هل يمكن تساقط الثلوج على بلاد الشام خلال فصل الخريف؟

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 65762
هل يمكن تساقط الثلوج على بلاد الشام خلال فصل الخريف؟

سرايا - يُعتبر فصل الخريف فترة انتقالية بين فصل الصيف وفصل الشتاء، وتشهد خلالها الأجواء والأنماط الجوية تغيرات متسارعة، إذ قد تتأثر بلاد الشام أحيانًا بكتل هوائية باردة ومنخفضات جوية ذات خصائص شتوية قبل الوصول إلى فصل الشتاء فلكيًا.



ويطرح ذلك تساؤلًا مهمًا: هل يمكن أن تتساقط الثلوج على بلاد الشام خلال فصل الخريف؟

الإجابة هي نعم، فقد شهد الأردن وبلاد الشام في مناسبات سابقة تساقطًا للثلوج خلال الخريف وخصوصا في شهر نوفمبر، ولا سيما فوق المرتفعات الجبلية العالية، ما يؤكد أن حدوث الثلوج المبكرة ليس مستبعدًا من الناحية المناخية، وإن كان من الحالات النادرة.



ثلوج نوفمبر تساقطت في الأردن في عدة سنوات

وبالعودة إلى الأرشيف المناخي للمملكة، تظهر عدة حالات موثقة لتساقط الثلوج خلال شهر تشرين ثاني/نوفمبر، من أبرزها:

في عام 2004، تساقطت الثلوج في مناسبتين خلال الشهر، الأولى فجر يوم 23 نوفمبر والثانية فجر يوم 27 نوفمبر، وشملت المرتفعات الجبلية العالية، مع حدوث بعض التراكمات فوق القمم الشمالية والجنوبية، فيما شهدت قمم الجبال الوسطى، بما فيها أعالي مرتفعات العاصمة عمّان، تساقطًا للثلوج دون تراكمات كبيرة.

وفي عام 1994، شهدت المملكة تساقطًا للثلوج فوق قمم الجبال الجنوبية يومي 25 و30 نوفمبر، بالتزامن مع تأثرها بمنخفضات جوية رافقها اندفاع لكتل هوائية شديدة البرودة.

أما عام 1982، فقد شهد تساقط الثلوج فوق المرتفعات الجبلية العالية في مناسبتين، الأولى فجر 10 نوفمبر والثانية فجر 24 نوفمبر، كما شوهدت بعض الزخات الثلجية غير المؤثرة في أجزاء من العاصمة عمّان لفترة محدودة.

وفي نوفمبر من عام 1979، تأثرت الأردن وبلاد الشام بمنخفض جوي عميق وصل إلى درجة العاصفة الشتوية، وجلب كميات كبيرة من الأمطار وانخفاضًا ملموسًا على درجات الحرارة، ما أدى إلى تساقط الثلوج فوق المرتفعات الجبلية العالية، خاصة في الجنوب.



كما تشير السجلات إلى أن الثلوج تساقطت في العاصمة عمّان والمرتفعات الجبلية العالية بتاريخ 19 نوفمبر 1953، قبل أن تتكرر الحالة مجددًا بتاريخ 29 نوفمبر من العام ذاته، مع تسجيل تراكمات مهمة في جبال الشراه، أعقبتها موجة من الصقيع والبرد القوي.



وتشير بعض الوثائق التاريخية إلى حدوث تساقطات ثلجية وتراكمات في بلاد الشام خلال نوفمبر من عام 1908، فيما تُظهر الخرائط الأرشيفية وجود حالة جوية شتوية قوية خلال الأيام الأخيرة من الشهر.



عاصفة أليكسا.. نموذج بارز على وصول الأجواء الشتوية مبكرًا إلى بلاد الشام

ولا يمكن الحديث عن الحالات الشتوية المبكرة التي أثرت على بلاد الشام دون الإشارة إلى عاصفة أليكسا، التي أثرت على المنطقة في ديسمبر/كانون الأول 2013، وجلبت معها كتلة هوائية شديدة البرودة وتساقطات ثلجية واسعة على مناطق عديدة من بلاد الشام، بما فيها الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا.



ورغم أن عاصفة أليكسا حدثت في ديسمبر بعد انتهاء فصل الخريف من الناحية الفلكية، فإنها تقدم مثالًا واضحًا على قدرة الأنماط الجوية على التحول سريعًا من أجواء خريفية إلى حالة شتوية قوية خلال فترة زمنية قصيرة.



هل يمكن أن تتكرر الثلوج خلال الخريف؟

من الناحية المناخية، لا يوجد ما يمنع حدوث تساقطات ثلجية مبكرة خلال الخريف، خصوصًا عندما تتوافر مجموعة من العوامل الجوية المتزامنة، أبرزها اندفاع كتلة هوائية شديدة البرودة نحو بلاد الشام، وتعمق منخفض جوي على المنطقة، وتوافر درجات حرارة مناسبة في طبقات الجو المختلفة.



وبالتالي، فإن إمكانية تساقط الثلوج خلال الخريف موجودة بالفعل من الناحية المناخية لكنها قليلة الحدوث والتكرار، وقد سجلت المملكة وبلاد الشام عدة أمثلة تاريخية على ذلك، إلا أن حدوثها يبقى مرتبطًا بتوافر ظروف جوية مناسبة، ولا يمكن اعتبار مجرد دخول فصل الخريف مؤشرًا بحد ذاته على حدوث الثلوج.

إقرأ ايضاَ



شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم