"هل الدعاء على الظالم اساءة"

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14155
"هل الدعاء على الظالم اساءة"

سرايا -
دكتور القانون الجنائي
هاني حسين العويدات
عميد متقاعد من مديرية الأمن العام
ورد اليوم على احدى الصفحات الالكترونية خبر مفاده بان عبارة (حسبي الله ونعم الوكيل فيك) تؤدي بأردني الى حبسه شهر في محكمة صلح جزاء عمان، وبحسب الخبر ان المشتكى عليه على خلاف مالي مع آخر فيقوم المشتكى عليه بإرسال رسائل عبر تطبيق واتساب تضمنت عبارات من بينها العبارة السابقة إلى جانب وجوه ضاحكة، وبحسب الخبر فان المحكمة اعتبرت فعله توجيه رسائل إهانة عبر وسيلة اتصال.

قبل التعليق على هذا الخبر لا بد من قراءة قرار الحكم كاملاً لنصل الى النتيجة لأنه عنوان الحقيقة الواضحة، اما انصاف الحقائق فهي لا ولن تؤدي بنا الى الحقيقة الكاملة، وكُلنا ثقة بقضائنا العادل ويستحيل ان يجرم الادعية المأثورة المجردة من أي عبارات أخرى تسيء للغير، لان ليس فيها أي إساءة او إهانة، كما ان هذه الادعية لا تتضمن تحقيراً، وهي ليس من الشتائم "حاشا لله"، بل هي من قبيل العبارات التي يدعو فيها الانسان الى ربه عز وجل بالمساعدة وهي تفويض من العباد الى رب العباد لرفع الظلم عنهم وتدل على ان الانسان سيكتفي بما يقدره الله تعالى له في الظلم الذي تعرض له.

وتجريم هذه الادعية يسلب حق الانسان في اللجوء الى الله علانيةً، وأسالوا الذكاء الاصطناعي عن هذه العبارة ليرد عليك بعبارة " إذا كنت تواجه موقفاً معيناً أو هماً خاصاً وتريد مني أدعية محددة للفرج والتيسير، فلا تتردد في مشاركتي لأساعدك بها".

والخبر المنشور ورد فيه ان المحكوم قام بإرسال رسائل عبر تطبيق واتساب تضمنت عبارات من بينها العبارة السابقة، فربما ان العبارات الأخرى في الرسائل هي التي تضمنت ذم او قدح او تحقير وليس الدعاء المأثور، فاذا أضاف الانسان الى هذه الادعية بعض الالفاظ التي تُحقر الغير مثل "يا ظالم" "يا مفتري" وغيرها من الالفاظ المهينة ووجهها لشخص معين بذاته فان هذه العبارات تعتبر تحقيراً للغير وليس الدعاء المأثور لان فيها إساءة تحط من قدره وكرامته.

واعتبر القضاء كل دعاء على الغير يايقاع ضرر يعتبر من قبيل القدح مما يجعل منه جريمة ويعاقب فاعله، مثل "تتلقاها في اولادك" " ينتقم منك"، "الله يحرق قلبك" وغيرها، ولهذا الحذر من هذه الالفاظ، والتعذر بالظلم لا يبرر الإساءة لأي كان فأبواب العدالة مفتوحة والقضاء آخر أبوابها في الدنيا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم