طلبة فوق "خط السمنة" .. قلق يستدعي مراجعة واقع منظومة "التربية" الصحية

منذ 15 دقيقة
المشاهدات : 6607
طلبة فوق "خط السمنة" ..  قلق يستدعي مراجعة واقع منظومة "التربية" الصحية

سرايا - تشكل الأرقام الحديثة المتعلقة بصحة اليافعين في المدارس، مؤشرا مقلقا يستدعي مراجعة واقع منظومتها الصحية، بالتوازي مع جهود معالجة أنماط الحياة غير الصحية بين الطلبة، إذ تشير المسوح الميدانية إلى أن نحو ثلث الطلبة من الفئة العمرية بين 13 و17 عاما يعانون من السمنة وزيادة الوزن.


وترتبط هذه الظاهرة بعوامل عدة، من بينها التوسع في استخدام التكنولوجيا وتراجع النشاط البدني، وضعف مستوى الخدمات الصحية في المدارس، والتراخي بتطبيق تشريعاتها.

وزير الصحة د. إبراهيم البدور، كشف قبل أيام، أن نتائج المسح العالمي للصحة المدرسية، أظهرت أن 12 % فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما يمارسون نشاطا بدنيا يصل لأكثر من 60 دقيقة يوميا في أيام الأسبوع، بينما لم يشارك 31.5 % منهم في حصص الرياضة المدرسية.

وأشار البدور في تصريحات صحفية، إلى أن نتائج المسح أظهرت كذلك ارتفاع معدلات زيادة الوزن والسمنة بينهم، لتصل إلى 30.3 % في المدارس الحكومية مقابل 42.5 % في المدارس الخاصة.

اشتراطات صحية
من جانبه، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية د. مهند الخطيب، أن الوزارة أقرت مع بداية العام الدراسي معايير واشتراطات يتوجب توافرها في المقاصف المدرسية، إلى جانب متطلبات النظافة والسلامة العامة، وتحديد الأغذية المسموح والممنوع بيعها.

ولفت الخطيب، إلى أن فريقا من قسم المقاصف المدرسية بالوزارة تولى تدريب مسؤولي المقاصف في مديريات التربية والتعليم على هذه الاشتراطات، موعزا لهم بنقل ما تدربوا عليه إلى زملائهم من مسؤولي المقاصف في مدارس المديريات. مبينا أن القسم ينفذ حاليا زيارات ميدانية للمديريات، تشمل زيارة عينة من المدارس في كل منها، بهدف التحقق من مدى الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة وتطبيقها.

مراقبة الغذاء المدرسي
وأشار الخطيب إلى أن الوزارة، تنظم سنويا مسابقة لاختيار أفضل مقصف مدرسي على مستوى المملكة مخصصة للمدارس الحكومية، في إطار تشجيع المدارس على الالتزام بالمعايير المعتمدة والارتقاء بمستوى المقاصف، مبينا أن هناك تعاونا بين وزارتي التربية والصحة والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، لتنفيذ زيارات رقابية للمقاصف، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفة.

تطبيق محدود
أمين سر نقابة الأطباء د. مظفر الجلامدة، بين أن هذه المؤشرات "جرس إنذار يقرع أبواب المنظومة التعليمية والصحية معا"، وأن التعامل مع هذه المشكلة لا يمكن فصله عن واقع الخدمات الصحية المدرسية ومستوى الرقابة على تطبيق التشريعات ذات الصلة.

وأوضح الجلامدة، أن الفقرة (و) من المادة الـ4 من قانون الصحة العامة الأردني تفيد بـ"تقديم الخدمات الصحية الوقائية لطلبة المدارس ورياض الأطفال وحضانات الأطفال الحكومية، وتأمين هذه الخدمات وتقديمها بالشكل المناسب للمؤسسات التعليمية غير الحكومية وإلزام أصحابها بتوفيرها تحت إشراف الجهات المختصة".

وأضاف أن وضوح النص القانوني لم ينعكس على أرض الواقع، إذ يوجد أكثر من 4 آلاف مدرسة خاصة، في حين لا يتجاوز عدد العقود الطبية المعتمدة والمصدقة رسميا لدى نقابة الأطباء 300 عقد.

واعتبر أن هذا التفاوت الكبير، يعكس اتساع نطاق التعاقدات الصورية وعدم الالتزام الفعلي بالاشتراطات الصحية، بخاصة بعد التعديلات التي جعلت ترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة لمرة واحدة، بدلا من تجديده سنويا، ما أدى لإضعاف إحدى أدوات الرقابة والمتابعة.
السمنة والتغطية الطبية

وأضاف الجلامدة، أن البيانات المقارنة تظهر تفاوتا ملحوظا في معدلات زيادة الوزن والسمنة بين الطلبة، موضحا بأن نسب هذا التفاوت، لا ترتبط فقط بالعادات الغذائية أو التراجع الكبير بممارسة النشاط البدني، في ظل ضآلة نسبة من يمارسون الرياضة بصورة منتظمة (12 %)، بل وتتصل بضعف التغطية الطبية والمتابعة التغذوية في المدارس.

وأشار الجلامدة، إلى أن غياب الكوادر الطبية المتعاقد معها فعليا، يحرم المؤسسات التعليمية من خط الدفاع الأول في الوقاية والتوعية الصحية، مبينا أن الرعاية المدرسية يجب ألا تقتصر على الفحوصات الدورية أو إعطاء المطاعيم، وأن تشمل مراقبة المقاصف المدرسية ورصد العادات والسلوكيات الغذائية غير الصحية، والتوعية بأهمية النشاط البدني ومخاطر الخمول.

وحذر من أن استمرار هذه الفجوة، قد يسهم بتفاقم معدلات السمنة وما يرتبط بها من أمراض مزمنة، كالسكري وارتفاع ضغط الدم في أعمار مبكرة، ما ينعكس لاحقا على الأسر والدولة عبر زيادة الأعباء الصحية والمالية.

ورأى الجلامدة أن تطبيق التشريعات، وإلزام المدارس الخاصة بالتعاقد الفعلي مع أطباء ممارسين، وتوفير عيادات مجهزة تتناسب مع أعداد الطلبة، يمكن أن يشكل جزءا من الحل على أن تتم متابعة ذلك عبر إشراف مشترك بين وزارتي الصحة والتربية والنقابة.

ولفت إلى أن تفعيل هذه الإجراءات لن يقتصر أثره على حماية صحة من يمثلون أكثر من ثلث السكان، بل ويمكن أن يسهم بمعالجة جانب من البطالة بين الأطباء العامين، بتوفير فرص عمل منتظمة واستيعاب أعداد منهم ضمن منظومة الصحة المدرسية.

وأكد الجلامدة أن مواجهة ارتفاع معدلات السمنة وتراجع مستوى الصحة المدرسية، تتطلب تجاوز الإجراءات الجزئية، كحظر أنواع من الأغذية، أو تفعيل الطابور الصباحي، والانتقال لتطبيق شامل وصارم للتشريعات النافذة.

وأضاف أن ربط التزام المدارس الخاصة بالمتطلبات القانونية، يعزز الوقاية الصحية وحماية صحة الأجيال المقبلة، بالتوازي مع فتح مجالات عمل جديدة أمام الكوادر الطبية وتعزيز منظومة الصحة العامة في المملكة.

الغد

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم