حين تسقط هيبة المعلم يدفع المجتمع الثمن
في يوم المعلم لا نحتاج إلى كلمات شكر تنتهي بانتهاء المناسبة ولا إلى عبارات جميلة تكتب ثم تنسى بقدر ما نحتاج إلى وقفة صادقة مع واقع المعلم ومكانته ودوره وما يواجهه كل يوم داخل الغرفة الصفية
المعلم اليوم لا يدخل الصف ليشرح درسا فقط بل يدخل وهو يحمل مسؤولية التربية والتعليم وضبط السلوك وصناعة الوعي والتعامل مع شخصيات مختلفة وظروف مختلفة وتحديات أصبحت أكبر من حدود الكتاب والحصة والمنهاج
ومع كل ذلك أصبح بعض المعلمين يشعرون أنهم مطالبون بأداء رسالتهم وهم محاطون بالخوف والحذر من أن تتحول كلمة توجيه أو ملاحظة تربوية أو موقف انضباطي إلى شكوى أو مشكلة أو اتهام قبل أن يسمع أحد روايتهم أو يعرف حقيقة ما حدث
ومن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مدرسة أن يشعر الطالب أن معلمه لا يستطيع محاسبته وأن أي خطأ يرتكبه يمكن أن يمحى بمجرد تدخل ولي الأمر أو الاعتراض على المعلم أو ممارسة الضغط على المدرسة
فالأسرة التي تقف مع ابنها لأنه ابنها فقط دون أن تسأله ماذا فعل لا تحميه كما تظن بل قد تعلمه من حيث لا تدري أن الخطأ يمكن تبريره وأن المسؤولية يمكن الهروب منها وأن المعلم يمكن وضعه في موضع الاتهام لمجرد أنه حاول أن يؤدي دوره
وهنا لا نتحدث عن معلم فوق المساءلة ولا عن طالب بلا حقوق
فالمعلم بشر وقد يخطئ ومن حق الطالب وولي الأمر أن يعترضا وأن يطالبا بالإنصاف ولكن العدالة لا تبدأ بإدانة المعلم قبل سماعه ولا بتحويل كل موقف تربوي إلى مواجهة بين البيت والمدرسة
المدرسة والأسرة ليستا طرفين متخاصمين بل شريكان في تربية الطالب
وعندما تضعف الثقة بينهما يكون أول من يدفع الثمن هو الطالب نفسه
فإذا قال الطالب إن المعلم ظلمه يجب أن نستمع إليه
لكن يجب أيضا أن نسأله ماذا فعل
وإذا أخطأ المعلم يحاسب
وإذا أخطأ الطالب يتحمل مسؤولية خطئه
هكذا تبنى التربية وهكذا تحفظ الحقوق
لقد تربت أجيال وهي تعرف أن للمعلم مكانة وأن المدرسة لها نظام وأن احترام المعلم جزء من احترام العلم نفسه
ولم يكن ذلك يعني الخوف من المعلم بقدر ما كان يعني معرفة الحدود والواجبات واحترام من يحمل مسؤولية التعليم والتربية
واليوم نحن بحاجة إلى استعادة هذا المعنى بصورة حديثة ومتوازنة
احترام بلا خوف
وحزم بلا إهانة
وحقوق بلا فوضى
ومساءلة بلا انتقاص من مكانة المعلم
المعلم الذي يدخل صفه وهو يعرف أن إدارته وأولياء الأمور والمجتمع سيقفون معه عندما يكون محقا سيكون أكثر قدرة على التربية وأكثر شجاعة في التوجيه وأكثر حرصا على طلبته
أما عندما يصبح المعلم خائفا من كل كلمة ومن كل إجراء ومن كل شكوى فإننا نحوله تدريجيا من مرب إلى مجرد شخص يشرح الدرس ويغادر
وعندها لا يجوز أن نسأله بعد ذلك لماذا تراجع الانضباط ولماذا تغير سلوك الطلبة ولماذا لم يعد للمدرسة أثرها التربوي كما كان
هيبة المعلم ليست امتيازا شخصيا له
إنها جزء من هيبة المدرسة ومن قوة العملية التعليمية ومن قدرة المجتمع على تربية أجياله
والمعلم الذي نهدم صورته أمام طلبته لن نستطيع أن نطلب منه غدا أن يبني فيهم الاحترام والانضباط والمسؤولية
وفي يوم المعلم فإن أجمل تكريم يمكن أن نقدمه له هو أن نعيد له الثقة بمكانته وأن نسمع صوته كما نسمع صوت الطالب وأن نقف إلى جانبه عندما يكون محقا وأن نربي أبناءنا على أن من حقهم الاعتراض والسؤال والنقاش ولكن ليس من حقهم أن يهينوا معلمهم أو يتجاوزوا عليه أو يرفضوا تحمل مسؤولية أخطائهم
كل عام ومعلمونا بخير
وكل عام ورسالة التعليم أكثر احتراما وهيبة
فإذا أردنا جيلا يحترم القانون ويحترم المجتمع ويحترم الوطن فعلينا أولا أن نعلمه كيف يحترم من يقف أمامه كل صباح ليعلمه ويربيه
وحين نحفظ للمعلم مكانته فإننا لا ندافع عن شخص
بل ندافع عن مستقبل جيل كامل
#يوم_المعلم
عبدالله جبر سليم الطراونة
عضو لجنة بلدية مؤاب الجديدة
ممثل قطاع الشباب
في يوم المعلم لا نحتاج إلى كلمات شكر تنتهي بانتهاء المناسبة ولا إلى عبارات جميلة تكتب ثم تنسى بقدر ما نحتاج إلى وقفة صادقة مع واقع المعلم ومكانته ودوره وما يواجهه كل يوم داخل الغرفة الصفية
المعلم اليوم لا يدخل الصف ليشرح درسا فقط بل يدخل وهو يحمل مسؤولية التربية والتعليم وضبط السلوك وصناعة الوعي والتعامل مع شخصيات مختلفة وظروف مختلفة وتحديات أصبحت أكبر من حدود الكتاب والحصة والمنهاج
ومع كل ذلك أصبح بعض المعلمين يشعرون أنهم مطالبون بأداء رسالتهم وهم محاطون بالخوف والحذر من أن تتحول كلمة توجيه أو ملاحظة تربوية أو موقف انضباطي إلى شكوى أو مشكلة أو اتهام قبل أن يسمع أحد روايتهم أو يعرف حقيقة ما حدث
ومن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مدرسة أن يشعر الطالب أن معلمه لا يستطيع محاسبته وأن أي خطأ يرتكبه يمكن أن يمحى بمجرد تدخل ولي الأمر أو الاعتراض على المعلم أو ممارسة الضغط على المدرسة
فالأسرة التي تقف مع ابنها لأنه ابنها فقط دون أن تسأله ماذا فعل لا تحميه كما تظن بل قد تعلمه من حيث لا تدري أن الخطأ يمكن تبريره وأن المسؤولية يمكن الهروب منها وأن المعلم يمكن وضعه في موضع الاتهام لمجرد أنه حاول أن يؤدي دوره
وهنا لا نتحدث عن معلم فوق المساءلة ولا عن طالب بلا حقوق
فالمعلم بشر وقد يخطئ ومن حق الطالب وولي الأمر أن يعترضا وأن يطالبا بالإنصاف ولكن العدالة لا تبدأ بإدانة المعلم قبل سماعه ولا بتحويل كل موقف تربوي إلى مواجهة بين البيت والمدرسة
المدرسة والأسرة ليستا طرفين متخاصمين بل شريكان في تربية الطالب
وعندما تضعف الثقة بينهما يكون أول من يدفع الثمن هو الطالب نفسه
فإذا قال الطالب إن المعلم ظلمه يجب أن نستمع إليه
لكن يجب أيضا أن نسأله ماذا فعل
وإذا أخطأ المعلم يحاسب
وإذا أخطأ الطالب يتحمل مسؤولية خطئه
هكذا تبنى التربية وهكذا تحفظ الحقوق
لقد تربت أجيال وهي تعرف أن للمعلم مكانة وأن المدرسة لها نظام وأن احترام المعلم جزء من احترام العلم نفسه
ولم يكن ذلك يعني الخوف من المعلم بقدر ما كان يعني معرفة الحدود والواجبات واحترام من يحمل مسؤولية التعليم والتربية
واليوم نحن بحاجة إلى استعادة هذا المعنى بصورة حديثة ومتوازنة
احترام بلا خوف
وحزم بلا إهانة
وحقوق بلا فوضى
ومساءلة بلا انتقاص من مكانة المعلم
المعلم الذي يدخل صفه وهو يعرف أن إدارته وأولياء الأمور والمجتمع سيقفون معه عندما يكون محقا سيكون أكثر قدرة على التربية وأكثر شجاعة في التوجيه وأكثر حرصا على طلبته
أما عندما يصبح المعلم خائفا من كل كلمة ومن كل إجراء ومن كل شكوى فإننا نحوله تدريجيا من مرب إلى مجرد شخص يشرح الدرس ويغادر
وعندها لا يجوز أن نسأله بعد ذلك لماذا تراجع الانضباط ولماذا تغير سلوك الطلبة ولماذا لم يعد للمدرسة أثرها التربوي كما كان
هيبة المعلم ليست امتيازا شخصيا له
إنها جزء من هيبة المدرسة ومن قوة العملية التعليمية ومن قدرة المجتمع على تربية أجياله
والمعلم الذي نهدم صورته أمام طلبته لن نستطيع أن نطلب منه غدا أن يبني فيهم الاحترام والانضباط والمسؤولية
وفي يوم المعلم فإن أجمل تكريم يمكن أن نقدمه له هو أن نعيد له الثقة بمكانته وأن نسمع صوته كما نسمع صوت الطالب وأن نقف إلى جانبه عندما يكون محقا وأن نربي أبناءنا على أن من حقهم الاعتراض والسؤال والنقاش ولكن ليس من حقهم أن يهينوا معلمهم أو يتجاوزوا عليه أو يرفضوا تحمل مسؤولية أخطائهم
كل عام ومعلمونا بخير
وكل عام ورسالة التعليم أكثر احتراما وهيبة
فإذا أردنا جيلا يحترم القانون ويحترم المجتمع ويحترم الوطن فعلينا أولا أن نعلمه كيف يحترم من يقف أمامه كل صباح ليعلمه ويربيه
وحين نحفظ للمعلم مكانته فإننا لا ندافع عن شخص
بل ندافع عن مستقبل جيل كامل
#يوم_المعلم
عبدالله جبر سليم الطراونة
عضو لجنة بلدية مؤاب الجديدة
ممثل قطاع الشباب
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات