الحكومة الفرنسية تقرر تعطيل المدارس

منذ 56 دقيقة
المشاهدات : 49244
الحكومة الفرنسية تقرر تعطيل المدارس
سرايا - قررت الحكومة الفرنسية ، الثلاثاء ، تعطيل الدراسة حتى نهاية الأسبوع ، وذلك على وقع استمرار الاحتجاجات الطلابية وارتفاع وتيرتها.

واتهم رئيس الحكومة الفرنسية ، ما وصفه باليسار الراديكالي بالسعي لإثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية عبر الاحتجاجات الطلابية.
دخلت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، الثلاثاء 6 أكتوبر، مرحلة جديدة من التصعيد، مع تنظيم يوم احتجاج وطني واسع يُعد الأكبر منذ انطلاق الحركة في منتصف سبتمبر الماضي. وخرج آلاف الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور إلى الشوارع في مدن عدة، فيما أُغلقت أو تعطلت مئات المؤسسات التعليمية، وسط انتشار أمني مكثف تحسباً لمواجهات جديدة.
وبحسب منظمين، فإن 260 ألف شخص في باريس خرجوا للتظاهر دعماً للاحتجاجات الطلابية، فيما أفادت أحدث الأرقام التي أعلنتها السلطات الفرنسية، التحركات الصباحية في عدد من المناطق شهدت مشاركة نحو 86 ألف شخص، بينما كان من المتوقع أن تشهد باريس تجمعاً كبيراً بعد الظهر. كما أعلنت وزارة التعليم أن 891 مؤسسة تعليمية شهدت تعليقاً كلياً أو جزئياً للدروس الثلاثاء. وتقول مصادر أخرى إن الحركة أدت منذ انطلاقها إلى إغلاق أو تعطيل عدد أكبر من المدارس على امتداد البلاد.

من المدارس إلى الجامعات
الجديد اللافت في احتجاجات اليوم هو دخول طلاب جامعيين على خط التحرك بصورة أوضح. ففي كليرمون-فيران، على سبيل المثال، جرى إغلاق موقع جامعي، بينما شارك طلاب وأساتذة وأولياء أمور في مسيرات تضامنية مع طلاب المدارس الثانوية. وفي باريس، أُفيد أيضاً بإغلاق جامعة باريس-دوفين وتعليق الدروس ليوم كامل.
ويشير اتحاد الطلبة الفرنسي إلى اتساع التحركات داخل الجامعات، معلناً صباح الثلاثاء وجود أكثر من 57 موقعاً جامعياً مغلقاً أو محاصراً، وهو رقم تقدمه الجهة المنظمة للحركة وليس رقماً حكومياً مستقلاً.

لماذا يحتج الطلاب؟
وتتمحور المطالب الأساسية حول نقص المدرسين، اكتظاظ الفصول، تدهور المباني والتجهيزات، طول ساعات الدراسة، ونقص الموارد. كما يعبّر طلاب عن قلقهم من مستقبلهم الدراسي والمهني ومن نظام القبول الجامعي "باركورسوپ" الذي يرونه معقداً وغير واضح بما يكفي.
وتقول الحكومة إنها بدأت بالفعل التحرك لمعالجة بعض هذه الملفات. فقد وضع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خمسة محاور للعمل، تشمل تسريع تعويض المدرسين الغائبين، تحسين أوضاع المباني المدرسية والاستعداد لموجات الحر، إعادة النظر في تنظيم اليوم الدراسي، جعل "باركورسوپ" أكثر شفافية، وتعزيز مشاركة الطلاب في القرارات المتعلقة بحياتهم المدرسية.

الحكومة تفتح باب الحوار
وفي خطوة جديدة أُعلنت اليوم، فتحت وزارة التعليم الفرنسية استشارة وطنية للطلاب عبر منصة "أغورا"، تستمر حتى 23 أكتوبر، بهدف الاستماع مباشرة إلى شكاوى الطلاب ومقترحاتهم. وقالت الوزارة إن نتائج الاستشارة ستُجمع وتُعرض في نهاية الشهر، بينما تعهدت الحكومة بتقديم أول قرارات عملية وتمويلها وجدولها الزمني قبل نهاية أكتوبر.
لكن الحوار الحكومي لم يمنع استمرار الاحتجاجات، إذ ترى منظمات طلابية ونقابية أن الإجراءات المعلنة حتى الآن لا تستجيب بصورة كافية لحجم المشاكل التي دفعت الطلاب إلى الشارع. ولهذا تحولت تعبئة 6 أكتوبر إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على احتواء الحركة قبل اتساعها أكثر.

الإصابات والاعتقالات ترفع مستوى التوتر
وتمثلت أخطر تطورات الأيام الأخيرة في وقوع إصابات خطيرة خلال المواجهات بين بعض المحتجين وقوات الأمن. فقد أصيب فتى يبلغ 15 عاماً بجروح بالغة في يده في مدينة لانس شمال فرنسا إثر انفجار قنبلة تستخدمها الشرطة لتفريق المتظاهرين، بحسب السلطات والمصادر الإعلامية الفرنسية، بينما لا تزال تفاصيل ملابسات الحادث موضع تحقيق.
كما شهدت الأسابيع الأخيرة آلاف التوقيفات، كان معظم الموقوفين من القاصرين، في حين أصيب عدد كبير من أفراد الشرطة والمتظاهرين. وتقول السلطات إن تدخلات قوات الأمن تهدف إلى منع أعمال العنف والتخريب، بينما تنتقد جهات حقوقية واختصاصية في شؤون الطلاب استخدام القوة في التعامل مع قاصرين.

باريس تحت الرقابة.. ومخاوف من اتساع الحركة
وفي العاصمة، انتشرت قوات أمنية كبيرة استعداداً للمسيرة الرئيسية، فيما شهدت مدن مثل مرسيليا وليون ونانت وستراسبورغ وتولوز ورين ونيم تحركات واحتجاجات بدرجات متفاوتة. وبينما مرت بعض المسيرات بصورة سلمية، شهدت مناطق أخرى مواجهات واستخداماً للغاز المسيل للدموع.
وتأتي هذه التطورات في وقت حساس سياسياً بالنسبة لفرنسا، قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027. وتحاول الحكومة التعامل مع المطالب التعليمية من جهة، والحفاظ على الأمن ومنع أعمال التخريب من جهة أخرى، في وقت بدأت فيه الاحتجاجات تتحول من تحركات محلية للطلاب إلى حركة أوسع تضم طلاب المدارس والجامعات والمدرسين والنقابات وأولياء الأمور.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم