امل خضر تكتب: الأردن أمام الذكاء الاصطناعي لا ننتظر المستقبل بل نصنعه

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 22221
امل خضر تكتب: الأردن أمام الذكاء الاصطناعي لا ننتظر المستقبل بل نصنعه
امل خضر

امل خضر

الخطر على الأردن ليس أن يأخذ الذكاء الاصطناعي بعض وظائفنا الخطر أن يأخذ الآخرون الفرص التي كان يمكن أن نصنعها نحن.

لم يعد الذكاء الاصطناعي مستقبلًا بعيدًا بل أصبح جزءًا من التعليم والعمل والاقتصاد. ولذلك لم يعد السؤال الحقيقي هل سيغيّر سوق العمل؟ بل هل سنغيّر تعليمنا ومهاراتنا بالسرعة نفسها التي يتغير بها العالم؟

هذا السؤال مهم للأردن تحديدًا في ظل تحديات انتقال الشباب من التعليم إلى العمل. فوفق منظمة العمل الدولية تبلغ نسبة الشباب بين 15 و29 عامًا خارج العمل والتعليم والتدريب 35.3%. وفي المقابل تتجه التكنولوجيا إلى تقليل قيمة بعض المهام التقليدية ورفع قيمة مهارات جديدة.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية ليس في اختفاء بعض الوظائف، بل في أن يتخرج شبابنا بمهارات تنتمي إلى اقتصاد الأمس.

لذلك لا يكفي أن نضيف تخصصًا جامعيًا جديدًا اسمه الذكاء الاصطناعي. المطلوب أن يتغير التعليم نفسه. فالطالب اليوم لا يحتاج فقط إلى معرفة المعلومة لأن الآلة تستطيع الوصول إليها خلال ثوانٍ بل يحتاج إلى أن يعرف كيف يسأل وكيف يتحقق وكيف يحلل وكيف يقرر المستقبل لن يكافئ من يحفظ أكثر بل من يفكر أفضل ويستخدم التكنولوجيا بذكاء.

والأردن بدأ بالفعل في رسم هذا الطريق إذ تتضمن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2023–2027 عشرات المشاريع في قطاعات متعددة من التعليم والصحة إلى المياه والزراعة والخدمات الحكومية. لكن نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد المشاريع التي نعلنها بل بما ستنتجه من مهارات وفرص وشركات ووظائف جديدة.

وهنا يملك الأردن فرصة لا ينبغي أن يهدرها.
فحجم السوق الأردني المحدود لا يعني أن فرص الأردنيين محدودة. الذكاء الاصطناعي والعمل الرقمي يتيحان لشاب في إربد أو الكرك أو عمّان أن يقدم خدمة لشركة في الخليج أو أوروبا أو أمريكا دون أن يغادر بلده. وبالمهارة واللغة والأداة المناسبة يمكن أن يتحول الشاب الأردني من باحث عن وظيفة إلى مصدّر للمعرفة والخدمات.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى أكثر من توفير أدوات الذكاء الاصطناعي. نحتاج إلى تعليم مرتبط بسوق العمل، وتدريب عملي وشراكة حقيقية بين الجامعات والقطاع الخاص، وتأهيل مستمر للمعلمين والموظفين وإتاحة الفرص للشباب في جميع المحافظات. وإلا فإن الذكاء الاصطناعي قد يصنع فجوة جديدة بين من يستطيع الوصول إلى التكنولوجيا ومن لا يستطيع.
والهدف أيضًا ليس أن يبقى الأردن مستهلكًا لما تنتجه الدول الأخرى. لسنا مطالبين ببناء أكبر نموذج للذكاء الاصطناعي في العالم لكن يمكننا بناء حلول تفهم مشكلاتنا في المياه والزراعة والتعليم والصحة والسياحة والخدمات الحكومية وما نطوره لحاجات الأردن يمكن أن يصبح منتجًا قابلًا للتوسع في المنطقة.
في النهاية لن تكون المعركة بين الإنسان والآلة.
ستكون بين من يتعلم كيف يجعل الآلة تضاعف قدرته، ومن يصر على العمل بأدوات الماضي.
ولهذا لا ينبغي أن نسأل فقط كم وظيفةسيأخذهاالذكاءالاصطناعي؟
بل السؤال الأهم
كم فرصة جديدة نستطيع أن نصنعها بسببه؟
الأردن لا يحتاج إلى الخوف من المستقبل بل إلى الاستعداد له. فالوقت الذي نملكه اليوم ليس وقتًا إضافيًاإنه جزء من المنافسة نفسها.
وإذا كان الذكاء الاصطناعي سيعيد رسم سوق العمل فعلينا أن نكون ممن يرسمون هذا المستقبل لا ممن ينتظرون نتائجه.
فالخطر الحقيقي ليس أن يأخذ الذكاء الاصطناعي وظائفنا بل أن نتأخر حتى تصبح الفرص التي كان يمكن أن تكون لنا ملكًا لغيرنا.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم