محمد يونس العبادي يكتب: الأردنيون .. ملامح هوية لم تشوهها التحولات

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 8954
محمد يونس العبادي يكتب: الأردنيون ..  ملامح هوية لم تشوهها التحولات
محمد يونس العبادي

محمد يونس العبادي

بعد قرنٍ تقريباً من بناء الدولة الأردنية، وهي دولة تشكلت في سياق مختلف عن سياقات جيرانها، يمكننا القول بثقة إن الأردنيين قد رسخوا ملامح شخصيتهم الوطنية. شخصية تبلورت عبر تفاعل طويل مع جملة من المحددات التاريخية والجغرافية والسياسية.

فالشخصية الأردنية تحمل في ذاكرتها إرثاً بدوياً وزراعياً في آن معاً. هي شخصية عفوية في سلوكها، تلقائية في تعبيرها، تستمد قيمها من منظومة أخلاقية امتزجت فيها شيم العرب الأصيلة بصلابة البادية.

وفي علاقته بالدولة، كان الأردني فاعلاً ومؤثراً في بنائها وتشكلها، كما تأثر بها. فقد رفد جهازها البيروقراطي ومؤسستها العسكرية وهو مؤمن بمبادئها التي تأسست على الحلم العربي الجامع، المتعالي على الإقليمية الضيقة. ولطالما زخرت وثائقنا وصحفنا القديمة بشعارات الوحدة وحلم سوريا الكبرى وتحرير فلسطين.

أما على صعيد الحياة اليومية وأنماط العيش، فقد نظر الأردني إلى الدولة باعتبارها الحاضنة، في العمل والتعليم والصحة والخدمات.

هذه التشاركية هي ما جعلت من الأردن، وبحق، "دولة الشعب" على مستوى المنطقة، وتكمن نخبويتها الحقيقية في قدرتها الدائمة على تجديد ذاتها.


والأردن، كحالة مستقرة، تميز بنظام حكم عربي حظي بإجماع على شرعيته ومشروعيته؛ والمتتبع لتاريخ الحركة الوطنية الأردنية يدرك أن ما كان يدور في داخلها كان أقرب إلى الحوار منه إلى المعارضة الصدامية، خاصة إذا ما قورن بتجارب سياسية مجاورة.

لقد كرّس الأردن فضيلة الحوار وأتاح مساحته قبل أن ترفع شعارات الربيع العربي التي لم تكن جميعها بريئة في مقاصدها.

وبالعودة إلى جوهر الشخصية الأردنية، وهو حقل لا يزال بكراً في البحث، نجدها شخصية سلمت من التشوهات التي أصابت مجتمعات مجاورة مرت بتحولات عنيفة انتزعتها من سياقها الطبيعي.
لقد أتيحت للشخصية الأردنية فرصة التشكل بهدوء في ظل الحكم الهاشمي، فلم تعرف قمع الأنظمة الشمولية ولا تشوهات الاحتلال، كما أن مخزونها القيمي النابع من بيئتها الجغرافية منحها تميزاً جعلها اليوم أكثر نضجاً ووعياً، تتصدر مواقفها في قضايا تأخر عنها الكثيرون.

صحيح أنه حين نتأمل المشهد الأردني قد نلمح بعض التعرجات التي تحاول إخراج الأردني عن سياقه ولونه، لكنها ليست إلا ارتدادات طبيعية لظروف قاسية؛ فمن الطبيعي لبلد محاصر بالحروب والضغوط السياسية والاقتصادية أن تظهر على سطحه بعض التشوهات، لكنها تهون قياسا بالتماسك.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم