خطأ تقنية الفيديو يلقي بظلاله على فوز سيتي بـ"ديربي" مانشستر

منذ 15 دقيقة
المشاهدات : 7828
خطأ تقنية الفيديو يلقي بظلاله على فوز سيتي بـ"ديربي" مانشستر
سرايا - اعترفت رابطة حكام الدوري الإنجليزي الممتاز "برو ريف" بحدوث "خطأ في التقدير" عند احتساب هدف إيرلينغ هالاند، الذي منح مانشستر سيتي الفوز على مانشستر يونايتد 1-0 أول من أمس.

وبينما كان لاعبو سيتي يحتفلون بانتصار مثير في ديربي مانشستر، أثيرت تساؤلات عديدة بشأن صحة هدف هالاند الحاسم في مباراة شهدت الكثير من الجدل التحكيمي.

وسجل المهاجم النرويجي الهدف في الدقيقة 60 على ملعب "أولد ترافورد"، بعدما حول عرضية يوشكو غفارديول إلى الشباك عند القائم البعيد، لكن الحكم ألغاه في البداية بداعي التسلل.

وبعد تدخل حكم الفيديو المساعد "VAR"، تم احتساب الهدف، بعدما أظهرت الخطوط أن قدم باتريك دورغو أبقت هالاند في موقف سليم.

لكن الجدل تمحور حول إنزو فرنانديز، الذي كان في موقف تسلل في منطقة أكثر مركزية من هالاند، وانقض محاولا لعب الكرة برأسه، وما إذا كان تدخله أثر في اللعبة.

وقالت "برو ريف" في بيان: "ثبت أن إنزو فرنانديز لم يلعب الكرة، وبالتالي فإن تحديد وجود مخالفة تسلل يصبح مسألة تقديرية".

وأضافت: "لكن في هذه الحالة، لم يدرك حكم الفيديو المساعد التأثير المحتمل لموقعه، وكان يتعين عليه التوصية بمراجعة الحالة على شاشة الملعب".

وتابعت: "تم التواصل مع مانشستر يونايتد هذا المساء للاعتراف بما نعتبره خطأ في التقدير. وستتم مراجعة الواقعة".

ووصف مدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز، ما حدث بأنه "ظلم"، بينما أكد مدرب الفريق مايكل كاريك أنه يشعر بـ"الحيرة" من القرار.

طرد فودين

وجاء هدف هالاند بعدما اضطر مانشستر سيتي إلى اللعب بعشرة لاعبين منذ الشوط الأول، إثر حصول فيل فودين على بطاقة حمراء مباشرة بسبب ركله قائد يونايتد برونو فرنانديز.

وطرد الحكم مايكل أوليفر فودين في الدقيقة 23، بعدما ركل منطقة وسط جسد فرنانديز بينما كان الأخير على الأرض.

وعندما ألغي هدف هالاند بداعي التسلل في البداية، لم يشكك كثيرون في القرار، إذ بدا مهاجم سيتي للوهلة الأولى متقدما على الخط الدفاعي لمانشستر يونايتد.

لكن خطوط تقنية الفيديو أظهرت أن قدم دورغو جعلت هالاند في موقف سليم، لتتحول القضية إلى موقع فرنانديز ومدى تأثيره في اللعبة.

وتعرضت عرضية غفارديول، للمسة طفيفة من قدم دورغو قبل وصولها إلى هالاند عند القائم البعيد، فيما اندفع فرنانديز بوضوح محاولا لعب الكرة برأسه في منتصف منطقة الست ياردات، لكنه لم يلمسها.

وبدا فرنانديز في موقف تسلل، متقدما على قدم دورغو، إلا أن تقنية الفيديو اعتبرت الهدف صحيحا لأنه لم يلمس الكرة، بينما كان مارتينيز يتحرك أيضا باتجاهها.

وقال مركز مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز عبر منصة "إكس": "راجع حكم الفيديو قرار الحكم بعدم احتساب الهدف بداعي التسلل، وقرر أن هالاند كان في موقف سليم، وأوصى باحتساب الهدف. رأى حكم الفيديو أيضا أنه رغم وجود فرنانديز في موقف تسلل، فإنه لم يلعب الكرة".

لغط كبير

المفارقة في الواقعة، أن الهدف ألغي في البداية للسبب الخطأ. فقد رفع الحكم المساعد رايته ضد هالاند، رغم أن المهاجم النرويجي لم يكن متسللا.

لكن في النهاية، كان يجب إلغاء الهدف بسبب وجود فرنانديز في موقف تسلل وتأثيره في اللعب.

وهناك جزء أساسي من قانون التسلل ينطبق على حالة فرنانديز، إذ يعتبر اللاعب متسللا إذا كان: "يحاول بوضوح لعب كرة قريبة منه، عندما يؤثر هذا التصرف في أحد المنافسين".

ويجب تحقق الجزأين معا حتى تحتسب المخالفة. فمن الممكن أن يحاول لاعب موجود في موقف تسلل لعب الكرة من دون ارتكاب مخالفة، لكن يجب أيضا أن يكون لتصرفه تأثير في لاعب منافس.

ومع وصول العرضية، ألقى فرنانديز بنفسه محاولا ضرب الكرة برأسه، وكان مارتينيز خلفه مباشرة.

وكان يتعين على حكم الفيديو مات دونوهيو، أن يسأل نفسه عما إذا كان تصرف فرنانديز أثر في مارتينيز، وبمعنى آخر: لو لم يقفز فرنانديز محاولا ضرب الكرة برأسه، هل كان مارتينيز سيتخذ قرارا مختلفا في التعامل معها؟

ولو كانت الكرة بعيدة عن متناول فرنانديز أو مارتينيز، لكان من الممكن تقديم حجة قوية لصالح احتساب الهدف، كما أنه لم تكن هناك مخالفة تسلل لو أن فرنانديز لم يحاول لعب الكرة.. لكنه فعل ذلك.

ومع مرور الكرة على بعد نحو ياردة واحدة فقط من مارتينيز أيضا، يصبح من الصعب للغاية القول إن فرنانديز لم يرتكب مخالفة تسلل.

وهناك حجة إضافية، تشير إلى أن تحرك فرنانديز أثر أيضا في تمركز حارس مانشستر يونايتد سيني لامنس.

التصرف الأصح

بما أن الهدف ألغي في البداية بداعي تسلل هالاند، وهو قرار غير صحيح، كان من الضروري إلغاء ذلك القرار.

لكن بعد إثبات أن هالاند لم يكن متسللا، كان يتعين على حكم الفيديو مطالبة مايكل أوليفر بالتوجه إلى الشاشة، لمراجعة المخالفة التقديرية الخاصة بفرنانديز.

وكان ذلك سيخلق موقفا غريبا، تتم خلاله مراجعة هدف ملغى لكي يبقى ملغى في النهاية، لكن هذا هو الإجراء الذي كان يجب اتباعه.

وكانت مخالفة التسلل على فرنانديز واضحة، وستسجل الواقعة باعتبارها خطأ من تقنية الفيديو.

ويطرح ذلك سؤالا حول ما إذا كان حكم الفيديو قد انشغل أكثر من اللازم بالبحث عن احتمال لمس فرنانديز للكرة.

وإذا كان الأمر كذلك، فهل نسي أنه كان في موقف تسلل ولم يبحث مسألة تأثيره في المنافس؟ يبدو ذلك التفسير الأكثر منطقية لما حدث.

وسبق أن وقعت حالة مشابهة خلال مباراة أرسنال وبرينتفورد في شباط (فبراير) 2023، عندما لم يتم إلغاء هدف رغم وجود كريستيان نورغارد في موقف تسلل.

مارتينيز: نعود بهذا الظلم

وبما أن هدف هالاند حسم المباراة، لم يكن من المفاجئ شعور مانشستر يونايتد بالغضب من القرار.

وقال مارتينيز: "أعتقد أنه كان تسللا. وما لا أستطيع فهمه هو القواعد. أريد أن أكون هادئا الآن، وأريد السيطرة على نفسي".

وأضاف: "الأمر صعب للغاية، لأنك تخسر مباراة ديربي وتفقد ثلاث نقاط على أرضك، وفي كل موسم يأتون إلى نادينا ويشرحون لنا القواعد لمدة ساعة، ويبدون واثقين للغاية مما يقولونه".

وتابع: "ثم بعد ذلك يكون هناك خمسة أو ستة أشخاص، ويرتكبون مثل هذه الأخطاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. هذا غير مقبول".

وأكمل: "إنه أفضل دوري في العالم. لديك أفضل الفرق في العالم وأفضل اللاعبين في العالم، والآن علينا العودة إلى منازلنا بهذا الظلم".

كاريك: تفسير مذهل

وأعرب كاريك أيضا عن حيرته قائلا: "لقد وضعنا الآن كل هذه الأنظمة في اللعبة، ولدينا أشخاص في المكاتب وأمامهم جميع الشاشات لاتخاذ مثل هذا القرار".

وأضاف: "الأمر الأكثر إثارة للقلق هو ما إذا كان هذا هو تفسير كرة القدم الآن. إذا كان هذا هو تفسير عدم التدخل في اللعب، فهذا أمر مقلق للغاية بالنسبة إلي. إنه تفسير مذهل".

وتابع: "القرار لن يغير الموسم، لكنه كان له تأثير هائل في المباراة".

وقال أسطورة مانشستر يونايتد واين روني، خلال مشاركته في برنامج "ماتش أوف ذا داي" عبر "بي بي سي": "بالتأكيد إنه تسلل. مارتينيز تأثر بتحرك فرنانديز، وفرنانديز كان متسللا".

وأردف: "لقد سئمت كثيرا من تقنية الفيديو. إنها مروعة، وتسلب المباراة كل مشاعرها، وعدم رؤية هذه الحالة.. أي شخص لعب كرة القدم يدرك أنه متسلل. ارتكاب خطأ بهذا الحجم أمر محير".

وقال لاعب وسط توتنهام السابق داني مورفي: "إذا لم يقم إنزو بهذه الحركة، لبقي مارتينيز مع هالاند. والشخص الثاني الذي تأثر هو حارس المرمى".

واستطرد: "الأمر واضح وبسيط للغاية، ومع ذلك بطريقة ما لم ينتبهوا إلى التأثير الذي أحدثه إنزو فرنانديز في اللاعبين المحيطين به".

وقال قائد مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل عبر "سكاي سبورتس": "أعتقد أننا سنرى نوعا من الاعتذار من رابطة الحكام. لا يوجد شك في أن فرنانديز يحاول لعب الكرة ويحاول التأثير في مارتينيز. أعتقد أنها إحدى الحالات التي سيعترفون بأنهم أخطأوا فيها".

وأضاف لاعب مانشستر سيتي السابق ميكا ريتشاردز: "أعتقد أنه كان يوما سيئا للحكام. أخطأوا في قرار فودين، وأخطأوا في قرار فرنانديز. أعتقد أنهم أخطأوا بشكل كبير، لكنني لا أعتقد أن ذلك ينتقص من أداء مانشستر سيتي".

أما مدرب سيتي ماريسكا، فقال: "أعتقد أنه كان في موقف سليم بوضوح، لذلك فهذا جيد".

جدل آخر حول طرد فودين

لم يكن هدف هالاند الواقعة المثيرة للجدل الوحيدة في المباراة، إذ شهد الشوط الأول طرد فودين مباشرة بسبب اعتدائه على برونو فرنانديز.

واستحوذ لاعب وسط سيتي على الكرة في الجانب الأيمن داخل نصف ملعب فريقه، قبل أن يضغط عليه فرنانديز ويسقطه.

وبعد سقوطه على الأرض، ركل فودين جسد لاعب الوسط البرتغالي، ليشهر الحكم البطاقة الحمراء المباشرة في وجهه.

لكن الإعادات أظهرت أن فرنانديز ركل فودين في ظهره أولا، قبل أن يرد الدولي الإنجليزي عليه.

وراجع حكم الفيديو الواقعة، وأيد قرار الحكم بطرد فودين، بينما لم يحصل فرنانديز على أي بطاقة.

وانقسم المحللون بشأن ما إذا كان فودين يستحق البطاقة الحمراء، وما إذا كان فرنانديز يتحمل المسؤولية الأساسية عن الواقعة.

ولم يعتقد روني أن ما حدث يستحق الطرد، وقال: "كان الأمر أشبه بحركة أو إشارة بالقدم أكثر منه ركلة اعتداء".

وقال نيفيل إنه "فوجئ" بعدم حصول فرنانديز على بطاقة صفراء بسبب دوره في الواقعة، فيما رأى روي كين أن الخطأ الأساسي كان من جانب اللاعب البرتغالي، وقال كين: "فودين ينهض ويرد بالطبع، ولذلك يتم طرده. فرنانديز يصطدم به ويوجه إليه ركلة صغيرة. أعتقد أنهم صنفوا ما فعله فودين على أنه سلوك عنيف، لكن فرنانديز هو من كان عنيفا هنا. لا أعتقد أن فودين كان يستحق البطاقة الحمراء".

وأوضح ديل جونسون، مراسل "بي بي سي سبورت" المختص بالقضايا التحكيمية: "كان على الحكم وتقنية الفيديو اعتبار ما فعله فرنانديز سلوكا عنيفا، وليس مجرد تصرف غاضب".

وأضاف: "تم تغيير الإرشادات قبل أعوام عدة، لأخذ ذلك في الاعتبار، ولذلك فإن ركلة ديفيد بيكهام لدييغو سيميوني في كأس العالم 1998 لم تكن ستؤدي إلى الطرد اليوم".

وتابع: "بالنسبة إلي، بدا أن احتكاك فرنانديز كان ضئيلا للغاية أو غير موجود، وإذا حدث بالفعل، فقد كان بقوة محدودة ولم تتبعه حركة كاملة بالقدم".

واختتم: "لذلك سيعتبر تصرف برونو مخالفة تستحق البطاقة الصفراء، وهي حالة لا يستطيع حكم الفيديو التدخل فيها".
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم