حاتم القرعان يكتب: هدوء الهاشميين هيبةٌ تُرعب

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9613
 حاتم القرعان يكتب: هدوء الهاشميين هيبةٌ تُرعب
حاتم القرعان

حاتم القرعان

هناك خطابات تُسمع.
وهناك خطابات تُصغي إليها الدول.
وهناك مواقف حين يتحدث أصحابها لا تحتاج إلى كثير من الشرح لأنها تحمل في كلماتها ثقل الدولة وهيبة الموقف.
وهكذا جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.
وقف جلالته أمام العالم لا بصفته متحدثًا باسم الأردن فحسب بل حاملًا لرسالة دولة تعرف تاريخها وتدرك حاضرها وتقرأ مستقبلها.
في ثبات النظرة.
وفي هدوء الحضور.
وفي نبرة الصوت.
وفي اختيار الكلمات.
كانت ملامح موقف أردني واضح لا يبحث عن التصفيق بقدر ما يبحث عن الحقيقة.
كان الحزم حاضرًا.
وكانت الشجاعة حاضرة.
وكانت الرسالة واضحة بأن الدبلوماسية الأردنية ليست ضعفًا وأن الهدوء الأردني ليس تراجعًا وأن الانفتاح على الحوار لا يعني التفريط بالثوابت.
تحدث جلالة الملك عن فلسطين وغزة والقدس ورفض التهجير.
وتحدث عن مسؤولية المجتمع الدولي.
وتحدث عن السلام الذي لا يصنعه تجاهل الأزمات ولا تأجيلها.
ثم تحدث عن الأردن بلغة لا تحتمل التأويل حين أكد أن أي تهديد لحدودنا الشمالية أو لأمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.
وهنا تكمن عظمة الموقف.
أن تجمع القيادة بين الحكمة والقوة.
وبين الدبلوماسية والحزم.
وبين احترام القانون الدولي وحماية المصالح الوطنية.
فليس كل هدوء ضعفًا.
وليس كل غضب قوة.
القوة الحقيقية أن تملك القدرة على ضبط الموقف وأن تجعل من الكلمة أداة للدفاع عن الحق وأن تجعل من الدبلوماسية طريقًا لحماية المصالح.
وهذا ما يجعل حضور القائد في المحافل الدولية مختلفًا.
فحين يتحدث جلالة الملك يتحدث الأردن.
وحين يضع خطوطه الحمراء أمام العالم فإنها ليست عبارات للاستهلاك السياسي.
إنها قضايا تمس أمن الوطن وحدوده ومياهه ومستقبله.
والأمن المائي ليس مجرد ملف فني.
والأمن الغذائي ليس مجرد قضية زراعية.
والاستقرار ليس مجرد شعار.
إنها جميعًا أجزاء من منظومة الأمن الوطني.
ومن هنا نفهم لماذا كانت رسالة جلالة الملك شاملة في رؤيتها وحازمة في مضمونها.
الأردن يريد السلام.
لكنه يريد سلامًا يقوم على الحق.
والأردن يؤمن بالحوار.
لكنه لا يعتبر الحوار تنازلًا عن ثوابته.
والأردن يمارس الدبلوماسية.
لكن لا ينبغي لأحد أن يخطئ في قراءة دبلوماسيته على أنها ضعف.
لقد كان المشهد أكبر من خطاب.
كان تعبيرًا عن مدرسة في القيادة تقوم على الهدوء حين يكون الهدوء حكمة وعلى الحزم حين يكون الحزم ضرورة وعلى الشجاعة حين يصبح الصمت غير كافٍ.
وهنا تبقى كلمة تختصر المشهد كله:
القائد الواثق لا يحتاج إلى رفع صوته ليُسمع العالم.يكفي أن تكون كلمته واضحة.وموقفه ثابتًا.وثوابته معروفة.
تلك هي هيبة الدولة.
وهذه هي قوة الموقف.
وهذا هو هدوء الواثق.
حفظ الله الأردن.
وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني.
وحفظ ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
وحفظ وطنًا يعرف كيف يحمي ثوابته ويحترم الآخرين ويقف بثبات في أصعب الظروف.
بقلم : حاتم القرعان
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم