كنز يفلت من اللصوص .. سرقوا البيت وتركوا مليون يورو خلف الباب

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 15841
كنز يفلت من اللصوص ..  سرقوا البيت وتركوا مليون يورو خلف الباب
سرايا - في واقعة تبدو أشبه بقصة من أفلام البحث عن الكنوز، استخدمت امرأة مسنّة في شمال رومانيا، لسنوات طويلة، قطعة صخرية حمراء تزن نحو 3.5 كيلوغرامات لتثبيت باب غرفة نومها، دون أن تدرك أن ما تضعه عند الباب ليس حجرا عاديا، بل قطعة نادرة من الكهرمان المتحجر.

المفارقة أن لصوصا اقتحموا منزلها في وقت لاحق وسرقوا مجوهراتها الذهبية، لكنهم تركوا القطعة الثقيلة في مكانها، بعدما اعتقدوا على ما يبدو أنها مجرد صخرة لا قيمة لها.

وبعد وفاة المرأة عام 1991، ورث أحد أقاربها المنزل، وبدأ يشك في طبيعة الحجر، قبل أن تكشف الفحوص العلمية المفاجأة، القطعة عبارة عن كهرمان حقيقي يعود عمره إلى ما بين 38.5 مليوناً و70 مليون سنة.

من مجرى مائي إلى متحف

كانت المرأة قد عثرت على الحجر في الأصل داخل مجرى مائي بالقرب من قرية كولتسي (Colți) في مقاطعة بوزاو، وهي منطقة تقع عند سفوح جبال الكاربات التي تشتهر بوجود رواسب طبيعية من الكهرمان.

وأرسلت السلطات الرومانية القطعة إلى متخصصين في متحف التاريخ بمدينة كراكوف البولندية، حيث أكد الخبراء أنها كهرمان أصلي.

ويبلغ وزن القطعة نحو 7.7 أرطال، أي 3.5 كيلوغرامات، ما يجعلها من بين أكبر قطع الكهرمان الخام السليمة التي تم العثور عليها.

واليوم، تحفظ القطعة في متحف مقاطعة بوزاو باعتبارها كنزا وطنيا محميا.

مليون يورو.. لكن قيمتها الحقيقية أكبر

وتشير تقارير إعلامية إلى أن قيمة الكهرمان قد تصل إلى نحو مليون يورو، إلا أن مدير المتحف، دانيال كوستاشي، أوضح أن القيمة العلمية والثقافية للقطعة تتجاوز بكثير أي تقدير مالي.

وتكتسب العينة أهمية خاصة بسبب حجمها، إذ إن معظم قطع الكهرمان الخام المكتشفة لا يتجاوز وزنها بضعة غرامات.

كما يمكن للكهرمان أن يحافظ داخل بنيته على بقايا دقيقة من عصور سحيقة، مثل الحشرات القديمة وحبوب النباتات وفقاعات الهواء، بما يمنح العلماء نافذة فريدة على البيئة والمناخ والحياة النباتية والحيوانية في الماضي السحيق.

صخرة عادية تخفي تاريخا جيولوجيا

يتكوّن الكهرمان من راتنج الأشجار القديمة الذي يدفن داخل الرواسب ويتصلب كيميائيا على مدى ملايين السنين.

والراتنج هو مادة لزجة تفرزها بعض الأشجار، خصوصا الصنوبريات، لحماية نفسها من الجروح والآفات، ومع مرور ملايين السنين، يتصلب الراتنج ويتحول تدريجيا إلى كهرمان.

وفي منطقة بوزاو، أنتجت الغابات الصنوبرية القديمة كميات كبيرة من هذا الراتنج، قبل أن تنقله الأنهار عبر العصور الجيولوجية إلى طبقات رسوبية، حيث تشكلت رواسب الكهرمان.

ويتميز كهرمان المنطقة، المعروف محليا باسم "شيخليمار" (chihlimbar)، بألوانه الداكنة التي تتراوح بين الأحمر الغامق والبني والأسود تقريبا.

ورغم أن بعض وسائل الإعلام وصفته بأنه أكبر كتلة رومانييت في العالم، فإن مسؤولي المتحف يتجنبون إطلاق ألقاب تتعلق بالأرقام القياسية غير الموثقة، ويركزون على القيمة الجيولوجية والعلمية المؤكدة للعينة.

تحولت قطعة كانت تستخدم ببساطة لإبقاء الباب مفتوحاً إلى شاهد عمره عشرات الملايين من السنين على تاريخ الأرض، ومحطة بارزة في التراث الطبيعي لرومانيا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم