سرايا - محرر الشؤون المحلية - أعاد طرح شركة العقبة للسكك الحديدية مزاد لبيع الخط الحديدي "دوامر سكك حديدية" لمسار أطول خطوطها، تمهيداً لبيعه "سكراب"، في خطوة تعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في معان، والمتعلقة بمصير أصولها بعد توقف أعمالها
وأثار مشهد يوثق إزالة خط سكة الحديد ورفعه من تحت الركام، تساؤلات واسعة، بعد توقف أعمال شركة العقبة للسكك الحديدية التي تمثل الخلف القانوني لمؤسسة سكة حديد العقبة، عقب قرار حكومي في نيسان/أبريل 2018 بتمليكها لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
وارتبطت سكة حديد العقبة كأحد المؤسسات الحاضنة لمئات العاملين، فيما كانت رواتبهم وكلفها التشغيلية تغطى من إيرادات المؤسسة، قبل أن يؤدي القرار الحكومي إلى توقفها وتوحويلها إلى شركة، لتتحمل سلطة العقبة وشركة التطوير كلف رواتب العاملين، والتي تجاوزت 7 مليون دينار سنويا، وفق المعطيات المتداولة حينها.
وكانت إيرادات المؤسسة حينها تعتمد على نقل 65 بالمائة من الفوسفات المعد للتصدير، قبل أن تتراجع النسبة إلى 30 بالمائة عقب استحداث ميناء الفوسفات الجديد.
ورغم التراجع كانت الإيرادات المتحققة كفيلة بتغطية النفقات التشغيلية ورواتب العاملين، إلى جانب توفير فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي وآخرين من مختلف المحافظات
وتوقف عمل المؤسسة، بعد تسليم أراضي الميناء القديم المباعة لشركة "المعبر"، في أعقاب قرار مجلس الوزراء في التاسع من نيسان 2018، المتعلق بتحويل المؤسسة إلى شركة وتمليكها لسلطة العقبة أو إحدى الشركات التابعة لها "ذراعها المطور شركة التطوير.
وجاء القرار الحكومي بعد أسبوعين من استعراض قرار مجلس الوزراء رقم " 6967 "، المتعلق باتفاقية تطوير ارضي ونقل ملكية مشروع مرسى زايد، الموقعة بين الحكومة الأردنية وشركة " المعبر الدولية للاستثمار"، ضمن الخطة التنفيذية التي وضعتها السلطة الخاصة لغايات تسريع عملية تسليم المرحلة الثالثة من مشروع مرسى زايد لشركة " ايجل هيلز " القائمة على تنفيذ المشروع.
وكانت حكومة نادر الذهبي اقرت 2007 اتفاقية بيع 3200 دونم من أراضي الميناء لشركة "المعبر" الإماراتية، بواجهة بحرية تمتد لنحو كيلومترين، في صفقة قدرت قيمتها بنحو 500 مليون دولار، لسداد ديون نادي باريس، وفق الرواية الرسمية حينها.
وألزمت الاتفاقية الحكومة بتحمل أثمان رسوم التسجيل والفرز ونقل الملكية، إلى جانب توفير البنية التحتية الرئيسية والخدمات لكافة الأراضي المباعة، دون أن تتحمل الشركة الإماراتية بدلاتها أو جزءاً منها.
كما اشترط العقد استثمار الأراضي من قبل "المعبر" في أقرب وقت ممكن، دون تحديد موعد أو برنامج زمني واضح، رغم أن أحد بنود الاتفاقية تلزم تخصيص 3% من إجمالي عوائد الدخل التشغيلي للجانب الأردني.
ورافق ذلك اشتراط إزالة الميناء في موعد أقصاه آذار/مارس 2013، ضمن ثلاث مراحل، تمهيدًا لإقامة مشروع
"مرسى زايد" على أراضي الميناء المباعة.
سرايا تحفظ حق الرد لكافة من ورد ذكره في الخبر او اشير اليه.
وبعد يوم على نشر الخبر عبر سرايا، قال مدير عام شركة العقبة للسكك الحديدية ياسر كريشان، إنه تم البدء بإزالة خطوط تتبع للشركة، وذلك ضمن أعمال الاتفاقية الأردنية الإماراتية، والتي تهدف لإنشاء شبكات سكك حديدية في الأردن تشمل خطا لنقل الفوسفات إلى الموانئ.
وأكد كريشان أن السكة التي تمت إزالتها ليست تاريخية، ولا علاقة لها بسكة حديد الحجاز، مشيراً إلى أن الجانب الإماراتي تكفّل بتطوير من 65 إلى 70% من المشروع، مما يتطلب إزالة الأردن للجانب الذي سيقوم بتنفيذه، حيث لا تتوافق الخطوط الحالية مع المواصفات المطلوبة للمشروع الجديد.
ولفت كريشان إلى أن المشروع الجديد يتطلب مواصفات قياسية أعلى، وسرعات أكبر، وحمولة أكبر، مما تطلب إزالة الخطوط القديمة والبدء بإنشاء الخطوط الجديدة، مشيراً إلى أن عمر بعض أجزاء الخط تجاوز الأربعين عاماً.
وأشار إلى أن إزالة الخط جاءت بعد طرح العطاء، الذي تقدمت له العديد من الشركات، والذي رسا على الشركة الأفضل من ضمن المتقدمين للعطاء، حيث تم بيعه كحديد وليس كسكة.
ولم يعد الخط الذي بدأت أعمال الصيانة له مستخدماً منذ سنوات، حيث توقف مع انتقال الميناء إلى الشاطئ الجنوبي، بحسب كريشان.
ويقوم مشروع سكة حديد ميناء العقبة على شراكة بالمناصفة بين الأردن، وتمثله شركة مناجم الفوسفات وشركة البوتاس العربية وشركة إدارة الاستثمارات الحكومية وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، ودولة الإمارات، ممثلة بشركة "لِعماد القابضة"، المنصة السيادية الاستثمارية التابعة لحكومة أبو ظبي.
ويُعدّ مشروع سكة حديد ميناء العقبة الأضخم من نوعه في المملكة للنقل السككي، ويُنفذ باستثمار أردني – إماراتي مشترك بقيمة تُقدّر بقرابة 2.3 مليار دولار، ويشمل حزمة مشاريع فرعية كبرى في البنية التحتية تتضمن مسارات للسكك الحديدية، وأنفاقاً وجسوراً، وفق المواصفات العالمية المُثلى في قطاع السكك الحديدية.
ويتضمن المشروع إنشاء شبكة سكك حديدية بطول 360 كيلومتراً، تربط مناجم الفوسفات والبوتاس بالميناء الصناعي، عبر مسارين رئيسيين يخدمان مواقع الإنتاج في منطقتي الشيدية وغور الصافي.
ومن المتوقع أن يُنقل عبر شبكة السكك الحديدية قرابة 16 مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس، بواقع قرابة 13 مليون طن فوسفات و2.6 مليون طن بوتاس، مما يعزز القدرات التصديرية، ويرفع تنافسية قطاع التعدين في المملكة.
ومن شأن هذا المشروع تعزيز التنافسية الاقتصادية لميناء العقبة، ليكون بوابة استراتيجية إقليمية في النقل والشحن والخدمات اللوجستية، مثلما يفتح مجالات تنموية واسعة في المملكة، خصوصاً في محافظات الجنوب ومناطق الأغوار.
وتُعدّ هذه الخطوة الأولى في بناء مشروع شبكة السكك الوطنية الأردنية، الذي يهدف إلى ربط العقبة والمملكة بالدول العربية المجاورة، وربط ميناء العقبة بموانئ سوريا والمتوسط.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات