عندما يبحث الذكاء الاصطناعي بدلًا منك .. ماذا سيحدث للإنترنت؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7564
عندما يبحث الذكاء الاصطناعي بدلًا منك ..  ماذا سيحدث للإنترنت؟

سرايا - قد تكون معتادًا على كتابة كلمات قليلة في مربع بحث غوغل، ثم الانتقال بين عشرات الروابط حتى تصل إلى المعلومة التي تريدها.

لكن هذه العادة بدأت تتغير مع ظهور أدوات ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ البحث نيابة عن المستخدم، وقراءة صفحات متعددة، ومقارنة المعلومات، ثم تقديم إجابة واحدة مباشرة.

وهذا التحول لا يغيّر طريقة البحث فقط، بل يفتح سؤالًا أكبر حول مستقبل الإنترنت نفسه، وماذا يحدث للمواقع عندما يصبح المستخدم أقل حاجة إلى زيارتها؟


إجابة جاهزة
على مدار عقود، اعتمد الإنترنت على نموذج بسيط نسبيًا، وهو أن المستخدم يبحث، ومحرك البحث يعرض النتائج، ثم تنتقل الزيارات إلى المواقع التي توفر المعلومات.

أما أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة فتعمل بطريقة مختلفة.

إذ يمكنها تفكيك السؤال إلى عدة عمليات بحث، والوصول إلى مصادر مختلفة، وتلخيص المعلومات، وربطها معًا قبل تقديم إجابة للمستخدم.

وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي طبقة وسيطة بين الإنسان والويب، بدل أن يكون محرك البحث مجرد بوابة تقود المستخدم إلى المواقع.

هل تختفي الزيارات؟
أكبر التغييرات المحتملة قد تطال حركة الزيارات. فإذا حصل المستخدم على إجابة كاملة داخل أداة الذكاء الاصطناعي، فقد لا يملك سببًا للنقر على كل رابط ظهر في عملية البحث.

وهذا قد يفرض تحديًا على المواقع التي تعتمد على زيارات محركات البحث لعرض الإعلانات أو بيع المنتجات أو جذب المشتركين.

لكن الأمر لا يعني بالضرورة اختفاء المواقع. فالمعلومات الأصلية يجب أن تأتي من مكان ما، كما أن المستخدم قد يحتاج إلى المصدر الكامل عندما يتعلق الأمر بقرار مهم، أو تقرير طويل، أو بيانات متخصصة.

لكن المشكلة الحقيقية قد تكون في تغير العلاقة بين الموقع والقارئ، بحيث يحصل الذكاء الاصطناعي على المعلومة أولًا، بينما يصل المستخدم إلى المصدر في مرحلة لاحقة أو لا يصل إليه أصلًا.


نموذج اقتصادي جديد
هذا التحول يطرح أيضًا سؤالًا اقتصاديًا، وهو إذا انخفضت الزيارات القادمة من البحث التقليدي، كيف ستواصل المواقع تمويل إنتاج المحتوى؟

فلطالما اعتمد جزء كبير من اقتصاد الإنترنت على معادلة واضحة تتمثل في محتوى يجذب الزيارات، والزيارات تجذب الإعلانات أو الاشتراكات أو عمليات الشراء.

لكن عندما تختصر أدوات الذكاء الاصطناعي الطريق بين المحتوى والمستخدم، قد تصبح القيمة التجارية مرتبطة أكثر بقدرة الموقع على إنتاج معلومات أصلية وموثوقة يصعب استبدالها بملخص آلي.

وقد يدفع ذلك المؤسسات الإعلامية والمواقع المتخصصة إلى التركيز على التحقيقات والبيانات والخبرات الحصرية، بدل الاكتفاء بالمحتوى الذي يمكن تلخيصه بسهولة.


بوابة الإنترنت
التغيير الأعمق قد يكون في طبيعة الإنترنت نفسه. فمحركات البحث جعلت الوصول إلى مليارات الصفحات ممكنًا عبر كلمات مفتاحية، بينما قد يجعل وكلاء الذكاء الاصطناعي الوصول إليها أكثر اعتمادًا على سؤال طبيعي ومهمة محددة.

فبدل أن يقول المستخدم ابحث لي عن أفضل الخيارات، قد يطلب من وكيل ذكي إجراء البحث والمقارنة واستخلاص النتائج وربما تنفيذ الخطوة التالية أيضًا.

ومع اتساع هذا النموذج، قد ينتقل الإنترنت تدريجيًا من عصر "ابحث ثم انقر" إلى عصر "اطلب ثم احصل على النتيجة".

لكن هذا المستقبل يضع تحديًا أساسيًا أمام الويب: الحفاظ على تدفق الأموال إلى المصادر التي تنتج المعلومات، في وقت تصبح فيه واجهة الذكاء الاصطناعي هي المكان الذي يلتقي فيه المستخدم بالمعلومة.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم