لم يكن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد مرافعة سياسية تقليدية، بل كان بياناً سيادياً حازماً ووثيقة ردع وقائي أعادت رسم الحدود الجيوسياسية والأمنية للأردن في لحظة إقليمية بالغة التعقيد والخطورة. في هذا المنبر الأممي، واجهت الدبلوماسية الأردنية عواصم القرار الدولية بمكاشفة هاشمية صريحة تطرح الحقائق التاريخية والقانونية دون مواربة، معلنةً أن أمن الأردن ومصالحه الحيوية خط أحمر لا يقبل المناورة أو الابتزاز من أي طرف؛ فالأردن فوق كل اعتبار، والسيادة الوطنية لا تخضع للمساومات الاستراتيجية أو الصفقات الدولية.
أولاً: البُعد الجيبولوتيكي والأمني (معادلة المياه وجغرافيا الخطر)
المفاجأة الاستراتيجية الأبرز في الخطاب الملكي تمثلت في قدرة جلالته على توسيع زاوية النظر واستشراف الخطر جغرافياً. فالملك لم يعد يتحدث عن انتهاكات الاحتلال في غزة والضفة الغربية كملفات معزولة، بل فكك "وهم التجزئة"، ليربط مباشرة بين الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية الحالية وبين التحولات العسكرية الجارية في الجبهة الجنوبية السورية.
هنا، انتقل الأردن من رصد التهديدات الكلاسيكية المرتبطة بالمليشيات وتنظيمات التهريب عبر الحدود الشمالية، إلى مجابهة تحول جيوسياسي منظم تقوده حكومة الاحتلال على حدودنا. وبصراحة أردنية معهودة، نقل الملك الملف المائي والحدودي من زاوية المفهوم التنموي إلى مربع السيادة والوجود. إن التنبيه لسلامة حدودنا الشمالية وحقوقنا المائية في حوض اليرموك ليس مجرد توصيف لأزمة قائمة، بل هو أداة ردع وقائية استباقية ترفع كلفة أي مغامرة إقليمية تحاول محاصرة الخيارات الأردنية أو اللعب بخرائط المنطقة. فالسيادة في العقيدة الهاشمية المعاصرة لا تبدأ عند منع جندي من عبور الحدود فحسب، بل عند منع الآخرين من تحويل أرض الأردن، وسمائه، وموارده إلى امتداد لصراعاتهم التوسعية؛ ومن هنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لتعزيز القدرات الدفاعية والذود عن حياض الوطن أمام هذه الأطماع.
ثانياً: الفشل الأممي، ازدواجية المعايير، و"الظلم المنظم"
لقد وضع جلالة الملك المنظومة الأممية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية حين طرح سؤاله الجوهري: "إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فماذا يتبقى من قيمته؟". هذا التساؤل يفكك حالة "الظلم المنظم" التي يعيشها النظام الدولي؛ حيث تحولت أدوات الأمم المتحدة غير المفعلة وقرارات مجلس الأمن إلى نصوص معطلة بسبب غياب الإرادة الدولية لإنفاذها وتواطؤ عواصم القرار.
وانتقد الملك بحدة "ازدواجية المعايير" وانتقائية الأخلاق الدولية التي تتفاعل مع القضايا والجرائم بناءً على طفوها الإعلامي وحضور شاشات التلفزة، وتتغافل عنها بمجرد غياب عدسات الكاميرات. وحذر جلالته من خطورة الاعتياد الدولي على المشهد المأساوي وحرب الإبادة في غزة والضفة الغربية والتهجير القسري الذي وصفه صراحة كـ "جريمة حرب"، مؤكداً أن الصمت الدولي لم يعد عجزاً عن الحل، بل تحول إلى جزء من المشكلة وتواطؤ ضمني يمنح المعتدي الضوء الأخضر لمواصلة الخروقات وضمان الإفلات من العقاب. وأمام هذا التطاول الممنهج، يثبت الأردن أنه صاحب حق تاريخي وموقف مبدئي لا يقبل المساومة.
ثالثاً: التوصيف العقدي والشرعية التاريخية (حرب سياسية وليست دينية)
وفي خطوة بالغة الأهمية لقطع الطريق على التطرف وعواقب الصدامات الدينية، أعاد جلالة الملك التوصيف الصحيح للأزمة الحالية؛ مؤكداً أنها حرب سياسية ناتجة عن احتلال جائر وسلب للحقوق، وليست حرباً دينية بالمعنى العقدي.
هذا التوصيف الملكي يسحب البساط من تحت أقدام اليمين المتطرف الذي يحاول صبغ غطرسته بصبغة ثيوقراطية لتبرير التطهير العرقي ومحو الوجود الفلسطيني. الأردن، انطلاقاً من رسالته الهاشمية الراسخة وثوابته الوطنية، يقدم خطاباً معتدلاً يرتكز على القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها وإقامة دولها المستقلة، رافضاً بوضوح جر المنطقة إلى أتون حرب دينية شاملة تقوض فرص الوئام والتعايش.
ويأتي هذا الطرح حمايةً مستمرة لعمق الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والتي تصون التعايش وتمنع المتطرفين من اختطاف المشهد. فالصراع في جوهره مواجهة واضحة بين شعوب متمسكة بأرضها وكرامتها، وبين كيان مأزوم بهوس السيطرة التي شكلت لحروبه أزمة وجود بنيوية؛ فهذا العدو لا يرعى ذمة ولا يحفظ عهداً، وعينه ممتدة نحو توسيع رقعة الصراع على حساب استقرار دول المنطقة وحقوق شعوبها.
رابعاً: الأردن والعمق الإقليمي (الميدان والدبلوماسية الشجاعة)
حمل الخطاب رسالة عتاب استراتيجي حاد داخل قاعات منظومة الحلفاء التقليديين؛ إذ رفض الملك بقوة تلك المفارقة الغربية التي تطالب الأردن دائماً بأن يبقى ركيزة للاستقرار وصمام أمان وشريكاً أمنياً في الإقليم، في الوقت الذي تغطي فيه تلك العواصم بسياساتها وصمتها الممارسات التوسعية التي تفتت هذا الاستقرار مباشرة وتتهدد الأمن القومي للأردن.
ولم تكن صلابة هذا الموقف السياسي نابعة من أروقة الأمم المتحدة فحسب، بل استمدت وزنها الأخلاقي من الميدان؛ حيث كان الأردن سبّاقاً وشجاعاً في كسر الحصار عبر الإنزالات الجوية المباشرة والمستشفيات الميدانية، والدفاع المستميت عن شرعية واستمرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). إن هذا التلاحم الحي بين الفعل الإغاثي الميداني وبين الطرح السيادي على المنبر الأممي سلب العواصم الكبرى القدرة على المناورة، وأكّد أن الأردن لا يكتفي بالقول بل يقرنه بالعمل الشجاع.
أما على صعيد الجوار العربي والإقليمي، فقد أكد الأردن أنه يمثل الدرع الدبلوماسي والعمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية وللثوابت العربية. ونرقب المشهد الإقليمي الواسع بوعي سياسي يدرك أن الحروب الممتدة تفجر التراكمات الجيوسياسية، ونبدي اعتزازنا بمواقف الدول العربية التي واجهت ضغوط إقحامها في الصراعات الخارجية بثبات، لتلتفت إلى تمتين جبهاتها الداخلية وحفظ استقرارها المعمق.
خامساً: تلاحم الجبهة الداخلية ومنعة الدولة
إن قوة هذا الهجوم الدبلوماسي الهاشمي من على منبر الأمم المتحدة يستمد زخمه المباشر من جبهة داخلية صلبة وتلاحم وطني وعسكري فريد. فالمؤسسة العسكرية والأمنية، والقطاع الاقتصادي والصناعي، والالتفاف الشعبي الواعي، والوئام الروحي، كلها عناصر تلتقي مع الرؤى الاستراتيجية التي يطرحها خطاب العرش السامي في مسارات التحديث ومؤسسية الدولة، لتمتين الجبهة الوطنية الداخلية وضمان صمودها أمام الارتدادات الخارجية العنيفة، وبما يقطع الطريق على أي محاولات عابثة تسعى لإضعاف النسيج المجتمعي أو التأثير على ثوابت المملكة التاريخية.
ختاماً:
إننا إذ نرقب هذا المشهد الاستراتيجي، نعلن دعمنا المطلق وتفويضنا التام لجلالة الملك عبدالله الثاني في رؤيته الاستراتيجية الحكيمة لقيادة البلاد وسط هذا المحيط الملتهب، وفي لاءاته الحاسمة التي وضعت النقاط على الحروف أمام قادة العالم.
نؤكد لمليكنا المفدى أن الخطوط السيادية الحمراء التي رسمها هي عقيدة وطنية ثابتة، وأن حدودنا ومياهنا وأجواءنا مصونة بوعي هذا الشعب العظيم وبسالة جيشه العربي المصطفوي وسائر أجهزتنا الأمنية. لقد قال الأردن كلمته بوجه الطغيان وازدواجية المعايير، ونحن حريصون على رفع كلفة أي مغامرة تمس سيادة هذا الوطن، وثابتون على عهد الكرامة وحق فلسطين في نيل حريتها، ولن يكون الأردن ساحة لتصفية أخطاء الآخرين أو مكاناً لتمرير مشاريع التوطين والتهجير.
ضرار الحراسيس
أولاً: البُعد الجيبولوتيكي والأمني (معادلة المياه وجغرافيا الخطر)
المفاجأة الاستراتيجية الأبرز في الخطاب الملكي تمثلت في قدرة جلالته على توسيع زاوية النظر واستشراف الخطر جغرافياً. فالملك لم يعد يتحدث عن انتهاكات الاحتلال في غزة والضفة الغربية كملفات معزولة، بل فكك "وهم التجزئة"، ليربط مباشرة بين الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية الحالية وبين التحولات العسكرية الجارية في الجبهة الجنوبية السورية.
هنا، انتقل الأردن من رصد التهديدات الكلاسيكية المرتبطة بالمليشيات وتنظيمات التهريب عبر الحدود الشمالية، إلى مجابهة تحول جيوسياسي منظم تقوده حكومة الاحتلال على حدودنا. وبصراحة أردنية معهودة، نقل الملك الملف المائي والحدودي من زاوية المفهوم التنموي إلى مربع السيادة والوجود. إن التنبيه لسلامة حدودنا الشمالية وحقوقنا المائية في حوض اليرموك ليس مجرد توصيف لأزمة قائمة، بل هو أداة ردع وقائية استباقية ترفع كلفة أي مغامرة إقليمية تحاول محاصرة الخيارات الأردنية أو اللعب بخرائط المنطقة. فالسيادة في العقيدة الهاشمية المعاصرة لا تبدأ عند منع جندي من عبور الحدود فحسب، بل عند منع الآخرين من تحويل أرض الأردن، وسمائه، وموارده إلى امتداد لصراعاتهم التوسعية؛ ومن هنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لتعزيز القدرات الدفاعية والذود عن حياض الوطن أمام هذه الأطماع.
ثانياً: الفشل الأممي، ازدواجية المعايير، و"الظلم المنظم"
لقد وضع جلالة الملك المنظومة الأممية أمام مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية حين طرح سؤاله الجوهري: "إذا كان من الممكن تجاهل القانون الدولي لعقود، فماذا يتبقى من قيمته؟". هذا التساؤل يفكك حالة "الظلم المنظم" التي يعيشها النظام الدولي؛ حيث تحولت أدوات الأمم المتحدة غير المفعلة وقرارات مجلس الأمن إلى نصوص معطلة بسبب غياب الإرادة الدولية لإنفاذها وتواطؤ عواصم القرار.
وانتقد الملك بحدة "ازدواجية المعايير" وانتقائية الأخلاق الدولية التي تتفاعل مع القضايا والجرائم بناءً على طفوها الإعلامي وحضور شاشات التلفزة، وتتغافل عنها بمجرد غياب عدسات الكاميرات. وحذر جلالته من خطورة الاعتياد الدولي على المشهد المأساوي وحرب الإبادة في غزة والضفة الغربية والتهجير القسري الذي وصفه صراحة كـ "جريمة حرب"، مؤكداً أن الصمت الدولي لم يعد عجزاً عن الحل، بل تحول إلى جزء من المشكلة وتواطؤ ضمني يمنح المعتدي الضوء الأخضر لمواصلة الخروقات وضمان الإفلات من العقاب. وأمام هذا التطاول الممنهج، يثبت الأردن أنه صاحب حق تاريخي وموقف مبدئي لا يقبل المساومة.
ثالثاً: التوصيف العقدي والشرعية التاريخية (حرب سياسية وليست دينية)
وفي خطوة بالغة الأهمية لقطع الطريق على التطرف وعواقب الصدامات الدينية، أعاد جلالة الملك التوصيف الصحيح للأزمة الحالية؛ مؤكداً أنها حرب سياسية ناتجة عن احتلال جائر وسلب للحقوق، وليست حرباً دينية بالمعنى العقدي.
هذا التوصيف الملكي يسحب البساط من تحت أقدام اليمين المتطرف الذي يحاول صبغ غطرسته بصبغة ثيوقراطية لتبرير التطهير العرقي ومحو الوجود الفلسطيني. الأردن، انطلاقاً من رسالته الهاشمية الراسخة وثوابته الوطنية، يقدم خطاباً معتدلاً يرتكز على القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها وإقامة دولها المستقلة، رافضاً بوضوح جر المنطقة إلى أتون حرب دينية شاملة تقوض فرص الوئام والتعايش.
ويأتي هذا الطرح حمايةً مستمرة لعمق الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والتي تصون التعايش وتمنع المتطرفين من اختطاف المشهد. فالصراع في جوهره مواجهة واضحة بين شعوب متمسكة بأرضها وكرامتها، وبين كيان مأزوم بهوس السيطرة التي شكلت لحروبه أزمة وجود بنيوية؛ فهذا العدو لا يرعى ذمة ولا يحفظ عهداً، وعينه ممتدة نحو توسيع رقعة الصراع على حساب استقرار دول المنطقة وحقوق شعوبها.
رابعاً: الأردن والعمق الإقليمي (الميدان والدبلوماسية الشجاعة)
حمل الخطاب رسالة عتاب استراتيجي حاد داخل قاعات منظومة الحلفاء التقليديين؛ إذ رفض الملك بقوة تلك المفارقة الغربية التي تطالب الأردن دائماً بأن يبقى ركيزة للاستقرار وصمام أمان وشريكاً أمنياً في الإقليم، في الوقت الذي تغطي فيه تلك العواصم بسياساتها وصمتها الممارسات التوسعية التي تفتت هذا الاستقرار مباشرة وتتهدد الأمن القومي للأردن.
ولم تكن صلابة هذا الموقف السياسي نابعة من أروقة الأمم المتحدة فحسب، بل استمدت وزنها الأخلاقي من الميدان؛ حيث كان الأردن سبّاقاً وشجاعاً في كسر الحصار عبر الإنزالات الجوية المباشرة والمستشفيات الميدانية، والدفاع المستميت عن شرعية واستمرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). إن هذا التلاحم الحي بين الفعل الإغاثي الميداني وبين الطرح السيادي على المنبر الأممي سلب العواصم الكبرى القدرة على المناورة، وأكّد أن الأردن لا يكتفي بالقول بل يقرنه بالعمل الشجاع.
أما على صعيد الجوار العربي والإقليمي، فقد أكد الأردن أنه يمثل الدرع الدبلوماسي والعمق الاستراتيجي للقضية الفلسطينية وللثوابت العربية. ونرقب المشهد الإقليمي الواسع بوعي سياسي يدرك أن الحروب الممتدة تفجر التراكمات الجيوسياسية، ونبدي اعتزازنا بمواقف الدول العربية التي واجهت ضغوط إقحامها في الصراعات الخارجية بثبات، لتلتفت إلى تمتين جبهاتها الداخلية وحفظ استقرارها المعمق.
خامساً: تلاحم الجبهة الداخلية ومنعة الدولة
إن قوة هذا الهجوم الدبلوماسي الهاشمي من على منبر الأمم المتحدة يستمد زخمه المباشر من جبهة داخلية صلبة وتلاحم وطني وعسكري فريد. فالمؤسسة العسكرية والأمنية، والقطاع الاقتصادي والصناعي، والالتفاف الشعبي الواعي، والوئام الروحي، كلها عناصر تلتقي مع الرؤى الاستراتيجية التي يطرحها خطاب العرش السامي في مسارات التحديث ومؤسسية الدولة، لتمتين الجبهة الوطنية الداخلية وضمان صمودها أمام الارتدادات الخارجية العنيفة، وبما يقطع الطريق على أي محاولات عابثة تسعى لإضعاف النسيج المجتمعي أو التأثير على ثوابت المملكة التاريخية.
ختاماً:
إننا إذ نرقب هذا المشهد الاستراتيجي، نعلن دعمنا المطلق وتفويضنا التام لجلالة الملك عبدالله الثاني في رؤيته الاستراتيجية الحكيمة لقيادة البلاد وسط هذا المحيط الملتهب، وفي لاءاته الحاسمة التي وضعت النقاط على الحروف أمام قادة العالم.
نؤكد لمليكنا المفدى أن الخطوط السيادية الحمراء التي رسمها هي عقيدة وطنية ثابتة، وأن حدودنا ومياهنا وأجواءنا مصونة بوعي هذا الشعب العظيم وبسالة جيشه العربي المصطفوي وسائر أجهزتنا الأمنية. لقد قال الأردن كلمته بوجه الطغيان وازدواجية المعايير، ونحن حريصون على رفع كلفة أي مغامرة تمس سيادة هذا الوطن، وثابتون على عهد الكرامة وحق فلسطين في نيل حريتها، ولن يكون الأردن ساحة لتصفية أخطاء الآخرين أو مكاناً لتمرير مشاريع التوطين والتهجير.
ضرار الحراسيس
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات