عدم منح البرهان تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة يفتح باباً جديداً في أزمة السودان

منذ 48 دقيقة
المشاهدات : 10769
عدم منح البرهان تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة يفتح باباً جديداً في أزمة السودان

سرايا - تتجه التحركات الدولية بشأن الأزمة السودانية إلى تحولات قد تعيد ترتيب مسارات الوساطة، بالتزامن مع أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة بمدينة نيويورك الأميركية.

ويشهد السودان منذ منتصف نيسان/أبريل 2023 نزاعاً مسلحاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أدى إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق، مع استمرار النزوح وتزايد الاحتياجات الإنسانية.

وتأتي التطورات الأخيرة في وقت برز فيه خلاف دبلوماسي بين الولايات المتحدة والسلطات السودانية بشأن مشاركة قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وبحسب وكالة رويترز، حجبت الولايات المتحدة تأشيرة الدخول عن البرهان، فيما أفادت مصادر بأن إصدار التأشيرة ارتبط بمقترح أميركي لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً. وأثارت الخطوة نقاشاً بشأن طبيعة الموقف الأميركي من أطراف الصراع ومسار التسوية السياسية.

الموقف الأميركي

وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد واشنطن أن طرفي النزاع لم يقدما، من وجهة نظرها، التزامات كافية لوقف القتال، في ظل استمرار العمليات العسكرية والضربات التي أوقعت ضحايا مدنيين.

وفي هذا السياق، تبرز تصريحات أميركية تؤكد أن الولايات المتحدة تتعامل مع المؤسسات القائمة في السودان باعتبارها واقعاً قائماً، دون أن يعني ذلك بالضرورة اعترافاً رسمياً بأي ترتيب سياسي مستقبلي.

كما أثارت عبارة واشنطن بشأن استعدادها للتعاون مع «أي شريك جدي» تساؤلات حول طبيعة الأطراف التي يمكن أن تنخرط معها في المرحلة المقبلة، وما إذا كان ذلك سيقود إلى توسيع دائرة الاتصالات مع القوى العسكرية والسياسية والمدنية السودانية.

ويرى محللون أن تعدد المبادرات والجهات المتداخلة في الملف السوداني يجعل الوصول إلى تسوية شاملة أكثر تعقيداً، خصوصاً مع اختلاف مواقف الأطراف بشأن شروط وقف إطلاق النار وشكل العملية السياسية المقبلة.

العقوبات والملف الكيميائي

ولا يمكن فصل التطورات السياسية عن سلسلة الإجراءات الأميركية السابقة تجاه السودان.

ففي كانون الثاني/يناير 2025، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على عبد الفتاح البرهان، وربطت القرار باتهامات تتعلق بسلوك القوات التابعة للجيش خلال النزاع وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وتبقى هذه المواقف إجراءات وعقوبات صادرة عن الحكومة الأميركية ولا تشكل، بحد ذاتها، حكماً قضائياً نهائياً بالمسؤولية الجنائية.

وفي أيار/مايو 2025، أعلنت الولايات المتحدة أن لديها ما وصفته بمعلومات تفيد باستخدام حكومة السودان أسلحة كيميائية خلال عام 2024، واتخذت إجراءات بموجب القانون الأميركي المتعلق بالأسلحة الكيميائية والبيولوجية. ويجب نسب هذه النتيجة إلى الجانب الأميركي باعتبارها تقييماً رسمياً أميركياً.

الوساطات أمام مسار جديد

وفي 23 أيلول/سبتمبر 2026، عقدت للمرة الأولى جلسة مشتركة بين مجموعتي الرباعية والخماسية بشأن السودان، برئاسة مشتركة بين رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة.

وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف خلال الاجتماع ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية ووقف للأعمال العدائية، مشدداً على أن النزاع لا يملك حلاً عسكرياً، وعلى أهمية عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتحافظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.

كما دعا الاتحاد الأفريقي إلى وقف الدعم العسكري الخارجي للأطراف، وتعزيز المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية بالتوازي، مع العمل على آليات لمراقبة أي اتفاق مستقبلي والتحقق من تنفيذه.

السعودية والتحولات الإقليمية

وشهد الدور السعودي في الملف السوداني حضوراً سياسياً متزايداً خلال الحرب، إلى جانب مشاركتها في الجهود الرامية إلى وقف القتال.

وتشير تقارير إعلامية إلى اتصالات سعودية مع الأطراف السودانية، فيما تؤكد الرياض في مواقفها المعلنة دعمها لوحدة السودان وسيادته والحل السياسي.

كما تناولت تقارير صحفية، من بينها رويترز، اتصالات إقليمية مرتبطة بصفقات ومساعدات عسكرية للسودان، في إطار التنافس الإقليمي المرتبط بالحرب، وهي معلومات ينبغي نسبها إلى مصادرها وعدم تقديمها باعتبارها حقائق قضائية أو اتهامات مثبتة.

مصر وشعار الأمن القومي

ومنذ اندلاع الحرب، أكدت مصر أن استقرار السودان يرتبط بصورة مباشرة بأمنها القومي، نظراً للحدود المشتركة والروابط الاستراتيجية بين البلدين.

وفي الوقت ذاته، شاركت القاهرة في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب والحفاظ على وحدة السودان.

وكانت رويترز قد نشرت تقريراً في شباط/فبراير 2026 استند إلى صور أقمار صناعية ومعلومات من خبراء، تحدث عن وجود طائرات مسيّرة تركية من طراز «بيرقدار أكينجي» في قاعدة شرق العوينات المصرية قرب الحدود السودانية، وسط تقارير عن استخدامها في العمليات داخل السودان. كما نقل التقرير اتهامات من قوات الدعم السريع، في حين لم يكن ذلك بمثابة إثبات قضائي لمسؤولية طرف بعينه عن عمليات محددة.

وبشأن تركيا، أشارت التقارير إلى ارتباطها بتوريد معدات عسكرية للسودان، بينما تنفي أنقرة تقديم دعم عسكري لأي طرف في الحرب.

وعليه، فإن الحديث عن الأدوار الإقليمية والدولية في السودان يبقى مرتبطاً بتقارير ومواقف متباينة، ويحتاج إلى الفصل بين المعلومات الموثقة، والاتهامات المتبادلة، والتحليلات السياسية، خصوصاً في ظل غياب أحكام قضائية نهائية تحدد المسؤولية الفردية عن الجرائم المرتكبة خلال النزاع.

هل دقت ساعة المحاسبة؟

ومع استمرار الحرب، تتزايد المطالب الدولية بحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، لكن تحديد المسؤولية الجنائية عن جرائم الحرب والجرائم الدولية يظل من اختصاص الجهات القضائية والتحقيقية المختصة.

وفي المقابل، يبدو أن التحركات الدبلوماسية الحالية تركز بصورة أكبر على وقف القتال، وتأمين المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف أمام عملية سياسية سودانية شاملة.

وبذلك، فإن التطورات الأخيرة لا تعني حكماً نهائياً على شرعية أي طرف أو مسؤولية أي شخصية، وإنما تعكس تصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية وتغير طبيعة التعامل الدولي مع الأزمة السودانية، بالتزامن مع محاولة دفع الأطراف نحو هدنة ثم وقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي شامل.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم