الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الذي أمرَ بالعَفافِ والسترِ والفضيلة، وحذَّرَ من الفواحشِ والرَّذيلة، والصلاةُ والسلامُ على المبعوثِ رحمةً للعالمين، سيِّدِنا ونبيِّنا محمَّدٍ، أطهرِ الناسِ قلباً، وأعظمِهم خُلُقاً وأصدقِهم بياناً، وعلى آلهِ وصحبِهِ الأطهارِ وسلَّمَ تسليماً كثيراً إلى يومِ الدين، أمَّا بعدُ:
إنَّ ما شَهِدَتهُ السَّاحةُ في الساعاتِ الماضيةِ من مَظاهِرَ صاخِبة، جَمَعَت بين التَّعَرِّي الفاضح، والاختلاطِ المُريب، والإنفلاتِ الأخلاقيِّ غيرِ المسبوق، ليس مجرَّدَ حَدَثٍ عابِرٍ يَمُرُّ كَسَحابةِ صَيْف، بل هو جَرَسُ إنذارٍ حقيقيٌّ يهدِّدُ بُنْيانَ قِيَمِنا، وبابُ شرٍّ يُوشِكُ أن يَجُرَّ أبناءَنا وبناتِنا إلى مَهالكِ التِّيهِ والضَّياع.
لقد صُدِمَ المجتمعُ بمَشاهِدَ نَكْرَاءَ تخلَّت تماماً عن ثوابتِنا، وتنازَلَت عن مبادئِ أُمَّةٍ عاشت طوالَ تاريخِها عزيزةً بحيائِها وعِفَّتِها. وإنَّ الخوفَ الصادقَ الذي يملأُ قلوبَ الحريصينَ على هذا الوطنِ هو أن يَحِقَّ علينا غضبُ اللهِ وعقابُه؛ فالذُّنوبُ إذا استُعْلِنَ بها تحوَّلَت من خطيئةٍ فرديَّةٍ إلى بلاءٍ يطالُ الجميع، مصداقاً لقولِهِ تعالى في محكمِ التنزيل: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا).
ولقد حذَّرَنا نبيُّنا وقدوتُنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من هذا الانحدارِ الخُلُقِيِّ الذي نراهُ اليومَ رَأْيَ العَيْن، فقالَ في الحديثِ الصحيحِ محذِّراً من فتنِ آخِرِ الزمان: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا). فهل ننتظرُ بياناً أَبْلَغَ من هذا البيانِ لنُدرِكَ عِظَمَ الخَطَر؟
كما رَسَمَ لنا النبيُّ الكريمُ العلاقةَ الحتميَّةَ بين التَّبَجُّحِ بالمعصيةِ وحُلولِ العُقوبات، في حديثِهِ الجامعِ حين قال: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا). والشاهدُ الصريحُ هنا هو قولُهُ عليهِ الصلاةُ والسلام: (حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا)، فالمصيبةُ الكبرى ليست في وقوعِ الذنبِ فَحَسْب، بل في الجُرْأَةِ عليهِ والمُجاهَرَةِ بهِ تحتَ غِطاءِ الفَرَحِ والترفيه.
إنَّ مجتمعَنا لم يكن يوماً حاضِنةً لمثلِ هذا الابتذال؛ فنحنُ أهلُ قِيَمٍ أصيلةٍ نَشَأْنا على مَوائِدِ القرآنِ والسُّنَّة، وتربَّيْنا على أعرافٍ شريفةٍ تَأْبَى الرَّذيلة، وتَصُونُ الأعراض، وتجعلُ من السَّتْرِ والحياءِ تاجاً وعِزّاً. إنَّ ما جرى هو انْسِلاخٌ فاضحٌ عن هُوِيَّتِنا، وغريبٌ كلَّ الغَرابةِ عن بيئتِنا الطيِّبةِ المحافظة، ولا يُمثِّلُ حقيقةَ شعبِنا؛ بل هو استيرادٌ مسمومٌ نخشى أن يَجْلِبَ علينا مَقْتاً من اللهِ يُصيبُ الصالحَ والطالح.
إنَّنا نُنَبِّهُ لهذا الأمرِ انطلاقاً من الأمانةِ الشَّرعيَّةِ والغيرةِ الوطنيَّة؛ فهذه التَّجاوُزاتُ لا تَخْدِشُ الحياءَ العامَّ فحسب، بل تُمَزِّقُ النَّسيجَ الاجتماعيَّ وتهدِّدُ استقرارَ بُيوتِنا. إنَّ التَّهاوُنَ مع مثلِ هذه الحفلاتِ لا يَقِلُّ خُطورةً عن الجرائمِ التي تُقْلِقُ أَمْنَ الناس، ولا يَقِلُّ شَرّاً عن أيِّ تَهديدٍ خارجيٍّ يتربَّصُ بالبلاد؛ فالأُمَمُ تُهزَمُ من داخلِها يومَ تَسْقُطُ حُصونُها الأخلاقيَّةُ وتَمُوتُ فيها النَّخْوَة.
لقد حانَ الوقتُ لوقفةٍ حازمةٍ تُراجِعُ وتَمْنَعُ إقامةَ هذه المَهازلِ الصاخبةِ على أرضِنا المباركة؛ أرضِ الحَشْدِ والرِّباطِ التي تَعَطَّرَت بدماءِ الشُّهداءِ الأبرار. هذه الأرضُ أَجَلُّ وأعظمُ من أن يُعْلَى فيها صوتُ المَيُوعَةِ والخَلاعَة، ومن واجبِنا أن نقفَ صفّاً واحداً لحمايةِ فتيانِنا وفتياتِنا من الغَرَقِ في هذا السَّيْل، وتَحْصينِهِم بِسِياجِ الدِّينِ والشَّهامةِ والكرامة.
وفي ختامِ القول، يبقى التَّساؤُلُ المُرُّ الذي لا بُدَّ أن يُوضَعَ في وجهِ كلِّ مَسؤولٍ ومُنَظِّم: ما علاقةُ الثَّقافةِ بهَزِّ الخُصور، وتَبَذُّلِ الأجساد، والتَّعَرِّي السَّافِر؟ متى كانت الخَلاعَةُ رُقِيّاً؟ ومتى كان التَّفَسُّخُ تَحَضُّراً؟ كفانا تَلاعُباً بالمفاهيمِ وقَلْباً للحقائق... فما هكذا تُورَدُ الإبِلُ يا سادَة!
نسأل الله العافية والسلامة، والحمد لله رب العالمين.
إنَّ ما شَهِدَتهُ السَّاحةُ في الساعاتِ الماضيةِ من مَظاهِرَ صاخِبة، جَمَعَت بين التَّعَرِّي الفاضح، والاختلاطِ المُريب، والإنفلاتِ الأخلاقيِّ غيرِ المسبوق، ليس مجرَّدَ حَدَثٍ عابِرٍ يَمُرُّ كَسَحابةِ صَيْف، بل هو جَرَسُ إنذارٍ حقيقيٌّ يهدِّدُ بُنْيانَ قِيَمِنا، وبابُ شرٍّ يُوشِكُ أن يَجُرَّ أبناءَنا وبناتِنا إلى مَهالكِ التِّيهِ والضَّياع.
لقد صُدِمَ المجتمعُ بمَشاهِدَ نَكْرَاءَ تخلَّت تماماً عن ثوابتِنا، وتنازَلَت عن مبادئِ أُمَّةٍ عاشت طوالَ تاريخِها عزيزةً بحيائِها وعِفَّتِها. وإنَّ الخوفَ الصادقَ الذي يملأُ قلوبَ الحريصينَ على هذا الوطنِ هو أن يَحِقَّ علينا غضبُ اللهِ وعقابُه؛ فالذُّنوبُ إذا استُعْلِنَ بها تحوَّلَت من خطيئةٍ فرديَّةٍ إلى بلاءٍ يطالُ الجميع، مصداقاً لقولِهِ تعالى في محكمِ التنزيل: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا).
ولقد حذَّرَنا نبيُّنا وقدوتُنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من هذا الانحدارِ الخُلُقِيِّ الذي نراهُ اليومَ رَأْيَ العَيْن، فقالَ في الحديثِ الصحيحِ محذِّراً من فتنِ آخِرِ الزمان: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا). فهل ننتظرُ بياناً أَبْلَغَ من هذا البيانِ لنُدرِكَ عِظَمَ الخَطَر؟
كما رَسَمَ لنا النبيُّ الكريمُ العلاقةَ الحتميَّةَ بين التَّبَجُّحِ بالمعصيةِ وحُلولِ العُقوبات، في حديثِهِ الجامعِ حين قال: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ! خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا). والشاهدُ الصريحُ هنا هو قولُهُ عليهِ الصلاةُ والسلام: (حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا)، فالمصيبةُ الكبرى ليست في وقوعِ الذنبِ فَحَسْب، بل في الجُرْأَةِ عليهِ والمُجاهَرَةِ بهِ تحتَ غِطاءِ الفَرَحِ والترفيه.
إنَّ مجتمعَنا لم يكن يوماً حاضِنةً لمثلِ هذا الابتذال؛ فنحنُ أهلُ قِيَمٍ أصيلةٍ نَشَأْنا على مَوائِدِ القرآنِ والسُّنَّة، وتربَّيْنا على أعرافٍ شريفةٍ تَأْبَى الرَّذيلة، وتَصُونُ الأعراض، وتجعلُ من السَّتْرِ والحياءِ تاجاً وعِزّاً. إنَّ ما جرى هو انْسِلاخٌ فاضحٌ عن هُوِيَّتِنا، وغريبٌ كلَّ الغَرابةِ عن بيئتِنا الطيِّبةِ المحافظة، ولا يُمثِّلُ حقيقةَ شعبِنا؛ بل هو استيرادٌ مسمومٌ نخشى أن يَجْلِبَ علينا مَقْتاً من اللهِ يُصيبُ الصالحَ والطالح.
إنَّنا نُنَبِّهُ لهذا الأمرِ انطلاقاً من الأمانةِ الشَّرعيَّةِ والغيرةِ الوطنيَّة؛ فهذه التَّجاوُزاتُ لا تَخْدِشُ الحياءَ العامَّ فحسب، بل تُمَزِّقُ النَّسيجَ الاجتماعيَّ وتهدِّدُ استقرارَ بُيوتِنا. إنَّ التَّهاوُنَ مع مثلِ هذه الحفلاتِ لا يَقِلُّ خُطورةً عن الجرائمِ التي تُقْلِقُ أَمْنَ الناس، ولا يَقِلُّ شَرّاً عن أيِّ تَهديدٍ خارجيٍّ يتربَّصُ بالبلاد؛ فالأُمَمُ تُهزَمُ من داخلِها يومَ تَسْقُطُ حُصونُها الأخلاقيَّةُ وتَمُوتُ فيها النَّخْوَة.
لقد حانَ الوقتُ لوقفةٍ حازمةٍ تُراجِعُ وتَمْنَعُ إقامةَ هذه المَهازلِ الصاخبةِ على أرضِنا المباركة؛ أرضِ الحَشْدِ والرِّباطِ التي تَعَطَّرَت بدماءِ الشُّهداءِ الأبرار. هذه الأرضُ أَجَلُّ وأعظمُ من أن يُعْلَى فيها صوتُ المَيُوعَةِ والخَلاعَة، ومن واجبِنا أن نقفَ صفّاً واحداً لحمايةِ فتيانِنا وفتياتِنا من الغَرَقِ في هذا السَّيْل، وتَحْصينِهِم بِسِياجِ الدِّينِ والشَّهامةِ والكرامة.
وفي ختامِ القول، يبقى التَّساؤُلُ المُرُّ الذي لا بُدَّ أن يُوضَعَ في وجهِ كلِّ مَسؤولٍ ومُنَظِّم: ما علاقةُ الثَّقافةِ بهَزِّ الخُصور، وتَبَذُّلِ الأجساد، والتَّعَرِّي السَّافِر؟ متى كانت الخَلاعَةُ رُقِيّاً؟ ومتى كان التَّفَسُّخُ تَحَضُّراً؟ كفانا تَلاعُباً بالمفاهيمِ وقَلْباً للحقائق... فما هكذا تُورَدُ الإبِلُ يا سادَة!
نسأل الله العافية والسلامة، والحمد لله رب العالمين.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات