امل خضر تكتب: سيدي صاحب الجلالة ماذا نشكو؟

منذ 41 دقيقة
المشاهدات : 20503
امل خضر تكتب: سيدي صاحب الجلالة ماذا نشكو؟
أمل خضر

أمل خضر

لم يكن السؤال عابرًاولذلك لم أجد أنصاف الإجابات كافية.
ماذا أشكو؟ ماذا نشكو؟؟؟
أشكو وجعًا لا يخصني وحدي وجع مواطنٍ يريد أن يصدق أن القانون طريقٌ كافٍ إلى حقه وأن الكفاءة طريقٌ كافٍ إلى فرصته وأن الصراحة لا تصبح ثمنًا يدفعه من وظيفته ومستقبله.
يا سيدي نحن لا نشكو الأردن
نحن نشكو من أجل الأردن.
نشكو حين يتحول بعض الكراسي من أمانة إلى سلطة وحين تصبح الواسطة أقصر من الاستحقاق والعلاقة أقوى من المعيار والخوف أحيانًا أقرب إلى الموظف من الأمان الوظيفي.
المشكلة هنا ليست في شخصٍ بعينه المشكلة تبدأ عندما يصبح الاستثناء أقوى من القاعدة.
عندما لا يعود المواطن يعرف على أي أساس صدر القرار؟ ولماذا تقدّم هذا وتأخر ذاك؟ ولماذا يكفي معيار لشخص ولا يكفي لآخر؟
عندها لا نخسر عدالةً إدارية فحسب.
نخسر ثقة الإنسان بالدولة
وهذه ليست مسألة أخلاقية فقط إنها مسألة اقتصاد.
فالدولة التي تهدر كفاءاتها تهدر ثروتها والمؤسسة التي تُدار بالخوف تخسر المبادرة والمجتمع الذي يشعر أن الفرص تُنال بالعلاقات لا بالجدارة يخسر أهم رأسمال لديه الأمل.
ولهذا فإن محاربة الواسطة والمحسوبية ليست شعارًا للاستهلاك.
إنها سياسة اقتصادية وحماية للمؤسسة واستثمار في الإنسان.
سيدي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني المعظم
تحدثنا كثيرًا عن التحديث
لكن المواطن لا يقيس التحديث بما يُكتب في الاستراتيجيات يقيسه عندما يقف أمام مؤسسة وعندما يطلب حقًا وعندما يتقدم لوظيفة وعندما يعترض على قرار
هناك فقط يسأل
هل يكفيني القانون أم أحتاج إلى واسطة؟
إذا كان القانون يكفيه فقد وصل الإصلاح إلى الناس.
وإذا ظل يبحث عن اسمٍ يتصل به كي يصل إلى حقه فمعنى ذلك أن الطريق لم يكتمل.
وأنا لا أكتب لأطلب بابًا يُفتح لي
بل أريد بلدًا لا يحتاج فيه صاحب الحق إلى من يفتح له الباب.
أريد الموظف الشريف قادرًا على قول الحقيقة دون خوف.
وأريد الشاب الذي لا يملك واسطة أن يعرف أن كفاءته ليست أقل قيمة من معرفةٍ لا يملكها.
وأريد المسؤول أن يتذكر دائمًا أن الكرسي لا يمنحه حقًا في الناس بل يحمّله مسؤولية أمامهم.
قد يقولون إن ما نكتبه يطير في الهواءفليكن.
بعض الكلمات تطيرلكن بعضها يصل إلى المكان الذي لا تستطيع الشكوى الرسمية أن تصل إليه الضمير.
وإن لم تجد كلماتي مكانًا عند بعض الكراسي فلها مكان عند الله وعند كل حر وشريف وعند كل مسؤول يعرف أن المنصب عابر وأن أثر العدل هو الذي يبقى.
لقد شاب الرأس من طول السعي لا من قلة الحب.
وما زلت أكتب لأنني أريد للأردن أكثر من الاستقرارأريده دولةً يطمئن فيها الضعيف ويُكافأ فيها المجتهد ويخاف فيها المسؤول من ظلم المواطن لا المواطن من المسؤول.
سيدي صاحب الجلالة هذا هو جواب سؤالك
نشكو حين يصبح صاحب الحق بحاجة إلى واسطة ليصل إلى حقه وحين يصبح الموظف الشريف بحاجة إلى الصمت ليحمي مستقبله وحين تصبح بعض الكراسي أقوى من المعايير التي وُجدت لخدمة الناس.
والحل ليس معقدًا
اجعلوا المعيار أقوى من الشخص والقانون أقوى من الواسطة والكفاءة أعلى من المحسوبية والمساءلة أقوى من النفوذ
عندها لن يكون المواطن قد سمع عن الإصلاح سيكون قد عاشه
وعندها فقط يا سيدي لن تكون كلماتي طائرة في الهواء.
ستكون قد وصلت إلى حيث يجب أن تصل إلى قلب الدولة ومن أجل الأردن.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم