ماذا يفعل السكر بالدماغ؟ دراسة تكشف آثارا محتملة تمتد لسنوات

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9047
ماذا يفعل السكر بالدماغ؟ دراسة تكشف آثارا محتملة تمتد لسنوات
سرايا - كشفت دراسة حديثة عن ارتباط بين انخفاض التعرض للسكر خلال فترة الحمل والعامين الأولين من الحياة، وانخفاض خطر الإصابة بالقلق في مرحلة البلوغ، إلى جانب اختلافات في بعض مناطق الدماغ وتراجع الميل إلى تفضيل الأطعمة الحلوة.

ووفقا لموقع Medical Xpress، اعتمد باحثون من جامعة Surrey البريطانية على بيانات أكثر من 45 ألف شخص ضمن «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» (UK Biobank)، ولدوا بين عامي 1951 و1956، وهي فترة كانت بريطانيا تطبق خلالها نظاما لتقنين السكر في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

كيف درس الباحثون تأثير السكر المبكر؟

قارن الباحثون بين أشخاص تعرضوا لتقنين السكر منذ فترة الحمل واستمر ذلك التعرض لمدة 6 أو 12 أو 18 أو 24 شهرا، وبين آخرين اقتصر التقنين لديهم على فترة الحمل، إضافة إلى مجموعة لم تخضع للتقنين.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استمروا في التعرض لكميات أقل من السكر خلال المراحل الأولى من حياتهم كانوا أقل عرضة للإصابة بالقلق في مرحلة البلوغ، وكان الارتباط أكثر وضوحا بين النساء.

كما ظهرت علاقة بين انخفاض التعرض المبكر للسكر وتراجع خطر الاكتئاب، إلا أن هذا الارتباط فقد دلالته الإحصائية بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى، ما يشير إلى احتمال ارتباط النتيجة بالنظام الغذائي المتبع خلال مرحلة البلوغ.

ماذا كشفت فحوص الدماغ؟

لم يقتصر التحليل على الصحة النفسية، إذ فحص الباحثون بيانات تصوير الدماغ لدى المشاركين، ووجدوا اختلافات في حجم المادة الرمادية في 80 منطقة من أصل 139 منطقة جرى تحليلها.

كما أظهر تحليل إضافي فروقا واضحة في 11 منطقة دماغية بين معظم مجموعات تقنين السكر والأشخاص الذين لم يخضعوا للتقنين، وشملت هذه المناطق أجزاء من المخيخ.

وتشير هذه النتائج إلى وجود ارتباط بين الظروف الغذائية في بداية الحياة وبعض الاختلافات التي تظهر لاحقا في بنية الدماغ، لكنها لا تثبت أن تقليل السكر كان السبب المباشر وراء هذه التغيرات.

هل يؤثر السكر المبكر في تفضيلات الطعام؟

وجد الباحثون أيضا أن الأشخاص الذين تعرضوا لتقنين السكر لفترة أطول خلال الحمل والعامين الأولين من العمر كانوا أقل ميلا إلى تفضيل الأطعمة الحلوة عند بلوغهم.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تثير احتمال استمرار تأثير النظام الغذائي في المراحل المبكرة من الحياة على العادات الغذائية التي تتشكل في مراحل لاحقة.

وقالت الدكتورة هانا نافراتيلوفا، التي قادت الدراسة، إن الاهتمام بهذه العلاقة جاء بعد ظهور أبحاث سابقة تربط تفضيل الأطعمة السكرية ببعض مشكلات الصحة النفسية.

من جانبها، أوضحت البروفيسورة نوفار جيفمان، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن بيانات «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» أتاحت فرصة نادرة لدراسة التأثيرات طويلة المدى لتقنين السكر، مشيرة إلى أن النتائج تربط بين انخفاض التعرض للسكر في بداية الحياة وانخفاض تفضيل الأطعمة الحلوة وتراجع خطر القلق في مرحلة البلوغ.

هل تثبت الدراسة أن السكر يسبب القلق؟

لا تثبت الدراسة أن تناول السكر في بداية الحياة يسبب القلق أو يؤدي بشكل مباشر إلى تغيرات في الدماغ، إذ تستند النتائج إلى تحليل بيانات ومقارنة مجموعات تعرضت لمستويات مختلفة من تقنين السكر.

كما أن المشاركين ولدوا في فترة تاريخية محددة، ولذلك تحتاج النتائج إلى مزيد من البحث للتأكد من إمكانية تعميمها على الأجيال الحالية، خاصة مع اختلاف الأنظمة الغذائية والظروف الصحية والاجتماعية.

وتشير الدراسة في مجملها إلى أهمية دراسة التغذية خلال المراحل المبكرة من الحياة، مع استمرار الحاجة إلى أبحاث إضافية لفهم العلاقة بين التعرض للسكر في الطفولة وتطور الدماغ والصحة النفسية والعادات الغذائية على المدى الطويل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم