مخرج قانوني ينقذ النائب السابق حسن الرياطي من السجن - تفاصيل

منذ 1 دقيقة
المشاهدات : 602202
مخرج قانوني ينقذ النائب السابق حسن الرياطي من السجن  - تفاصيل

سرايا - عاد ملف النائب السابق حسن الرياطي إلى الواجهة، بعد أن بادر أمس الثلاثاء، إلى تسليم نفسه للأمن العام لتنفيذ حكم الحبس الصادر بحقه لمدة عامين، في القضية التي حظيت باهتمام واسع باعتبارها من قضايا الرأي العام.


وفي تطور لافت، طرح المحامي سميح العجارمة مخرجًا قانونيًا يتمثل في إمكانية استبدال عقوبة الحبس بعقوبة بديلة، مستندًا في ذلك إلى أحكام المادة (25 مكررة) من قانون العقوبات، ومشيرًا إلى أن الحكم القطعي لا يحول، بحسب رأيه القانوني، دون بحث طلب الاستبدال.


ويستند العجارمة في موقفه إلى جملة من المعطيات القانونية التي يرى أنها تنطبق على حالة الرياطي، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الفصل في طلب استبدال العقوبة يبقى من اختصاص القضاء الأردني، الذي قال إنه يثق بقراراته وأحكامه.


هذا ما نشره المحامي سميح العجارمة:-

النائب السابق حسن الرياطي وفي خطوة مقدرة له بادر وسلّم نفسه اليوم للأمن العام لتنفيذ حكم حبسه سنتين الصادر في القضية المعروفة للجميع كونها قضية رأي عام.

النائب السابق الرياطي كان قد تواصل معي قبل اكثر من شهرين ، وتحدثنا مطولاً بقضيته، ونصحته تقديم نقض بأمر خطي لعطوفة رئيس النيابات العامة بعد أن تم رفض الطلب المقدم منه لمعالي وزير العدل، وعلمت منه لاحقاً باتصال هاتفي معي أنه أخذ بالنصيحة وقدم الطلب لرئيس النيابات العامة، وتم رفضه.

ومبادرة الرياطي بتسليم نفسه للأمن العام لتنفيذ العقوبة المحكوم بها دليل واضح على احترامه للقانون والقضاء وأحكامه، ولكن ورغم أن قرار الحكم الصادر بحق الرياطي اكتسب الدرجة القطعية إلا أنه لا يوجد أي مانع قانوني من استبدال حبسه بعقوبة بديلة، سواء بخدمة مجتمعية أو غيرها.
سنداً للمادة (25 مكررة) من قانون العقوبات التي أقرت العقوبات البديلة لا يوجد شرط إسقاط الحق الشخصي لاستفادة المحكوم عليه من هذه المادة القانونية، وفي الجنح لم يتم استثناء الجرائم الواقعة على الأشخاص ولم يتم اشتراط الصفح كما هو الحال في الجنايات التي تم استثناء الجرائم الواقعة على الأشخاص الا بشرط الصفح وان لا تتجاوز مدة العقوبة المحكوم بها ثلاث سنوات واستثناء عدد من الجنايات التي منع القانون استبدال عقوبتها، والمانع الوحيد الذي اشترطته المادة ( 25 مكررة ) التي تمنع استبدال عقوبة الحبس الصادرة في الجنح هو حالة التكرار، والرياطي ليس مكرراً ولا صاحب اسبقيات جرمية، لذلك لا يوجد ما يمنع قانوناً استبدال العقوبة السالبة للحرية المحكوم بها الرياطي بعقوبة بديلة، هذا موقفي ورأيي القانوني ولكن يبقى القرار للقضاء الأردني الذي نحترم قراراته، ولا تعقيب عليها.
واستبدال عقوبة الحبس المحكوم بها الرياطي بعقوبة بديلة لا يُسبب ذلك أي ضرر للمشتكي، لأنه ابتداءً عقوبة حبس المشتكى عليه أو المتهم في أية قضية جنحية أو جنائية لم تصدر لإرضاء المشتكي، بل صدرت لحفظ حق المجتمع بالأمن والأمان ( الحق العام )، لتحقيق الردع العام والخاص، أما حق المشتكي فهو بالادعاء بالحق الشخصي، وجانب الإدعاء بالحق الشخصي ( التعويض ) يبقى محفوظاً قانوناً للمشتكي حتى لو تم استبدال الحبس بعقوبة بديلة.
وقد قررت المادة ( 25 مكررة ) من قانون العقوبات أحكام استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة وعددت تلك العقوبات البديلة حيث نصت على :
"
1- للمحكمة في الجنح كافة وفي الجنايات التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها بالأشغال المؤقتة أو الاعتقال المؤقت مدة ثلاث سنوات فيما خلا حالة التكرار وبناء على تقرير الحالة الاجتماعية ومع مراعاة ظروف كل دعوى على حدة أن تستبدل عند الحكم أو بعد صدوره العقوبة المقضي بها، حتى وإن اكتسب الحكم الدرجة القطعية ببديل أو أكثر من بدائل العقوبات السالبة للحرية التالية:- ....... الى آخر نص المادة ".
وبإسقاط أحكام هذه المادة على قضية الرياطي سنجد التالي :
١- نصت المادة ( 25 مكررة ) على :
" للمحكمة في الجنح "
والجرم المنسوب للرياطي ( جنحة ) وليس ( جناية )، فينطبق على جرمه المحكوم به الجزء من هذه المادة.
٢- ونصت المادة ( 25 مكررة ) على :
" وبناءً على تقرير الحالة الاجتماعية "
والحالة الاجتماعية للرياطي هو مواطن أردني لديه أسرة بحاجة له ولوجوده بينهم، ونائب سابق وناشط في العمل العام وفي السياسة وله مكانته الاجتماعية، فينطبق عليه هذا الجزء من المادة.
٣- ونصت المادة ( 25 مكررة ) على :
" في ما خلا حالة التكرار "
والرياطي ليس مكررا للجرائم ولا أسبقيات جرمية لديه، فينطبق عليه هذا الجزء من المادة.
٤- ونصت المادة ( 25 مكررة ) على :
" أن تقضي حتى وإن اكتسب الحكم الدرجة القطعية ببديل أو اكثر من البدائل ... "
وعليه فإن اكتساب الحكم الصادر ضد الرياطي الدرجة القطعية ليس مانعاً قانوياً من استبدال عقوبته بالحبس بعقوبة بديلة، فينطبق هذا الجزء من المادة.
٥- لم يتضمن نص المادة ( 25 مكررة ) من قانون العقوبات شرط إسقاط الحق الشخصي من قبل المشتكي لاصدار قرار قضائي باستبدال عقوبة الرياطي بالحبس بعقوبة بديلة، وليس للمحكمة الصلاحية القانونية لاشتراط ما لم يشترطه القانون، فلا اجتهاد في مورد النص، ولا يجوز تحميل النص القانوني أكثر مما يحتمل.
قد يقول قائل أن تفسير كلمة " للمحكمة " الواردة في مطلع المادة ( 25 مكررة ) أن استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة هي صلاحية تقديرية للمحكمة، أي لها أن تقبل أو ترفض طلب الاستبدال حتى لو تحققت جميع الشروط التي نصت عليها تلك المادة، وهنا أخالف هذا الرأي رغم أن ظاهر كلمة " للمحكمة " أنها تعني صلاحية تقديرية للمحكمة لكن برأيي ليس للمحكمة أن ترفض طلب الاستبدال في حالة تحقق جميع الشروط القانونية للاستبدال التي أشرت اليها اعلاه الواردة في نص المادة ( 25 مكررة )، وسبب مخالفتي لذلك الرأي أن هذا التفسير يفرغ النص القانوني من مضمونه وجوهره وروحه، ولا يتوافق ذلك مع التوجه العام في السياسة العقابية في الأردن، ويخالف ايضاً التوجه الرسمي بخفض نسب نزلاء مراكز الاصلاح والتأهيل والتقليل من اكتظاظها، والاهم من ذلك أنه عندما يتم استبدال عقوبة الحبس بعقوبة بديلة لمواطن وحرمان مواطن آخر منها رغم تحقق جميع شروط الاستبدال التي نصت عليها المادة ( 25 مكررة ) من قانون العقوبات هذا فيه مخالفة دستورية؛ لأن فيه تفريق وتمييز بين المواطنين، حيث تنص المادة السادسة من الدستور الأردني صراحةً على أن : "الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين"، وقد ثبت انه تم استبدال عقوبات بالحبس صدرت بحق مواطنين اردنيين ارتكبوا جنح بعقوبات بديلة توافرت في حالتهم شروط المادة ( 25 مكررة )، لذلك هذا النص الدستوري حفظ للمواطن الأردني الرياطي حق الاستبدال لتحقق جميع شروط الاستبدال في حالته لمساواته مع أي مواطن أردني آخر تم استبدال عقوبة حبسه بعقوبة بديلة، والدستور كونه القانون الأعلى أولى بالتطبيق من جزئية كلمة ( للمحكمة ) الواردة في القانون الأدنى من الدستور قانون العقوبات في مطلع المادة ( 25 مكررة )، فتصبح المادة ( 25 مكررة ) قاعدة آمرة ملزمة للمحكمة بإنفاذها اذا تحققت شروط الاستبدال، وفي حالة الرياطي متحققة هذه الشروط.
نثق بقضائنا الأردني الضامن لدولة القانون والمؤسسات، وللعدالة والمساواة بين الاردنيين، ولن يُظلم لا الرياطي ولا غيره بحرمانه من ما منحه اياه القانون باستبدال عقوبته بالحبس بعقوبة بديلة، تلك العقوبات البديلة التي كان أول من تبناها ووجه السلطة القضائية للتوسع بها جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه.
والجميل أن طلب الاستبدال ممكن تقديمه المرة تلو الأخرى في حالة تم رفضه، والأجمل أن قرار المحكمة في حالة تضمن رفض الاستبدال هو قرار قابل للاستئناف.
هذا رأيي القانوني وتبقى الكلمة العليا لقضائنا الأردني النزيه.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم