أ.د. مصطفى عيروط يكتب: الإعلام مهنة … أم وسيلة لتلميع الأشخاص؟

منذ 48 دقيقة
المشاهدات : 9673
أ.د. مصطفى عيروط يكتب: الإعلام مهنة … أم وسيلة لتلميع الأشخاص؟
أ.د .مصطفى عيروط

أ.د .مصطفى عيروط

الإعلام ليس مجرد كاميرا وميكروفون وقلم ومنصة، ولا وظيفة هدفها إظهار المسؤول أو المؤسسة بصورة جميلة أمام الناس. إنه مهنة ومسؤولية ورسالة، وكلما ارتفعت مهنيته ارتفع وعي المجتمع، وتعززت قدرته على النقد البناء والتصحيح والمساءلة والبناء.
الإعلام المهني لا يعمل ضد دولته ولا لحساب الأشخاص، بل يخدم الدولة والمجتمع والمصلحة العامة. لذلك فالسؤال الحقيقي ليس: هل الإعلام مع الحكومة أم ضدها؟ بل: هل ينقل الحقيقة؟ وهل يتيح الرأي والرأي الآخر؟ وهل يمارس النقد البناء بهدف الإصلاح؟

الإعلام المهني شريك في بناء دولته
والدول القوية لا تخاف من الإعلام المهني، بل تحتاج إليه. فالإعلام الذي يكشف الخلل، ويسأل عن أسبابه، ويستمع إلى المواطن، ويمنح المسؤول فرصة للرد، ويضع الحقائق أمام الرأي العام، يساعد على حماية المؤسسات وتصحيح الأخطاء قبل تحولها إلى أزمات
.
الإعلام المهني يسأل المسؤول: أين الخلل؟ لماذا حدث؟ ماذا فعلتم؟ وما الحل؟ ولا ينشغل بكيفية إظهار أن كل شيء ممتاز.

المؤسسة ليست مديراً، والوزارة ليست وزيراً، والجامعة ليست رئيس جامعة. المسؤول يأتي ويغادر، أما الدولة ومؤسساتها فتبقى. لذلك فإن ربط إنجازات المؤسسة بصورة المسؤول وحده فيحول الإعلام المؤسسي تدريجياً إلى دعاية شخصية.
فعندما يتحول الإعلام إلى دعاية
أخطر ما يحدث للإعلام داخل المؤسسة أن ينتقل من نقل الحقيقة إلى صناعة صورة لشخص. يصبح كل خبر عن المسؤول، وكل نشاط إنجازاً شخصياً، وكل صورة مناسبة لإظهاره، وكل نقد تهديداً للمؤسسة أو له وكل من يخالفه الرأي يقاطع أو عدوا لدودا أو منافسا يخاف منه .

عندها لا يعود السؤال: ماذا يحتاج الجمهور أن يعرف؟ بل: ماذا نُظهر عن الشخص؟
الإعلام المؤسسي الناجح يبرز الإنجاز لا الشخص فقط، ويوثق العمل لا صاحبه، ويعرض الأرقام والنتائج لا الصور والعبارات وحدها، ويمنح المؤسسة حقها دون تحويل المسؤول إلى بطل دائم.

والنقد ليس تشهيراً
في المقابل، لا يكون الإعلام مهنياً إذا تحول إلى منصة دائمة لجلد الذات أو جلد المؤسسات أو تصفية الحسابات. فالنقد ضرورة، لكن هناك فرق بين النقد المهني والتشهير، وبين كشف الخلل والانتقام، وبين مساءلة المسؤول وتشخيص الخلاف معه.

فالإعلام المهني يبحث عن الحقيقة لا عن الفضائح، ويطرح الأسئلة للوصول إلى إجابات لا لإحراج المسؤول، ويناقش قراراً أو أداءً أو سياسة محددة، لا المؤسسة لمجرد كونها مؤسسة.

والقاعدة الأساسية هي: انتقد القرار ولا تصفِّ حسابك مع صاحبه، ناقش الأداء ولا تشخصن الخلاف، اكشف الخلل ولا تهدم المؤسسة.

نماذج الإعلام المهني
ومن أبرز خصائص الإعلام العام المهني خدمة الجمهور، وتقديم الأخبار والمعلومات والتحليل، وإتاحة مساحات متعددة للرأي والرأي الاخر بعيداً عن الدعاية للأشخاص أو الجهات. فالجمهور والحقيقة والمصلحة العامة يجب أن تكون في المقدمة.

أما الإعلام المهني فلا يكتفي بتصريحات المسؤول، بل يسأل ويتحقق ويقارن الوثائق ويبحث عن الأرقام ويستمع إلى الأطراف المختلفة، ثم يقدم نتائجه للرأي العام. ويمكن لهذا النوع كشف الفساد وسوء الإدارة، لكنه يحتاج إلى أعلى درجات التحقق والالتزام بالقانون والأخلاق.
ومن علامات المهنية أيضاً الفصل بين الخبر والرأي. فيجب أن يعرف المواطن ما هو خبر، وما هي معلومة موثقة، وما هو تحليل أو وجهة نظر. فخلط الرأي بالحقيقة يربك الجمهور ويضعف الثقة بالإعلام.

كذلك ينبغي منح الطرف المعني فرصة للرد والتوضيح عند نشر نقد موجه إليه. فالإعلام ليس محكمة تصدر الأحكام، بل وسيلة تعرض الوقائع وتسأل وتتيح الرد، ليكوّن الجمهور رأيه على أساس المعلومات.
فالإعلام والدولة عالميا : هو تكامل لا تبعية
والدولة تحتاج إلى إعلام مهني، والإعلام يحتاج إلى دولة تحمي القانون وحرية العمل الإعلامي وتحاسب على التجاوز وفق القانون
. العلاقة الصحية ليست تبعية ولا عداء، بل مسؤولية متبادلة: الإعلام يراقب ويسأل وينتقد، والمؤسسات تستمع وترد وتصحح، والمواطن يطلع على المعلومات ويشارك في النقاش العام.
وفي المؤسسات والدوائر والجامعات والوزارات عالميا ، لا ينبغي اختزال الإعلام في نشر الأخبار الرسمية والصور والتهاني والزيارات وتحويل الوسيله لخدمة الشخص المسؤول . فالإعلام المؤسسي الحقيقي يشرح ما أنجزته المؤسسة، ونتائج الإنجاز، وكلفته، وأثره على المواطن، والمشكلات التي واجهته والتحديات ، والخطط المقبلة. عندها يصبح الإعلام ذاكرة للمؤسسة والجامعه والوزارة والدائره ونافذة للجمهور وأداة للمساءلة والتطوير، لا مجرد وسيلة لنشر صورة المسؤول التنفيذي وتصريحاته وأخباره اليوميه

فالإعلام مهنة قبل أن يكون وسيلة ترويج. فإذا أصبح أداة لتلميع شخص وإبعاد الرأي الآخر لأسباب مختلفه فقد جزءاً من مهنيته، وإذا تحول إلى تصفية حسابات شخصيته فقد رسالته، وإذا مارس جلد دولته ومؤسساتها بلا تحقيق وتوازن فقد مسؤوليته .
أما الإعلام الذي يبحث عن الحقيقة، ويمارس النقد البناء، ويتيح الرأي والرأي الآخر، ويحترم القانون وكرامة الإنسان، ويكشف الخلل ويبرز الإنجاز، ويضع المصلحة العامة فوق الأشخاص، فهو شريك حقيقي في بناء الدولة وخدمة المجتمع.
الإعلام الناجح الذي يدار بخبرات اعلاميه ناجحه مؤهله تعرف ما لها وما عليها مثقفه مخلصه معتدله أو قد يكون نزلت ببراشوت الواسطه والمحسوبية ولم تقدم برنامجا في حياتها أو لم تكتب مقالا ولا تستطيع كتابة مقال لا يسأل: كيف أخدم الشخص؟ بل: كيف أخدم الحقيقة؟ ولا يسأل: كيف أخفي الخطأ؟ بل: كيف نصلحه ونستمع للرأي الآخر ؟ وكيف تساهم في جعلها أفضل وتنافس بالحقيقه والانجاز والإبداع والتفاعل مع المجتمع ؟
للحديث بقيه
مصطفى محمد عيروط
.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم