سر الراحة بعد الدموع .. هكذا يستجيب جسمك للبكاء

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 15607
سر الراحة بعد الدموع ..  هكذا يستجيب جسمك للبكاء

سرايا - قد تأتي الدموع في ذروة الحزن أو الغضب أو الإرهاق، لكن اللافت أن كثيرين يشعرون بعدها بهدوء لم يكن موجودًا قبل البكاء، حتى عندما تبقى المشكلة التي دفعتهم إليه من دون حل.

ولا يعني ذلك أن البكاء يمحو المشاعر السلبية أو يشكل علاجًا للحزن، لكن دراسات تشير إلى أن الطريقة التي يستجيب بها الجسم والعقل للدموع قد تفسّر شعور بعض الأشخاص وكأن قدرًا من العبء العاطفي قد انخفض.

وبحسب موقع "Only My Health"، يمكن للبكاء أن يؤدي دورًا في التعبير عن المشاعر المتراكمة، ومساعدة الشخص على فهم ما يمر به، إلى جانب كونه إشارة اجتماعية قد تدفع المحيطين به إلى تقديم الدعم.

من التوتر إلى الهدوء
خلال المواقف العاطفية القوية، لا يقتصر تأثير التوتر على الحالة النفسية، بل يمكن أن تظهر استجابة جسدية تشمل تسارع ضربات القلب والتنفس، وشد العضلات والشعور بضيق في الصدر.


ومع انحسار ذروة الانفعال بعد البكاء، قد يبدأ الجسم تدريجيًا بالعودة إلى حالة أكثر هدوءًا، فينتظم التنفس وتسترخي العضلات وتتراجع حدة المشاعر.

وهذه المرحلة قد تكون أحد التفسيرات للشعور بالراحة الذي يصفه البعض بعد نوبة من البكاء، وكأن ضغطًا جسديًا وعاطفيًا قد انخفض فجأة.

تنفيس عن مشاعر مكبوتة
قد يكون إخفاء المشاعر ومحاولة السيطرة عليها باستمرار أمرًا مرهقًا بحد ذاته، خصوصًا عندما يتعرض الشخص لضغوط متراكمة.

وفي هذه الحالة، يمنح البكاء بعض الأشخاص فرصة للتعبير عما يشعرون به بدلًا من مقاومته أو إخفائه، وهو ما قد يفسر الإحساس بالتنفيس الذي يلي الدموع.

ولا يعني ذلك اختفاء أسباب القلق أو الحزن، وإنما قد تصبح المشاعر نفسها أقل حدة لفترة، ما يجعل التعامل معها أسهل.

الدموع تساعد على فهم ما يحدث داخلك
قد تكون للبكاء فائدة أخرى لا تتعلق بالتنفيس وحده، إذ يمكن للحظة التوقف التي ترافقه أن تساعد الشخص على تحديد طبيعة المشاعر التي يمر بها.

وأشارت دراسة منشورة في دورية "Motivation and Emotion" إلى ارتباط البكاء بعملية التأمل في المشاعر، إذ قد يدرك الشخص بعد هدوئه أنه لم يكن حزينًا فقط، بل كان يشعر بخيبة أمل أو إرهاق أو ضغط متراكم.

ويساعد تحديد طبيعة الشعور أحيانًا على معرفة الخطوة التالية المطلوبة، فقد يكتشف الشخص حاجته إلى النوم والراحة، أو التحدث مع شخص يثق به، أو طلب المساعدة، أو البدء في معالجة المشكلة التي تقف خلف توتره.

رسالة من دون كلمات
ولا يؤدي البكاء وظيفة فردية فقط، إذ يمكن للدموع أن تنقل للآخرين رسالة يصعب التعبير عنها بالكلمات.

وتشير أبحاث إلى أن رؤية شخص يبكي قد تكون إشارة إلى حاجته للدعم، حتى عندما يعجز عن شرح ما يزعجه بالتفصيل.

وهنا قد يكون مصدر الراحة الحقيقي في بعض الحالات هو ما يحدث بعد الدموع، كالاستماع أو الطمأنة أو الاحتضان أو مجرد وجود شخص موثوق بالقرب من الشخص الذي يمر بلحظة صعبة.

ولهذا قد تختلف تجربة البكاء في وجود شخص يمنح الدعم عن البكاء وحيدًا.

لماذا نشعر أحيانًا بسوء أكبر؟
على الجانب الآخر، ليست الراحة نتيجة حتمية للبكاء، فقد يشعر بعض الأشخاص بعده بالتعب أو الإحراج أو الانزعاج، وقد تصبح مشاعرهم أكثر حدة بدلًا من أن تهدأ.

ويتأثر ذلك بسبب البكاء والبيئة المحيطة ومدى شعور الشخص بالأمان، فضلًا عن الدعم الذي يتلقاه بعد انتهاء الموقف.

كما أن بقاء المشكلة الأساسية من دون حل قد يجعل التحسن مؤقتًا، قبل أن يعود القلق أو الحزن مرة أخرى.

ولهذا لا يُنظر إلى الدموع باعتبارها علاجًا للضيق النفسي، بل استجابة إنسانية طبيعية يمكن أن تساعد بعض الأشخاص في التعامل مع المشاعر القوية.

هل كبت الدموع مضر؟
عدم البكاء لا يعني بالضرورة وجود مشكلة، إذ توجد مواقف يضطر فيها الإنسان إلى تأجيل التعبير عن مشاعره، سواء خلال العمل أو اجتماع مهم أو عند التعامل مع ظرف طارئ.

لكن اعتياد قمع جميع الاستجابات العاطفية باستمرار قد يجعل التعرف إلى المشاعر وفهم أسبابها والتعامل معها أكثر صعوبة.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي إجبار النفس على البكاء بحثًا عن الراحة، فطريقة التعبير عن المشاعر تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من تدمع عيناه بسهولة، فيما نادرًا ما يبكي آخرون حتى في لحظات الحزن الشديد.

ولا تعني كثرة الدموع أو ندرتها، بمفردها، أن شخصًا يتعامل مع مشاعره بصورة أفضل من الآخر.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم