الأرز أم البطاطا .. أيهما أفضل لمرضى السكري؟

منذ 38 دقيقة
المشاهدات : 10342
 الأرز أم البطاطا ..  أيهما أفضل لمرضى السكري؟
سرايا - يتساءل كثير من مرضى السكري أو المهتمين بالتحكم في مستويات السكر في الدم عن الخيار الأفضل بين الأرز والبطاطا، وما إذا كان أحدهما أكثر أمانًا من الآخر.

وغالبًا ما يُنظر إلى كلا الطعامين على أنهما من النشويات التي ينبغي الحد منها، غير أن الخبراء يؤكدون أن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد الاستبعاد الكامل.

وبحسب أخصائيي التغذية، لا يكمن الأمر في الامتناع التام عن هذه الأطعمة، بل في طريقة تناولها، وحجم الحصة، وتركيب الوجبة ككل، إضافة إلى اختلاف استجابة الجسم من شخص لآخر.

وتشير توصيات الجمعية الأميركية للسكري إلى أهمية بناء الوجبة على توازن بين الخضروات غير النشوية والبروتين والكربوهيدرات الصحية بدلًا من تجنبها تمامًا، وفقاً لتقرير نشره موقع "Eating well".

يُعد الأرز مصدرًا رئيسيًا للكربوهيدرات، ما يعني أنه يمكن أن يرفع مستويات سكر الدم، خصوصًا عند تناوله بكميات كبيرة أو بشكل منفرد. ويختلف تأثيره بحسب نوعه، إذ يحتوي الأرز البني والأنواع الأقل معالجة على نسبة أعلى من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض الذي يفقد جزءًا كبيرًا من طبقاته الخارجية أثناء التصنيع.

وتلعب الألياف دورًا مهمًا في تنظيم سكر الدم، إذ تُبطئ عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز، ما يساعد على تقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات. في المقابل، يحتوي الأرز الأبيض على نسبة ألياف منخفضة جدًا مقارنة بالأنواع الأخرى، لكنه يظل مصدرًا للطاقة سريع الامتصاص، ما يجعله مناسبًا في بعض الحالات مثل قبل التمارين الرياضية أو بعدها مباشرة.

كما يحتوي الأرز على عناصر غذائية مهمة مثل فيتامينات B والمغنيسيوم، إلا أن قيمته الغذائية تتأثر بشكل كبير بنوعه وطريقة تناوله ضمن الوجبة.

على الرغم من السمعة الشائعة التي تربط البطاطا بارتفاع سكر الدم، فإنها تُعد غذاءً غنيًا بالعناصر المفيدة عند تناولها بطريقة صحيحة. فهي تحتوي على البوتاسيوم وفيتامين C، إلى جانب الألياف، خصوصًا عند تناولها بالقشرة.

وتشير أخصائية التغذية كيلسي كونيك إلى أن البطاطا الصغيرة المخبوزة بالقشرة يمكن أن توفر كمية جيدة من الألياف تصل إلى نحو 3 غرامات، أي ما يقارب 10% من الاحتياج اليومي. وتبقى القشرة عنصرًا أساسيًا للاستفادة من معظم هذه الألياف.

لكن طريقة التحضير تلعب دورًا حاسمًا، فالبطاطا المخبوزة تختلف تمامًا عن المقلية أو المهروسة المضاف إليها الزبدة والقشدة، والتي قد تزيد من السعرات والدهون وتؤثر على استجابة سكر الدم.

عند المقارنة بين الحصص المعتادة، تميل البطاطا إلى تقديم تأثير أقل على سكر الدم نسبيًا، نظرًا لاحتوائها على كربوهيدرات أقل مع كمية أفضل من الألياف مقارنة بالأرز الأبيض.

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن الأرز خيار غير صحي، إذ تؤكد أخصائية التغذية، جيليان باركيومب، أن الأهم هو تكامل الوجبة وليس المكوّن الفردي، حيث يساعد وجود البروتين والدهون والألياف على إبطاء امتصاص السكر وتقليل ارتفاعه بعد الأكل.

ومن النقاط اللافتة أيضًا ما يُعرف بـ"النشا المقاوم"، حيث يمكن أن يؤدي تبريد الأطعمة النشوية مثل الأرز أو البطاطا ثم إعادة تسخينها إلى تقليل تأثيرها على سكر الدم، لأن جزءًا من النشا يتحول إلى شكل يشبه الألياف في الهضم.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأرز المبرد ثم المُعاد تسخينه قد يسبب استجابة أقل لسكر الدم مقارنة بالأرز الطازج، حتى لدى بعض مرضى السكري.

لا تعتمد السيطرة على سكر الدم على نوع الكربوهيدرات فقط، بل تتداخل فيها عوامل متعددة. فإضافة البروتين والخضروات والدهون الصحية إلى الوجبة يساعد على تحقيق توازن أفضل في مستويات السكر.

كما أن ممارسة المشي بعد الوجبات لفترة قصيرة يمكن أن يساعد العضلات على استخدام الجلوكوز بكفاءة أعلى، مما يساهم في تقليل الارتفاعات المفاجئة في السكر.

ولا يقل النوم أهمية عن الغذاء، إذ تشير الدراسات إلى أن الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم الجيد يدعم حساسية الجسم للأنسولين. وفي النهاية، تبقى مراقبة استجابة الجسم الفردية هي العامل الأهم، لأن تأثير الطعام يختلف من شخص لآخر حسب النشاط ونمط الحياة وتركيب الوجبة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم