نقابة المهندسين: 62% من أراضي عمّان غير مبنية .. ونظام جديد لتخطيط توسع المدينة واستيعاب نموها

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 21938
نقابة المهندسين: 62% من أراضي عمّان غير مبنية ..  ونظام جديد لتخطيط توسع المدينة واستيعاب نموها

سرايا - تواجه عمان تحدياً متزايداً في استيعاب نموها السكاني والعمراني، لكنها في الوقت ذاته تمتلك مساحات واسعة يمكن أن تشكل فرصة لإعادة تنظيم هذا النمو وفق رؤية أكثر استباقية وتكاملاً.


وفي هذا السياق، قال عضو مجلس نقابة المهندسين رئيس الشعبة المعمارية في النقابة م. عماد الدباس، إن عدد سكان عمان يتجاوز 5 ملايين نسمة، فيما تشير بيانات أمانة عمان الكبرى إلى أن نحو 62 % من الأراضي ضمن مناطق الأمانة ما تزال غير مبنية مقابل 38 % مبنية.
ويوم السبت الماضي، نظمت شعبة الهندسة المعمارية في النقابة ممثلة بلجنة التخطيط والتصميم الحضري، ندوة حوارية بعنوان "تطبيق نظام التخطيط والتنظيم ضمن حدود أمانة عمان رقم 81 لسنة 2025 وأثره على البيئة الحضرية لمدينة عمان"، وذلك لمناقشة مضامين النظام وتقييم أثره، والخروج بتوصيات عملية تعزز كفاءة تطبيقه وتضمن الاستدامة.
وأضاف الدباس أن هذه الأرقام تعكس في الوقت ذاته حجم التحدي وحجم الفرصة أمام المدينة لاستيعاب نموها المستقبلي بطريقة مخططة.
وأوضح أن نظام التخطيط والتصميم رقم 81 لسنة 2025 لم يحدد رقماً سكانياً أو استثمارياً ثابتاً، وإنما وضع إطاراً مرناً لإدارة النمو الحضري والاقتصادي.
ولفت إلى أن التخطيط يستند إلى 3 مستويات مترابطة هي المدينة والمناطق والأحياء، تبدأ بوضع الرؤية الإستراتيجية للمدينة ثم ترجمتها إلى مخططات للمناطق، وصولاً إلى التخطيط التفصيلي للأحياء والخدمات والبنية التحتية.
وأكد أن الأهم في النظام الجديد هو إتاحة الانتقال من التخطيط الذي يتعامل مع النمو بعد حدوثه إلى تخطيط استباقي يحدد أين وكيف يمكن أن تتوسع عمّان، ويربط التوسع العمراني بالبنية التحتية وشبكات النقل والخدمات.
وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات المتوقعة، وموازنة التدريب والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، شدد الدباس على ضرورة التمييز بين النظام والبرامج الاستثمارية، قائلاً إن "نظام 81 ليس برنامجاً استثمارياً ولا يحدد قيمة مالية محددة للاستثمارات، وإنما يهيئ الإطار التخطيطي والتنظيمي لتوجيه الاستثمار وتحفيز التنمية العمرانية".
وأشار إلى وجود مشاريع وبرامج رأسمالية كبيرة لدى أمانة عمان، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والنقل ورؤية عمان.
وبشأن التدريب والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، لفت الدباس إلى أنه لا توجد موازنة مستقلة معلنة يمكن نسبتها حصراً إلى تطبيق النظام إلا أن نجاحه يتطلب تأهيل الكوادر وتحديث قواعد البيانات ونظم المعلومات الجغرافية، إلى جانب توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في عمليات التخطيط وصنع القرار.
وقال إن التحدي الحقيقي لا يتمثل في إصدار النظام فقط، وإنما في تحويله إلى ممارسة تخطيطية فعالة تستفيد من الأراضي غير المبنية وتوجه الاستثمار وتواكب النمو السكاني وتسهم في تحسين جودة الحياة في عمان، وصولاً إلى مدينة ذكية وخضراء وآمنة ومرنة وصديقة للبيئة.
وأوضح الدباس أن النقابة شاركت في مراجعة مسودة النظام، مشيراً إلى أن التخطيط والتصميم العمراني ليسا مجرد إجراءات تنظيمية أو متطلبات فنية، وإنما أداتان أساسيتان لصناعة مدينة أكثر كفاءة واستدامة وأكثر قدرة على الاستجابة للنمو السكاني والاقتصادي، وتحافظ في الوقت ذاته على هويتها وخصوصيتها العمرانية والمعمارية.
وأضاف أن عمان تشهد توسعاً كبيراً يتطلب تشريعات قادرة على مواجهة تحدياته، وأن النظام وضع تعريفاً واضحاً للحي والمنطقة والمدينة، وأتاح للمجتمع المحلي أن يكون جزءاً من صنع القرار.
وأوضح الدباس أن مناقشة أي نظام تشريعي يتعلق بالتخطيط والتصميم يجب أن تقوم على حوار مهني حقيقي يجمع الجهات التنظيمية والمختصين والمكاتب الهندسية والقطاع الأكاديمي، وتستند إلى الخبرة العملية والتجارب المتراكمة.
وطالب بضرورة النظر إلى النظام بصورة متكاملة مع منظومة التشريعات العمرانية الأخرى، بحيث تكون الأدوار والصلاحيات واضحة ولا تتكرر الأحكام أو تتعارض، بما يحقق سهولة التطبيق ويقلل الاجتهاد والتباين في التفسير.
وأكد استمرار نقابة المهندسين وشعبة الهندسة المعمارية في إتاحة مساحة للحوار البناء والشراكة مع الجهات المعنية، وأن المدن لا تبنى بالحجر وحده، وإنما بالتخطيط السليم والتشريع المتوازن والتصميم المسؤول والرؤية المستقبلية.
من جهته، أوضح نائب مدير المدينة لشؤون التخطيط والتنمية الاقتصادية في أمانة عمان الكبرى المهندس عادل الصهيبا، أن الحاجة إلى النظام برزت في ضوء تحديات متعددة شهدتها المدينة، فجاء استجابة لهذه التحديات ومواكبة للتطورات التي طرأت على عمان، بما يرسخ نهجاً يقوم على التخطيط الاستباقي لما هو قادم، بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع ما حدث.
وأكد الصهيبا أن النظام يطرح مفهوماً جديداً للتخطيط والتنمية، يأخذ في الاعتبار استخدامات الأراضي والاستثمار والخدمات وجودة الحياة في عمان.
وأشار إلى أنه يمثل تحولاً في إدارة المدينة باتجاه تخطيط أكثر فاعلية وتنظيماً، يحقق المصلحة العامة ويحفظ حقوق مختلف الأطراف. ولفت إلى أن تحقيق أثر إيجابي ملموس على أرض الواقع يتطلب تعاون جميع الجهات المعنية.
بدوره، اعتبر رئيس هيئة المكاتب الهندسية م. عيسى حمدان أن النظام يمثل محطة مفصلية في مسيرة عمان، ويضع المكاتب الهندسية والمخططين أمام مسؤولية تاريخية مضاعفة لمواكبة المعايير العالمية وأحدث الممارسات الدولية.
وقال إن النظام يشكل فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمدينة، وكذلك بين المواطنين والجهات المعنية بالتخطيط والتنفيذ.
وشدد على أن الهيئة وجميع المكاتب الهندسية ستكون في مقدمة الجهات الملتزمة بصياغة النظام وتطبيقه وفق المعايير العالمية.
أما رئيس لجنة التخطيط والتصميم الحضري في الشعبة د. خالد المومني، فقال إن النظام دخل حيز التنفيذ مطلع العام الحالي، وإنه فصل بصورة واضحة بين مفهومي التخطيط والتنظيم، ويقوم على 3 مستويات تشمل المخططات الشاملة للمدينة، ومخططات المناطق المخصصة، ومخططات الأحياء الدقيقة التي تركز على الخدمات وغيرها من الاحتياجات المحلية.
وأضاف أن النظام يستهدف تبسيط الإجراءات وتسريع إنجاز المعاملات، إلى جانب تعزيز المشاركة المجتمعية وإشراك السكان في التخطيط لأحيائهم، لافتاً إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بما يسهم في ضمان استدامة النمو والتخطيط في الأمانة.
وأشار إلى أن تطبيق النظام يتطلب تدريب كوادر الأمانة وتأهيلها، مؤكداً أن التحدي الأكبر لا يكمن في النصوص ذاتها، وإنما في كيفية تنفيذها على أرض الواقع.
وشدد على أن نجاح النظام مرهون بإقامة شراكة حقيقية بين مختلف الأطراف، بدءاً من الأمانة والنقابة وصولاً إلى سائر الجهات المعنية، واصفاً إياه بأنه خطوة شجاعة نحو مدينة أكثر تنظيماً واستدامة.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم