سرايا - قد يتبادر إلى الذهن عند ذكر التنويم المغناطيسي مشعوذون بعصا سحرية أو ما شابه، إلا أن لهذا النوع من الممارسة تعريفا علميا، وتطبيقات علاجية، وأخرى في الكشف عن الجرائم.
التنويم المغناطيسي ليس مجرد عرض مسرحي أو ادعاء غامض، بل هو حالة نفسية وعصبية لها أسس علمية وتطبيقات عملية موثقة.
ما هو التنويم المغناطيسي؟
من الناحية العلمية، يُعرف التنويم المغناطيسي بأنه حالة وعي خاصة تتميز بتركيز عال للانتباه وانخفاض في الوعي بالبيئة المحيطة. في هذه الحالة، تزداد استجابة الشخص للمؤثرات الخارجية بشكل ملحوظ. رغم أن الاسم قد يوحي بفقدان الوعي أو النوم، فإن الشخص الموجود تحت تأثير التنويم المغناطيسي يكون عادة مستيقظا، بل قد يكون تركيزه أعلى من المعتاد. أظهرت الدراسات أن عملية التنويم المغناطيسي تترافق مع تغيرات في نشاط شبكات دماغية متعددة، مثل شبكة التحكم التنفيذي المركزي وشبكة البروز.
الاختلافات الفردية والقابلية للتأثر
بالنسبة للتأثر بالتنويم المغناطيسي، يلفت العلماء الانتباه إلى وجود اختلافات فردية ملحوظة، مشيرين إلى أن الجميع لا يستجيب بسهولة للتنويم المغناطيسي. تشير الدراسات إلى أن ما بين 10 إلى 15 بالمئة من البشر يتمتعون بحساسية عالية للتنويم المغناطيسي، بينما يصعب تنويم 10 بالمئة آخرين. يرتبط هذا الاختلاف ببنية الدماغ. في الوقت نفسه، يُعتقد أن القابلية للإيحاء لها جذور وراثية، وفي العادة تكون القابلية للتنويم المغناطيسي موروثة.
حتى الآن، تشير الأبحاث إلى استحالة أن يُنوَّم الشخص ضد إرادته، كما تتأثر قابلية الإيحاء بعوامل أخرى، مثل قوة الخيال والقدرة على التفكير النقدي، وعادات الطاعة، وتطور التركيز. على سبيل المثال، الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عاما أكثر عرضة للتنويم المغناطيسي، ويرجع ذلك إلى أنهم يتمتعون بخيال أكثر ثراء، وبضعف في تطور التفكير النقدي. اللافت أن التنويم المغناطيسي يكون أكثر فعالية مع الأشخاص الذين اعتادوا على الطاعة في أداء واجبهم، على سبيل المثال الجنود.
التنويم المغناطيسي في التحقيقات الجنائية
في علم الأدلة الجنائية، يُستخدم أسلوب التنويم المغناطيسي الاسترجاعي، وهو يهدف إلى إعادة تنشيط ظروف مهمة منسية لحادثة إجرامية في ذاكرة الأشخاص. تُجرى الجلسات حصريا بواسطة أخصائي تنويم مغناطيسي. الجدير بالذكر أن التنويم المغناطيسي الجنائي كان شائعا جدا في أمريكا الشمالية ومناطق أخرى في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
حالات شهيرة
من بين القضايا الشهيرة التي ساهمت في حلها هذه الطريقة المثيرة للجدل "حادثة اختطاف حافلة مدرسة تشوتشيلا" في كاليفورنيا عام 1976. تُعدّ هذه الحادثة واحدة من أبشع عمليات الاختطاف الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة. باختصار، تعرضت هذه الحافلة المدرسية، التي كانت تقل 26 طفلا، للاختطاف. استخدمت الشرطة التنويم المغناطيسي لسائق الحافلة لمساعدته على تذكر تفاصيل رئيسية، ما ساهم في حل القضية.
في مناسبة أخرى، استُخدم التنويم المغناطيسي في قضية معقدة تتعلق بقاتل متسلسل في مناسبتين؛ الأولى خضعت فيها إحدى الضحايا الناجيات لجلسة تنويم مغناطيسي، وأدلت بأوصاف قادت الشرطة مباشرة إلى ألبرت دي سالفو، الذي كان يُعرف بالرجل الأخضر ويُلقب بـ"خانق بوسطن"، وقد قتل 13 امرأة. في المرة الثانية، خضع دي سالفو نفسه لجلسات تنويم مغناطيسي إضافية أكدت صحة اعترافاته الأولية ودققت تفاصيلها.
من ذلك أيضا أن سجلات الشرطة تظهر أن التنويم المغناطيسي ساعد ضابط شرطة كان شاهدا على حادث سير في تذكر جزء من رقم لوحة السيارة المتورطة، ما أسهم في تحديد هوية المشتبه به. تشير البيانات إلى أن شرطة لوس أنجلوس استخدمت التنويم المغناطيسي في أكثر من 300 قضية، ووجد المحققون أن هذه الطريقة مفيدة في 66 بالمئة من هذه القضايا.
المخاطر والقيود
على الرغم من بعض الحالات الناجحة، فإن استخدام التنويم المغناطيسي في التحقيقات محفوف بصعوبات ومحددات خطيرة، منها أن الشخص تحت التنويم المغناطيسي قد يقوم لا شعوريا بـ"ملء" تفاصيل أو حتى تكوين ذكريات لأحداث لم تحدث بتاتا. كما أن الشخص المعني تحت التنويم المغناطيسي قد يصبح أكثر تقبلا لإيحاءات المختص، ما يزيد من خطر تلقي معلومات خاطئة. في معظم الدول، لا تُعتبر المعلومات التي يتم الحصول عليها أثناء التنويم المغناطيسي دليلا مستقلا في المحكمة، بل تُستخدم فقط كدليل للتحقيق، ولذلك يُعدّ التنويم المغناطيسي أداة مساعدة تُمكّن المحققين من الحصول على أدلة إضافية.
يبقى التنويم المغناطيسي مجالا مثيرا للجدل، يجمع بين العلم والعلاج والتحقيق الجنائي. رغم أن له تطبيقات مفيدة، فإنه لا يخلو من مخاطر تتعلق بدقة الذاكرة وقابلية الإيحاء. لذلك، يظل التعامل معه بحذر ضرورة علمية وقانونية، تماما كما هو الحال مع أي أداة تحقيق أخرى.
عقول في قبضة المحققين .. أداة كشف الجريمة التي نجحت في 66% من القضايا
منذ 1 ساعة
المشاهدات :
10309
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
الأردن اليوم
صاحب مركبة جرش يوضح تفاصيل الحادث: تعطل مفاجئ بالفرامل والجميع بخير .. فيديو
منذ 4 أيام
03
الأردن اليوم
أردني يجري عملية تركيب دعامة ويتهم الطبيب بالغش .. والقضاء يعلن عدم مسؤوليته
منذ 4 أيام
04
05
آخر الأخبار
منوعات من العالم
مصر .. طالب حقوق يقتل والديه والكاميرات ترصد مكان اختفائه
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
إصابة حفيدة أنور السادات بمرض خطير
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
"ديانا غير المسموعة" .. تسجيلات سرية لأميرة ويلز تبث ﻷول مرة
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
دعوى قضائية تتهم "ستاربكس" بتضليل العملاء بشأن مشروبات "خالية من السكر"
منذ 1 ساعة
أخبار فنية
فن
توم كروز في مأزق! .. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاقات 2026؟
منذ 1 ساعة
فن
السينما الهندية تفقد أحد أبرز نجومها
منذ 1 ساعة
فن
سترة مايكل جاكسون الشهيرة في "ثريلر" تدخل المزاد بأكثر من 10 ملايين دولار
منذ 1 ساعة
فن
بعد فيديو مثير للجدل .. بلاغ رسمي وتحرك نقابي ضد عصام صاصا
منذ 4 ساعات
فن
صورة لعادل إمام داخل سيارة تثير الجدل على مواقع التواصل .. ما القصة؟
منذ 8 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
"تركوه لمصيره" .. الادعاء يطلب سجن طبيب مارادونا 12 عاما
منذ 46 دقيقة
رياضة
فضيحة قد تهز "الفيفا" .. ليونيل "مباسي" وليس ميسي بطل عملية "تزوير" في مونديال 2026
منذ 54 دقيقة
رياضة
بعد العقوبة القاسية .. رمضان صبحي من دون فريق وأمام مستقبل غامض
منذ 56 دقيقة
رياضة
تراجع مصر .. ترتيب أفضل 10 منتخبات إفريقية في تصنيف "فيفا"
منذ 56 دقيقة
رياضة
3 أرقام قياسية في سن 16 .. موهبة أرسنال تدخل موسوعة غينيس
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مصر .. طالب حقوق يقتل والديه والكاميرات ترصد مكان اختفائه
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
إصابة حفيدة أنور السادات بمرض خطير
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
"ديانا غير المسموعة" .. تسجيلات سرية لأميرة ويلز تبث ﻷول مرة
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
دعوى قضائية تتهم "ستاربكس" بتضليل العملاء بشأن مشروبات "خالية من السكر"
منذ 1 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات