صائب عارف يكتب: مجلس الأمن… مجلس بلا أمن

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 13600
صائب عارف يكتب: مجلس الأمن… مجلس بلا أمن
صائب عارف

صائب عارف

لم يعد السؤال اليوم: ماذا يستطيع مجلس الأمن أن يفعل؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحاً: ماذا بقي من قدرة مجلس الأمن على حماية الأمن والسلم الدوليين؟

فعلى مدى عقود، اجتمع المجلس، وتداول الأزمات، وأصدر القرارات، وعبّر عن القلق، ودعا إلى وقف القتال، وطالب باحترام القانون الدولي. لكن في كثير من الأزمات، بقيت القرارات حبراً على ورق، بينما استمرت الحروب، وتواصلت عمليات التهجير والدمار، ودُفنت الوعود الدولية تحت ركام الواقع.

لقد أُنشئ مجلس الأمن ليكون خط الدفاع الأول عن السلم الدولي، لا مجرد قاعة للاجتماعات أو أرشيف تتراكم فيه الملفات والقرارات. لكن عندما يصبح تنفيذ القرار الدولي مرتبطاً بإرادة الدول الكبرى ومصالحها السياسية، فإن هيبة القانون الدولي تتراجع، ويصبح الحديث عن العدالة الدولية موضع تساؤل مشروع.

والأخطر من ذلك أن العالم يشاهد أزماتٍ متواصلة، بينما تبدو المؤسسة التي يفترض أن تتحرك لوقفها عاجزةً عن تجاوز الخلافات السياسية داخلها. ويبقى حق النقض أحد أبرز العوامل التي تستطيع بها دولة دائمة العضوية تعطيل قرار، حتى عندما تؤيده غالبية أعضاء المجلس.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: إذا كانت القوانين الدولية لا تجد طريقها إلى التنفيذ، فما قيمة إصدارها؟ وإذا كانت القرارات لا تُنفذ، فما الذي يمنع الأزمات من الاستمرار؟

إن استمرار هذا الواقع لا يضعف مجلس الأمن وحده، بل يهدد الثقة بمنظومة القانون الدولي برمتها. فالمجتمع الدولي لا يحتاج إلى مزيد من البيانات التي تعبّر عن القلق، بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية تجعل القانون فوق المصالح، وتمنح القرارات الدولية القدرة على التحول من نصوص مكتوبة إلى إجراءات ملموسة.

لقد تغير العالم كثيراً منذ تأسيس الأمم المتحدة، لكن أدوات إدارة الأزمات الدولية لم تتغير بالسرعة نفسها. ولهذا أصبح إصلاح مجلس الأمن ومراجعة آليات عمله مطلباً يتجاوز السياسة إلى ضرورة تتعلق بمستقبل النظام الدولي نفسه.

فمجلس الأمن الذي لا يستطيع حماية الأمن، ولا يملك دائماً القدرة على تنفيذ قراراته، يواجه سؤالاً تاريخياً لا يمكن تجاهله: هل ما زال مجلساً للأمن، أم أصبح مجرد مجلس لإدارة الأزمات وتوثيقها؟

والتاريخ وحده سيحكم على قدرة المجتمع الدولي على الإجابة عن هذا السؤال قبل أن تفقد الشعوب ثقتها نهائياً بفكرة العدالة الدولية.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم