سرايا - بينما تشق القطارات المصرية طريقها في سيناء، تعيش تل أبيب حالة من القلق الاستراتيجي والاقتصادي، في وقت تكشف فيه المقارنة بين المشروعين عن عجز إسرائيلي واضح في سباق البنية التحتية.
وقالت منصة "هايوم" الإسرائيلية إن مصر تسابق الزمن لإنجاز ممر حديدي استراتيجي بطول 500 كيلومتر يربط ميناء العريش بمنطقة طابا.
وأضافت المنصة العبرية أن هذا التقدم المصري يثير مخاوف اقتصادية واستراتيجية في تل أبيب من فقدان السيطرة على منافذ الجنوب وتراجع مكانتها اللوجستية.
وأشارت إلى أن القاهرة توسع ميناء العريش وتدفع المسار جنوبا، بينما يبقى حلم الميناء الجاف الإسرائيلي في شحوريت رهينا بمشروع سكة حديد وهمي لم ير النور.
وزار وزير النقل المصري كمال الوزير موقع السكة الحديدية في سيناء في 18 سبتمبر 2026، لمتابعة إنشاء خط سكة حديد من المقرر أن يعبر شبه الجزيرة من الشمال إلى الجنوب.
وتقدم البيانات الرسمية هذا المشروع كجزء من ممر لوجستي يبلغ طوله الإجمالي نحو 500 كيلومتر، سيربط بين شبكة السكك الحديدية المصرية، وميناء العريش على البحر المتوسط، ومنطقة طابا على خليج العقبة.
وقالت المنصة العبرية إنه بالنسبة لسكان إيلات، يجعل اسم طابا الخطة المصرية قصة قريبة للغاية، إلا أن المسافة بين الخطة وبين وصول قطار إلى الجار الجنوبي للمدينة لا تزال كبيرة، وهو ما يثير القلق الإسرائيلي من تحول طابا إلى منافس تجاري مباشر.
ويقع القسم النشط حاليا في شمال سيناء، حيث بدأت قطارات الشحن بالعمل فيه عام 2024، وفي يونيو من هذا العام أعلنت هيئة السكك الحديدية المصرية أنها تشغل أربع رحلات ركاب يوميا بين القنطرة شرق وبئر العبد، عبر ثماني محطات.
ويبلغ طول هذا القسم الأول، المقاس من جسر الفردان فوق قناة السويس، نحو 100 كيلومتر. وهو خط يعمل بالفعل، لكنه ينتهي على بعد مئات الكيلومترات من منطقة طابا، مما يعكس جدية القاهرة في تنفيذ المشروع على أرض الواقع.
وتتمثل المرحلة التالية في تمديد السكة الحديدية من بئر العبد إلى العريش، بطول 83 كيلومترا. وخلال زيارته هذا الشهر، تابع الوزير أعمال إنشاء السدود الترابية و7 محطات جديدة، من بينها محطات ستخدم التجمعات السكانية ومركز مدينة العريش ومطارها.
وبموازاة ذلك، تقدم مصر فرعا بطول 12 كيلومترا نحو الميناء البحري في العريش. وفي شهر مايو، أعلنت الحكومة عن هذا القسم وفروع الموانئ كمشروع للمنفعة العامة، وهي خطوة تتيح لها المضي قدما في تخصيص الأراضي المطلوبة لإقامته.
ومن العريش، من المفترض أن تستمر السكة الحديدية إلى وسط سيناء، أولا بطول 85 كيلومترا حتى الحسنة، ثم 173 كيلومترا أخرى باتجاه منطقة طابا.
ووصف رئيس هيئة السكك الحديدية المصرية محمد عامر في يونيو الماضي مسارا جنوبيا بطول نحو 260 كيلومترا يتضمن 15 محطة مخططة. ومن بين الأماكن التي ذكرها بغداد والحسنة ورأس النقب ومطار طابا. وهذه الأقسام لم تفتح بعد للحركة، ولم يتم الإعلان في البيانات التي تم فحصها عن موعد ملزم لاستكمال السكة الحديدية بأكملها.
كما أن استخدام اسم "طابا" يتطلب دقة، ففي أوصاف مسار السكة الحديدية، تظهر منطقة رأس النقب ومطار طابا كوجهة مخططة في الجنوب.
وبجانب ذلك، تقدم مصر خطة لميناء بحري في طابا، تشمل رصيفا ومساحات لتخزين البضائع والحاويات. ولإنشاء ممر سكك حديدية متصل حتى الساحل، يلزم وجود رابط بين محطة النهاية والميناء البحري، لكن من المعلومات المنشورة حتى الآن لا يتضح ما هو مسار هذا الرابط وما إذا تمت الموافقة على تنفيذه. كما لم يتم عرض أي ربط للسكك الحديدية بمعبر الحدود المجاور لإيلات.
ولذلك، فإن عبارة "سكة حديد حتى طابا" لا تعني في هذه المرحلة أن القطار مخطط له للوصول إلى المعبر الذي يعبر منه سكان إيلات والسياح.
ووفق المنصة العبرية ففي الطرف الشمالي للممر، لا تكتفي مصر بتخطيط السكة الحديدية، بل توسع أيضا ميناء العريش، الذي من المفترض أن يكون بوابة للصادرات والواردات عبر البحر المتوسط.
وبعد يوم واحد من جولته في السكة الحديدية، زار الوزير المصري أعمال الميناء، حيث وصلت أعمال التنفيذ في الحوض الشرقي للميناء إلى 33.6 في المئة. ومن المخطط في هذا الحوض إنشاء أرصفة إضافية ورصيف أمواج، وبموازاة ذلك يتم التقدم في فرع السكة الحديدية الذي من المفترض أن يربط الميناء بالمسار الرئيسي. وبالتالي، فإن الميناء والسكة الحديدية هما جزءان من نفس الخطة اللوجستية، رغم أن الربط بينهما لم يكتمل بعد.
وزعمت المنصة العبرية إنه من منظور القاهرة، صممت السكة الحديدية لخدمة أكثر من مجرد سياح يرغبون في الوصول إلى جنوب سيناء.
وتصف وزارة النقل المصرية هذا الممر بأنه مخصص لنقل الركاب والبضائع، وسيربط التجمعات السكانية والمصانع ومناطق التعدين بالموانئ وأجزاء أخرى من البلاد. ويعد توسيع ميناء العريش، وربطه المستقبلي بالسكة الحديدية، وتخطيط ميناء في طابا، جزءا من محاولة إنشاء طريق تجاري بري بين البحر المتوسط وخليج العقبة. ومع ذلك، لكي يصبح مثل هذا الممر بديلا تجاريا مهما، يلزم وجود موانئ نشطة، وخدمة شحن مستمرة، وعملاء، وحجم نشاط.
وقالت المنصة الإسرائيلية إن مجرد تخطيط السكة الحديدية لا يثبت أنه نشأت بالفعل منافسة لقناة السويس أو لموانئ المنطقة.
وأوضح التقرير العبري أنه بالنسبة للأبعاد الأمنية، فيجب الفصل بين القدرة المحتملة والنية المثبتة. فمن الممكن أن تحسن السكة الحديدية في المستقبل قدرة أي دولة على نقل المعدات والأفراد عبر أراضيها، ولذلك قد تثير تطورات البنية التحتية في سيناء يقظة ومخاوف أمنية إسرائيلية. إلا أن المشروع يقدم من قبل مصر كمشروع مدني واقتصادي.
وقالت المنصة العبرية إنه لم يتم العثور في المنشورات التي تم فحصها على موقف لمسؤول أمني إسرائيلي محدد يقرر أن السكة الحديدية تمثل تهديدا. وقالت المنصة العبرية إن العناوين التي قدمت المشروع كخطوة "تقلق إسرائيل" اعتمدت على تحليلات نشرت على شبكة الإنترنت ، وليس على رد رسمي من المنظومة الأمنية، مما يعكس حالة من القلق الشعبي والإعلامي الإسرائيلي من التقدم المصري المتسارع.
ويعيد التقدم المصري إلى الواجهة سؤال مستقبل إيلات كبوابة تجارية، ففي تحقيق نشره موقع "عريف عريف" العبري في 4 يونيو 2026، تمت دراسة خطة وزارة النقل الإسرائيلية لإنشاء ميناء بري في شحوريت، شمال المدينة، لاستقبال البضائع والاندماج في الممرات التجارية الإقليمية.
وأفادت وزارة النقل الإسرائيلية حينها بأن المشروع لا يزال في مرحلة المفهوم الاستراتيجي، وأن التخطيط القانوني لم يبدأ بعد، ولم يتم بعد تخصيص ميزانية له.
كما لم تقدم الوزارة الإسرائيلية أي توقع رقمي لحجم البضائع المتوقع أن يمر عبر المجمع.
وردت وزارة النقل الإسرائيلية حينها على "عريف عريف" بأن النقل من شحوريت من المفترض أن يعتمد في المستقبل بشكل رئيسي على القطارات، وأن هناك تنسيقا مع جهات البنية التحتية والتخطيط. إلا أنه في الوقت الحالي لا توجد سكة حديدية إلى إيلات، ولا توجد محطة شحن نشطة في شحوريت، ولا يوجد جدول زمني ملزم لإنشائها.
وأوضحت الوزارة أنها تنوي تطوير ميناء إيلات أيضا ليصبح ميناء إسرائيليا مهما، لكنها لم تقدم في ردها خطة مفصلة تربط بين الميناء وشحوريت والسكة الحديدية المستقبلية.
وأشارت المنصة العبرية إلى أن الممر المصري لا يزال بعيدا عن الاكتمال، ونقطة النهاية بالقرب من إيلات غير واضحة بما يكفي من المنشورات الرسمية.
ووفق المنصة العبرية فأن الفرق الموحش يكمن في مرحلة التنفيذ: ففي شمال سيناء تعمل القطارات بالفعل، وتعمل مصر على تمديد السكة الحديدية إلى العريش وتوسيع الميناء الذي من المفترض أن يندمج في الممر؛ بينما في إسرائيل، لا تزال الخطة لتحويل شحوريت إلى مركز لوجستي دولي تعتمد على سكة حديدية غير موجودة.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح لإيلات ليس متى سيصل قطار مصري إلى معبر طابا، فليس هناك إجابة مدعومة بهذا الشأن حتى الآن.
والسؤال الأقرب هو كيف تنوي إسرائيل تحويل وعد "البوابة الجنوبية" إلى خطة يمكن قياس تقدمها: مع مسار سكة حديدية، وربط بالميناء، وميزانية، وجدول زمني، وبضائع تبرر إنشائها، قبل أن تسبقها القاهرة وتحتكر التجارة اللوجستية في المنطقة.
ويبرز المشروع المصري لتطوير السكك الحديدية في سيناء كجزء من رؤية القاهرة لتحويل شبه الجزيرة إلى محور لوجستي وتجاري عالمي يربط البحر المتوسط بخليج العقبة، مما يخلق مسارا بديلا يعزز من مكانة مصر الاقتصادية ويوفر منافسا محتملا لقناة السويس ولموانئ المنطقة.
وفي المقابل، تكشف المقارنة مع الجانب الإسرائيلي عن فجوة تنفيذية كبيرة، حيث لا تزال خطط تل أبيب لتحويل إيلات وشحوريت إلى مراكز لوجستية دولية حبيسة الأدراج بسبب نقص الميزانيات وتعقيدات التخطيط.
وهذا التقدم المصري يخلق حالة من القلق الاستراتيجي والاقتصادي في إسرائيل، ليس فقط بسبب الخسارة التجارية المحتملة، بل أيضا بسبب التحسن في قدرة مصر على تحريك البنية التحتية والأفراد عبر سيناء، مما يغير من معادلة التوازن الإقليمي ويضع إسرائيل أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على دورها كبوابة جنوبية للتجارة.
قطارات القاهرة تواصل اختراق سيناء وتقترب من طابا .. تل أبيب تتخوف من ضياع "بوابتها الجنوبية"
منذ 45 دقيقة
المشاهدات :
9240
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
الأردن اليوم
مطعم في عمان يصطف العشرات أمامه يوميا فجرا .. ما سر مطعم العقيلي بوسط البلد .. شاهد
منذ 3 أيام
02
03
04
ملفات ساخنة
جرش تستيقظ على فاجعة .. 3 من خيرة شباب البلدة يرحلون بحادث سير على طريق العقبة
منذ 4 أيام
آخر الأخبار
سياسة
الأرجنتين تطلق خيارات وشروطا للحصول على جنسيتها .. كم يبلغ ثمنها؟
منذ 11 دقيقة
سياسة
ترمب: إيران تخلت عن كثير من خطط السلاح النووي وسأتخذ قرارا بشأنها
منذ 35 دقيقة
سياسة
الصومال يفتح الباب أمام منفذ بحري لإثيوبيا .. ماذا وراء التحول المفاجئ؟
منذ 50 دقيقة
سياسة
بعد أشهر من الاحتجاز .. أول ظهور للبحارة المصريين المحررين في الصومال
منذ 51 دقيقة
أخبار فنية
فن
شريف منير بعد تكريمه فى السينما الفرنكوفونية: عمرى ما حسيت إنى نجم فى يوم من الأيام
منذ 1 دقيقة
فن
السدير مسعود يحتفل بزفافه على المصرية ندى كمال .. ووصلة رقص بين باسم سمرة والعريس
منذ 2 دقيقة
فن
الكاتب الفرنسي الجزائري كمال داود في قفص المساءلة بتهمة استغلال صورة ممثلة جزائرية
منذ 26 دقيقة
فن
محمد إمام يعود للسينما بفيلم «الأساتذة»
منذ 5 ساعات
فن
الحب يحلق فوق الأقصر .. تفاصيل فيلم "ولا كان على البال"
منذ 6 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
جيسوس ينهي الجدل مع رونالدو بصورة ورسالة حاسمة
منذ 40 دقيقة
رياضة
من حادث "فلاي دبي" إلى اتهامات "القردة" .. أسئلة صحفيين إسرائيليين توقف مؤتمرا لمدرب إيرلندا
منذ 42 دقيقة
رياضة
أول تعليق من برونو فيرنانديز على أزمة رونالدو
منذ 43 دقيقة
رياضة
البرازيل تقسو على الهند 4-0 في مباراة ودية غير مسبوقة
منذ 2 ساعة
رياضة
خليجي 27: السعودية تبلغ النهائي على حساب قطر بركلات الترجيح
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
مصر .. ميل مفاجئ لعقار شاهق يفزع سكان الإسكندرية والسلطات تتحرك
منذ 14 دقيقة
منوعات من العالم
صدفة تفك خيوط الجريمة .. كيف أدين 3 محامين في صفقة بيع قصر السفارة السعودية؟
منذ 17 دقيقة
منوعات من العالم
تركيا .. 5 قتلى في انهيار منجم
منذ 25 دقيقة
منوعات من العالم
"أم أطفاله الأربعة" .. كيف انتهت علاقة إيلون ماسك وشيفون زيليس؟
منذ 30 دقيقة
منوعات من العالم
سوق العمل تغير قواعد اللعبة .. قطاعات رقمية تبحث عن المصريين
منذ 31 دقيقة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات