لماذا يساور "الجيل زد" كل هذا الشك تجاه الذكاء الاصطناعي؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 19849
لماذا يساور "الجيل زد" كل هذا الشك تجاه الذكاء الاصطناعي؟

سرايا - كان من المتوقع أن تكون الفئات الأصغر سناً هي السبّاقة إلى تبنّي الذكاء الاصطناعي، إلا أن الدراسات تشير إلى عكس ذلك؛ إذ يُعدّ أبناء جيل "طفرة المواليد" (Baby Boomers) أكثر المتحمسين له، في حين يعارضه قطاع من "الجيل زد" صراحةً.

وتقدم باحثة في الدراسات الثقافية قراءةً لهذا التحوّل، وهي قراءة تستدعي بعض التدقيق والتفصيل، وفق ما ذكر موقع "فوتور اسيونس" العلمي الفرنسي.

وأشار التقرير إلى أن "عدة أحداث وقعت مؤخراً سلطت الضوء بشكل غير متوقع على هذا الخلاف؛ ففي يونيو 2026، أعلن المخرج مارتن سكورسيزي انضمامه بصفة مستشار إلى شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج الصور، وهي الشركة التي استخدم أدواتها لإعداد اللوحات القصصية (الستوري بورد) لأحد أفلامه. 


وأثار هذا الإعلان معارضة فورية في الأوساط المعنية، ووصل الأمر إلى توجيه رسالة من النقابة الأمريكية للمديرين الفنيين تتهمه بإدارة ظهره للفنانين الذين ساهموا في أعماله.

وشُوهدت مشاهد مماثلة خلال حفلات تخرج في الولايات المتحدة؛ ففي جامعة وسط فلوريدا، وصفت غلوريا كولفيلد —وهي مطوّرة عقارية— الذكاء الاصطناعي بأنه "الثورة الصناعية القادمة"، وذلك أمام خريجين في العلوم الإنسانية يرزحون تحت وطأة الديون ويواجهون سوق عمل تتسم بعدم اليقين، فقوبلت بصيحات الاستهجان.

كما واجه كل من إريك شميدت، المسؤول السابق في شركة "غوغل"، وسكوت بورشيتا، رئيس إحدى شركات الإنتاج الموسيقي، رد الفعل ذاته عند طرحهم آراءً مشابهة.

وبحسب التقرير تسود فكرة مفادها أن الأجيال الشابة هي السبّاقة في تبني التقنيات الجديدة، إلا أن البيانات الحديثة تدحض هذا الاعتقاد جزئياً؛ إذ يشير استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب" (Gallup) إلى أن "الجيل زد" (Gen Z) ليس مقتنعاً بأن الذكاء الاصطناعي يعزز الإبداع أو التفكير النقدي، بل ترى الغالبية العظمى منه -على العكس من ذلك- أن لهذه التقنية تكلفة أو سلبيات، لا سيما فيما يتعلق بعملية التعلم. 


وفي المقابل، كشف استطلاع نشرته شركة "تومسون رويترز" (Thomson Reuters) عام 2025 أن جيل "طفرة المواليد" (baby-boomers) هو الفئة الأكثر ثقة وتفاؤلاً بشأن دخول هذه الأدوات إلى بيئة العمل.

وتقدم الكاتبة سيوبهان ليونز، وهي باحثة في مجال الدراسات الإعلامية والثقافية بجامعة ماكواري، تفسيراً يستند إلى الخلفية المهنية والمسار الحياتي (عامل السيرة الذاتية)؛ فقد عاصر هذا الجيل مرحلة الانتقال من التقنيات التناظرية (الأنالوج) -مثل الآلة الكاتبة- إلى الأدوات الرقمية الأولى -مثل برامج معالجة النصوص- وذلك في ظل سوق عمل اتسم بساعات عمل طويلة وأعباء إدارية وتنظيمية هائلة.

ومن هنا جاءت نظرتها للذكاء الاصطناعي باعتباره أداةً تُحدث تحولاً جذرياً وتوفر الوقت، وتُقدم واجهةً أكثر سهولةً وبديهيةً مقارنةً بتلك التي اعتادت عليها.

كما أنها تنقل ملاحظةً لأحد كُتّاب الأعمدة المتخصصين في التكنولوجيا، مفادها أن شريحةً من الجمهور الأكبر سناً تُقبل برحابة صدر على استهلاك المحتوى المُولَّد آلياً -والمتسم بضعف الجودة- والذي ينتشر بكثرة على شبكات التواصل الاجتماعي. 

ويتمحور جوهر الحجة، وفق التقرير، حول الظروف الهيكلية، ويستند إلى رد فعل أحد المتحدثين الذين قوبلوا بصيحات الاستهجان؛ إذ رد سكوت بورشيتّا على الطلاب -في جوهر كلامه- داعياً إياهم إلى التأقلم مع الواقع والتحرك واستغلال هذه الأداة لتحقيق الاستفادة منها.

وترى سيوبهان ليونز أن هذه الدعوة تغفل السياق الذي أتاح للأجيال السابقة تحقيق الازدهار؛ فقد بدأ هؤلاء القادة مسيرتهم المهنية في حقبة كان فيها للعمل البشري قيمة اقتصادية واجتماعية تفوق تلك التي يحظى بها اليوم.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم