ماذا لو أصبحت بطارية هاتفك جزءًا من هويتك الرقمية؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 11472
ماذا لو أصبحت بطارية هاتفك جزءًا من هويتك الرقمية؟

سرايا - تظهر بطارية الهاتف عادةً كرقم صغير في أعلى الشاشة، يخبرك فقط بالوقت المتبقي قبل أن تحتاج إلى الشحن.

لكن مع تطور تقنيات الأجهزة والهوية الرقمية، قد تتحول هذه المعلومة البسيطة إلى جزء من الصورة التي ترسمها الأنظمة عنك، من نمط استخدامك للهاتف إلى عاداتك اليومية وحتى طريقة تفاعلك مع الخدمات الرقمية.

فالهاتف لا يعرف فقط التطبيقات التي تفتحها أو المواقع التي تزورها، بل يستطيع، عبر مستشعراته ونظام التشغيل والتطبيقات المرتبطة به، تسجيل عدد من المؤشرات التي تكشف كيف ومتى تستخدم جهازك.


تكشف أكثر مما يبدو
لا تعني نسبة الشحن وحدها شيئًا كبيرًا عن هوية المستخدم، لكن سجل استهلاك الطاقة يمكن أن يصبح أكثر دلالة عند دمجه مع بيانات أخرى.

فوقت الشحن، مدته، عدد مرات توصيل الهاتف بالكهرباء، وطريقة انخفاض مستوى البطارية خلال اليوم، كلها أنماط يمكن تحليلها إلى جانب الموقع والنشاط واستخدام التطبيقات.

وقد يسمح تراكم هذه البيانات برسم نمط شبه ثابت للحياة اليومية، مثل متى يبدأ يوم المستخدم، متى ينام، متى يغادر المنزل، وأوقات العمل أو التنقل، من دون الحاجة إلى سؤال مباشر عن هذه المعلومات.

نمط المستخدم
الهوية الرقمية في المستقبل قد لا تعتمد فقط على كلمات المرور أو رموز التحقق أو بصمات الأصابع.

فالأجهزة الشخصية أصبحت تجمع باستمرار إشارات مرتبطة بسلوك أصحابها.

ومع تقنيات التعلم الآلي، يمكن للأنظمة تحليل هذه الإشارات معًا بدل التعامل مع كل معلومة بصورة منفصلة.

وهنا يمكن أن تتحول البطارية من مجرد مصدر للطاقة إلى واحدة من الإشارات التي تساعد النظام على التعرف إلى نمط المستخدم، خصوصًا عندما تتكرر الأنماط نفسها لفترات طويلة.

لكن ذلك لا يعني أن مستوى البطارية وحده يمكن أن يثبت هوية شخص ما، بل إن أهميته المحتملة تأتي من ارتباطه بمجموعة واسعة من البيانات الأخرى.


كلمة مرور غير مرئية
الفكرة الأكثر إثارة تظهر عندما تستخدم الأنظمة السلوك المعتاد للمستخدم كطبقة إضافية للتحقق من الهوية.

فإذا كان الهاتف يعرف أن صاحبه يستخدمه بطريقة معينة، وفي أوقات محددة، ويشحنه وفق نمط متكرر، فقد تستطيع أنظمة الأمان مستقبلاً مقارنة السلوك الحالي بالسلوك المعتاد.

وفي حال ظهرت اختلافات كبيرة، يمكن للنظام طلب تحقق إضافي حتى لو كانت كلمة المرور صحيحة.

وهذا النوع من المصادقة السلوكية موجود بالفعل في أشكال مختلفة، لكن توسيع عدد الإشارات المستخدمة يمكن أن يجعل الهاتف أقرب إلى هوية رقمية متحركة ترافق صاحبه طوال اليوم.

أسئلة جديدة حول الخصوصية
كلما زادت الإشارات التي تستخدمها الأنظمة للتعرف إلى المستخدم، ظهرت أسئلة جديدة حول الخصوصية.

فالمعلومات التي تبدو غير مهمة بمفردها قد تصبح حساسة عند جمعها مع الموقع وسجل التطبيقات والاتصالات والنوم والحركة وغيرها.

ولهذا قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت بطارية الهاتف تستطيع أن تصبح جزءًا من هويتك الرقمية، بل إلى أي حد يمكن أن تتحول تفاصيل صغيرة عن طريقة استخدامك لأجهزتك إلى بيانات قادرة على وصفك والتعرف إليك؟

ومع ازدياد اعتمادنا على الهاتف باعتباره بوابة إلى الحسابات والأموال والوثائق والخدمات، قد تصبح كل إشارة ينتجها الجهاز جزءًا من منظومة أكبر للتأكد من أنك أنت بالفعل.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم