

ما هو التنويم المغناطيسي؟

من الناحية العلمية، يُعرف التنويم المغناطيسي بأنه حالة وعي خاصة تتميز بتركيز عال للانتباه وانخفاض في الوعي بالبيئة المحيطة. في هذه الحالة، تزداد استجابة الشخص للمؤثرات الخارجية بشكل ملحوظ. رغم أن الاسم قد يوحي بفقدان الوعي أو النوم، فإن الشخص الموجود تحت تأثير التنويم المغناطيسي يكون عادة مستيقظا، بل قد يكون تركيزه أعلى من المعتاد. أظهرت الدراسات أن عملية التنويم المغناطيسي تترافق مع تغيرات في نشاط شبكات دماغية متعددة، مثل شبكة التحكم التنفيذي المركزي وشبكة البروز.

الاختلافات الفردية والقابلية للتأثر

بالنسبة للتأثر بالتنويم المغناطيسي، يلفت العلماء الانتباه إلى وجود اختلافات فردية ملحوظة، مشيرين إلى أن الجميع لا يستجيب بسهولة للتنويم المغناطيسي. تشير الدراسات إلى أن ما بين 10 إلى 15 بالمئة من البشر يتمتعون بحساسية عالية للتنويم المغناطيسي، بينما يصعب تنويم 10 بالمئة آخرين. يرتبط هذا الاختلاف ببنية الدماغ. في الوقت نفسه، يُعتقد أن القابلية للإيحاء لها جذور وراثية، وفي العادة تكون القابلية للتنويم المغناطيسي موروثة.

حتى الآن، تشير الأبحاث إلى استحالة أن يُنوَّم الشخص ضد إرادته، كما تتأثر قابلية الإيحاء بعوامل أخرى، مثل قوة الخيال والقدرة على التفكير النقدي، وعادات الطاعة، وتطور التركيز. على سبيل المثال، الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عاما أكثر عرضة للتنويم المغناطيسي، ويرجع ذلك إلى أنهم يتمتعون بخيال أكثر ثراء، وبضعف في تطور التفكير النقدي. اللافت أن التنويم المغناطيسي يكون أكثر فعالية مع الأشخاص الذين اعتادوا على الطاعة في أداء واجبهم، على سبيل المثال الجنود.

التنويم المغناطيسي في التحقيقات الجنائية

في علم الأدلة الجنائية، يُستخدم أسلوب التنويم المغناطيسي الاسترجاعي، وهو يهدف إلى إعادة تنشيط ظروف مهمة منسية لحادثة إجرامية في ذاكرة الأشخاص. تُجرى الجلسات حصريا بواسطة أخصائي تنويم مغناطيسي. الجدير بالذكر أن التنويم المغناطيسي الجنائي كان شائعا جدا في أمريكا الشمالية ومناطق أخرى في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

حالات شهيرة

من بين القضايا الشهيرة التي ساهمت في حلها هذه الطريقة المثيرة للجدل "حادثة اختطاف حافلة مدرسة تشوتشيلا" في كاليفورنيا عام 1976. تُعدّ هذه الحادثة واحدة من أبشع عمليات الاختطاف الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة. باختصار، تعرضت هذه الحافلة المدرسية، التي كانت تقل 26 طفلا، للاختطاف. استخدمت الشرطة التنويم المغناطيسي لسائق الحافلة لمساعدته على تذكر تفاصيل رئيسية، ما ساهم في حل القضية.

في مناسبة أخرى، استُخدم التنويم المغناطيسي في قضية معقدة تتعلق بقاتل متسلسل في مناسبتين؛ الأولى خضعت فيها إحدى الضحايا الناجيات لجلسة تنويم مغناطيسي، وأدلت بأوصاف قادت الشرطة مباشرة إلى ألبرت دي سالفو، الذي كان يُعرف بالرجل الأخضر ويُلقب بـ"خانق بوسطن"، وقد قتل 13 امرأة. في المرة الثانية، خضع دي سالفو نفسه لجلسات تنويم مغناطيسي إضافية أكدت صحة اعترافاته الأولية ودققت تفاصيلها.

من ذلك أيضا أن سجلات الشرطة تظهر أن التنويم المغناطيسي ساعد ضابط شرطة كان شاهدا على حادث سير في تذكر جزء من رقم لوحة السيارة المتورطة، ما أسهم في تحديد هوية المشتبه به. تشير البيانات إلى أن شرطة لوس أنجلوس استخدمت التنويم المغناطيسي في أكثر من 300 قضية، ووجد المحققون أن هذه الطريقة مفيدة في 66 بالمئة من هذه القضايا.

المخاطر والقيود

على الرغم من بعض الحالات الناجحة، فإن استخدام التنويم المغناطيسي في التحقيقات محفوف بصعوبات ومحددات خطيرة، منها أن الشخص تحت التنويم المغناطيسي قد يقوم لا شعوريا بـ"ملء" تفاصيل أو حتى تكوين ذكريات لأحداث لم تحدث بتاتا. كما أن الشخص المعني تحت التنويم المغناطيسي قد يصبح أكثر تقبلا لإيحاءات المختص، ما يزيد من خطر تلقي معلومات خاطئة. في معظم الدول، لا تُعتبر المعلومات التي يتم الحصول عليها أثناء التنويم المغناطيسي دليلا مستقلا في المحكمة، بل تُستخدم فقط كدليل للتحقيق، ولذلك يُعدّ التنويم المغناطيسي أداة مساعدة تُمكّن المحققين من الحصول على أدلة إضافية.

يبقى التنويم المغناطيسي مجالا مثيرا للجدل، يجمع بين العلم والعلاج والتحقيق الجنائي. رغم أن له تطبيقات مفيدة، فإنه لا يخلو من مخاطر تتعلق بدقة الذاكرة وقابلية الإيحاء. لذلك، يظل التعامل معه بحذر ضرورة علمية وقانونية، تماما كما هو الحال مع أي أداة تحقيق أخرى.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم