الدكتور علي فواز العدوان يكتب: قراءة أكاديمية في الخطاب الملكي بالجلسةالافتتاحية للجمعية العامةللأمم المتحدةواحد وثمانين

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7853
الدكتور علي فواز العدوان يكتب: قراءة أكاديمية في الخطاب الملكي بالجلسةالافتتاحية للجمعية العامةللأمم المتحدةواحد وثمانين
د. علي فواز العدوان

د. علي فواز العدوان

خطاب جلالة الملك عبدﷲ الثاني في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين

أبرز ما جاء في خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني

1. العالم أمام لحظة تاريخية استثنائية

وضع جلالة الملك الخطاب في إطار التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مركزاً على مفهوم «الانتباه» باعتباره مورداً جيوسياسياً؛ فما يمنحه المجتمع الدولي اهتمامه يحدد الأزمات التي تحصل على جهود دبلوماسية، وما يتجاهله قد يتحول إلى واقع دائم.

2. غزة والضفة الغربية: مسار واحد

أكد جلالته أن التعامل مع غزة والضفة الغربية باعتبارهما ملفين منفصلين يمثل وهماً سياسياً، معتبراً أن ما يجري في المنطقتين يرتبط، في الطرح الذي قدمه، بفرض واقع جديد على الأرض وتقويض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية.

3. تحميل المجتمع الدولي مسؤولية استمرار الصراع

انتقد جلالة الملك سياسة احتواء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من حلّه، محذراً من أن التعامل مع الانتهاكات باعتبارها مؤقتة أدى، بحسب توصيفه، إلى تحويل المؤقت إلى دائم.

4. القانون الدولي والمساءلة

جاء في الخطاب سؤال جوهري حول قيمة القانون الدولي إذا أمكن تجاهل انتهاكاته لعقود، مع دعوة إلى تسمية الوقائع بمصطلحاتها القانونية والسياسية، خصوصاً فيما يتعلق بالتهجير والاستيطان والضم.
5. التحذير من التوسع الإسرائيلي إقليمياً

انتقل الخطاب من فلسطين إلى الإقليم، محذراً من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية باتت تمثل تهديداً إقليمياً، مع التركيز بصورة خاصة على جنوب سوريا والتوغلات والوقائع الجديدة على الأرض، بما في ذلك ما يمس مصادر مائية حيوية.

6. رسالة أردنية مباشرة بشأن الأمن القومي

هذه من أكثر النقاط وضوحاً في الخطاب:

«أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وتبعها تأكيد صريح بأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه. وهي رسالة تربط أمن الحدود الشمالية بالأمن المائي باعتبارهما جزءاً من منظومة الأمن الوطني الأردني.

7. الأردن لا يختار بين الأمن والتنمية والعمل الإنساني

قدم جلالة الملك نموذجاً للدولة التي تعمل على مسارين متوازيين: تعزيز التجارة والصناعة والتكنولوجيا، مواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات، تطوير القدرات الدفاعية، وفي الوقت نفسه الاستجابة للأزمات الإنسانية.

8. ثبات الموقف الأردني من القضية الفلسطينية

جدد الخطاب التزام الأردن بـ:

السلام العادل.

دعم صمود الشعب الفلسطيني.

دعم وكالة الأونروا.

استمرار الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات.

9. الدبلوماسية الأردنية ليست حياداً ولا ضعفاً

من أبرز الرسائل السياسية في الخطاب قوله إن الأردن بلد يمكن للعالم الاعتماد عليه، ومستعد للحوار والعمل مع الجميع، لكنه في الوقت ذاته أكد أن التمسك بالدبلوماسية لا يعني التخلي عن القيم والمبادئ، ولا ينبغي تفسيره على أنه ضعف.

10. القوة العسكرية وحدها لا تصنع السلام

قدم جلالة الملك موقفاً واضحاً من حدود المقاربة العسكرية، مؤكداً أن القوة العسكرية لا تطعم الجائعين، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام، ولا تعالج تحديات المناخ والهجرة والتكنولوجيا.

11. البعد الحضاري والديني في المقاربة الأردنية، فيظهر من خلال التأكيد على حماية الوجود المسيحي وإرثه التاريخي في المنطقة، بالتوازي مع الدفاع عن الصورة الحقيقية للإسلام في مواجهة خطابات الكراهية والتطرف. ويؤسس هذا الطرح لفهم للدبلوماسية الأردنية باعتبارها ليست محصورة في إدارة المصالح السياسية والأمنية، وإنما تمتد إلى حماية التعددية الدينية والثقافية والحفاظ على النموذج التاريخي للتعايش في المنطقة.

الخلاصة الاستراتيجية

يمكن قراءة الخطاب باعتباره إعادة تعريف لدور الأردن في البيئة الإقليمية المتغيرة: الأردن ليس طرفاً في مشروع توسعي، وليس ساحة للصراع، وفي الوقت نفسه لا يتعامل مع التحولات الإقليمية بمنطق الانتظار.

المعادلة التي يطرحها الخطاب تقوم على أربعة مرتكزات:

الدبلوماسية و الردع وحماية الأمن الوطني والالتزام بالقانون الدولي و الاستمرار في التنمية وبناء الدولة.
والأهم أن الخطاب يضع الأمن المائي والحدود الشمالية والقضية الفلسطينية ضمن إطار واحد للأمن القومي الأردني، مع إبقاء باب الدبلوماسية والحوار مفتوحاً.

أما العبارة التي تختصر فلسفة الخطاب كله فهي:

«المستقبل لا يتشكل بما نفعله فحسب، بل بما نختار أن نتجاهله أيضاً».

وهذه العبارة تصلح أيضاً لتكون مدخلاً قوياً تحليلياً لفهم الرؤية الملكية والدبلوماسية الأردنية في مواجهة مشروعين إقليميين متعارضين: التوسع الإسرائيلي من جهة، والنفوذ الإيراني من جهة أخرى.

 

 

 

 

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم