الدكتور عبدالله الجراح يكتب: الأردن .. ثبات الموقف وشرف الرسالة في خطاب الملك أمام الأمم المتحدة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14723
الدكتور عبدالله الجراح يكتب: الأردن ..  ثبات الموقف وشرف الرسالة في خطاب الملك أمام الأمم المتحدة
الدكتور عبدالله الجراح

الدكتور عبدالله الجراح

من قلب الأردن، ومن رحاب جامعة فيلادلفيا، نستمد اعتزازنا بقيادتنا الهاشمية، ونؤكد إيماننا الراسخ بنهج جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي جعل من حماية الأردن وصون كرامة أبنائه، والوقوف إلى جانب قضايا الأمة، نهجاً ثابتاً ومسؤولية لا تتبدل. ويعبّر عن هذا الاعتزاز مجلس أمناء الجامعة ورئيسها الأستاذ الدكتور عبدالله الجراح وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية وطلبتها، في التفاف وطني صادق حول القيادة الهاشمية، وإيمان برسالة الأردن ودوره في الدفاع عن الحق والعدل والسلام.


في لحظة إقليمية ودولية تتشابك فيها الأزمات، وتتسارع فيها الأحداث، وتتزاحم فيها القضايا على اهتمام العالم، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين ليؤكد أن الأردن لا يتعامل مع قضاياه الوطنية والعربية بمنطق ردود الفعل، وإنما ينطلق من رؤية راسخة تقوم على حماية الوطن، وصون كرامة أبنائه، والدفاع عن الحق والعدل، والتمسك بالسلام العادل.


لقد حمل الخطاب الملكي رسالة واضحة في الدفاع عن الأردن ومصالحه وأمنه الوطني، في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة وتداعيات تتجاوز حدود الدول. وكان تأكيد جلالة الملك أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد للأمن القومي الأردني، تعبيراً صريحاً عن ثبات الموقف الأردني في حماية أمن المملكة ومياهها ومصالح شعبها، وعدم السماح بأن تتحول التطورات الإقليمية إلى مصدر تهديد لاستقرار الأردن أو المساس بحقوق أبنائه وكرامتهم.


وهنا تتجلى خصوصية الموقف الأردني؛ فالأردن، كما أكد جلالة الملك، ليس دولة تقف على هامش أزمات المنطقة، بل دولة تدرك مسؤولياتها، وتحمي مصالحها الوطنية، وفي الوقت ذاته تواصل أداء دورها في مواجهة الأزمات الإنسانية والأمنية، وتتمسك بالدبلوماسية والحوار، من دون أن يعني ذلك التنازل عن ثوابتها أو التساهل في حماية أمنها الوطني.


وفي الجانب الآخر من الخطاب، حضرت فلسطين بكل ثقلها، باعتبارها قضية عدل وحقوق وكرامة إنسانية، وباعتبار أن استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل عادل لا يمكن أن يكون قدراً دائماً للمنطقة. فقد أكد جلالة الملك استمرار الأردن في دعم الصمود الفلسطيني، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتمسك بالسلام العادل، انطلاقاً من قناعة أردنية راسخة بأن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا من دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.


ولم تكن القدس بعيدة عن جوهر هذا الموقف؛ إذ أكد جلالة الملك استمرار الأردن في حمل أمانة الوصاية الهاشمية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وهي أمانة تتصل بتاريخ الأردن والهاشميين ودورهم في رعاية المقدسات، وتؤكد أن القدس ليست مجرد عنوان سياسي عابر، وإنما قضية ترتبط بالهوية والتاريخ والحق والعدالة، وبمسؤولية مستمرة تجاه حماية مقدساتها والحفاظ على طابعها ومكانتها.


وما يلفت في خطاب جلالة الملك أنه جمع بين الدفاع عن الأردن والدفاع عن فلسطين في إطار واحد من المسؤولية؛ فالأردن الذي يحرص على أمن حدوده ومياهه ومصالح شعبه، لا يتخلى في الوقت ذاته عن دوره تجاه قضايا أمته، ولا عن موقفه التاريخي تجاه القضية الفلسطينية والقدس. وهذه المعادلة تعكس جوهر السياسة الأردنية القائمة على حماية المصالح الوطنية، مع الاستمرار في أداء الدور العربي والإنساني والدبلوماسي الذي اختطه الأردن لنفسه عبر عقود.


إن خطاب جلالة الملك أمام المجتمع الدولي لم يكن مجرد عرض للموقف الأردني من أزمات المنطقة، بل كان تأكيداً على منظومة من القيم التي يؤمن بها الأردن؛ قيم القانون الدولي، والعدالة، وكرامة الإنسان، وحق الشعوب في الأمن والسلام، وضرورة أن تكون القواعد والقوانين الدولية قابلة للتطبيق على الجميع، وألا تتحول المعاناة الإنسانية إلى قضية مرتبطة بمدى اهتمام العالم بها أو مقدار الانتباه الذي تحظى به في وسائل الإعلام.


ومن هنا، فإن مسؤوليتنا كأردنيين، وفي مقدمتنا مؤسساتنا الوطنية والجامعات ومؤسسات التعليم، تتمثل في ترسيخ هذه القيم لدى الأجيال الجديدة؛ قيم الانتماء، والوعي، والمسؤولية، والاعتدال، والحوار، والإيمان بدور الأردن وقدرته على الإسهام في صناعة السلام وخدمة قضايا أمته، مع الحفاظ على مصالحه الوطنية وثوابته الراسخة.


إننا في جامعة فيلادلفيا، ونحن نتابع خطاب جلالة الملك، نؤكد اعتزازنا بالموقف الأردني الثابت، ونرى في هذا الخطاب تجسيداً لنهج وطني يقوم على وضوح الرؤية، وثبات الموقف، واحترام الإنسان، والدفاع عن الحق، والتمسك بالسلام العادل.


وفي هذه المرحلة الدقيقة، يزداد إيماننا بأهمية الالتفاف حول قيادتنا الهاشمية، والثقة بنهجها في حماية الأردن وصون أمنه واستقراره، والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس ومقدساتها.


وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، متمسكاً برسالته ودوره، مؤمناً بأن القوة الحقيقية ليست في القدرة على إدارة الأزمات فحسب، بل في القدرة على حماية المبادئ والثبات عليها. وستبقى بوصلتنا الوطنية واضحة: أردن آمن عزيز كريم، وحق فلسطيني لا يسقط بالتقادم، وقدس تصان مقدساتها، وسلام عادل يقوم على الحق والعدل، ورسالة وطنية وقومية وإنسانية نواصل حملها بثبات ومسؤولية.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم