زهور السعودي تكتب: فخ المظاهر وبهرجة الاستهلاك

منذ 54 دقيقة
المشاهدات : 15001
زهور السعودي تكتب: فخ المظاهر وبهرجة الاستهلاك
زهور السعودي

زهور السعودي

فخ المظاهر وبهرجة الاستهلاك أين يذهب الراتب أو الدخل الشهري؟

سؤال يتكرر في كثير من المجالس وينتهي الشهر والجيب شبه فارغ. دون أن ندرك أحياناً أين ذهب المال. لم يعد الاستهلاك اليوم مرتبطاً بالحاجة وحدها.. فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في إعادة تعريف ما نراه ضرورياً وكمالياً.. تحوّل بعض ما كان رفاهية بالأمس إلى ما نشعر أننا لا نستطيع الاستغناء عنه اليوم وأصبح المظهر في أحيان كثيرة وسيلة لإثبات المكانة الاجتماعية. فخ «اللقطة» في الماضي، كان شراء السلعة يرتبط غالباً بجودتها أو بالحاجة إليها.. أما اليوم فقد نشتري أحياناً الصورة التي ستمنحنا إياها السلعة قبل أن نشتري السلعة نفسها. القهوة لم تعد مجرد مذاق والسفر ليس دائماً للاستجمام وبعض المقتنيات أصبحت وسيلة لتوثيق أننا نعيش نمطاً معيناً. وهنا تبدأ المشكلة.. حين تتحول الرغبة في مجاراة الآخرين إلى ضغط يدفع البعض إلى الاستدانة أو الإنفاق بأموال لم تُكسب بعد. بين الأمان والمتعة الفورية كانت ثقافة الأمان المالي حاضرة بقوة في حياة كثير من الأسر ..الادخار او امتلاك أصل والاستعداد للظروف الطارئة. أما اليوم فقد أصبحت المتعة الفورية حاضرة بقوة أكبر. نريد الشيء الآن.. ونؤجل التفكير في ثمنه إلى الغد. والنتيجة أن الراتب قد ينتهي قبل الشهر ويبقى الإنسان أسير القلق من أي طارئ مالي. كيف نخرج من الفخ؟ الخروج من دوامة الاستهلاك لا يعني الحرمان.. بل يعني أن نعيد للمال وظيفته الحقيقية.. أن يخدم حياتنا لا أن يتحكم بها. أولاً: مهلة قبل الشراء إذا لفتك شيء وأردت شراءه فوراً.. امنح نفسك 48 ساعة بعيداً عن الإعلان والصورة والبهرجة.. اسأل نفسك هل أحتاجه فعلاً أم أعجبني فقط ما يوحي به للآخرين؟ ثانياً: احسب ثمنه بساعات عملك قبل شراء شيء كمالي اسأل نفسك.. كم ساعة عمل احتجت لأدفع ثمنه.. أحياناً تجعلنا هذه المقارنة نرى السعر بصورة مختلفة تماماً. ثالثاً: اجعل للادخار نصيباً من راتبك ليس المطلوب أن نحرم أنفسنا وإنما أن نضع جزءاً من الدخل جانباً قبل أن يبدأ الإنفاق بما يتناسب مع قدرتنا وظروفنا. المعركة ليست مع غلاء الأسعار وحده، بل مع وعي الإنسان بطريقة إنفاقه.. لسنا بحاجة إلى أن نعيش بلا متعة ولا أن نرفض كل جديد لكننا بحاجة إلى أن نعرف الفرق بين ما نريده وما نحتاجه وما نستطيع تحمّل تكلفته.. فالمظهر الذي نشتريه لإبهار الآخرين ينتهي أثره سريعاً أما الاستقرار المالي فيبقى معنا عندما تتغير الظروف. فهل نعيش من أجل «اللقطة»... أم نختار أن يكون لنا من الراتب شيء يبقى.. في النهاية المعركة ليست معركة غلاء أسعار فحسب.. بل هي معركة وعي وإرادة.. نحن لا ندعو إلى التقشف والحرمان بل إلى استعادة التوازن المفقود .. فالمظاهر التي نشتريها بقرارات مندفعة لن تمنحنا الأمان عند أول أزمة مالية حقيقية. البريق الافتراضي يزول سريعاً بينما الاستقرار المالي الحقيقي هو الذي يدوم ويحمي البيوت.. فالقرار بيد كل فرد منا.. هل نستمر في العيش من أجل «اللقطة»، أم نختار الأمان المالي والحرية الحقيقية.
وسوم:
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم