من العراق إلى الخليج .. هجمات بطائرات مسيّرة تضع سيادة بغداد على المحك

منذ 42 دقيقة
المشاهدات : 12750
من العراق إلى الخليج ..  هجمات بطائرات مسيّرة تضع سيادة بغداد على المحك

سرايا - أعاد الهجوم بطائرات مسيّرة الذي استهدف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية فتح ملف السلاح خارج سيطرة الدولة في العراق، بعدما أعلنت بغداد أن الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي شرق–غرب انطلق من الأراضي العراقية.

وتأتي التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطًا متزايدة لفرض حصر السلاح بيد الدولة، في ظل وجود فصائل مسلحة مرتبطة بإيران تمتلك قدرات عسكرية ونفوذًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت اتخاذ إجراءات بحق مسؤول عسكري عقب التحقيق في الهجوم، فيما أفادت رويترز بأن الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب السعودي انطلق من الأراضي العراقية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بصورة رسمية حتى الآن.

خط أنابيب استراتيجي

استهدف الهجوم خط أنابيب النفط السعودي المعروف باسم شرق–غرب، والذي يمتد لمسافة تقارب 1,200 كيلومتر، ويشكل أحد المسارات المهمة لنقل النفط السعودي إلى ساحل البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.

وأدى الهجوم إلى إغلاق الخط بصورة مؤقتة، في وقت تشهد فيه المنطقة أصلًا اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة والطاقة.

وبحسب رويترز، ينقل الخط في الظروف التشغيلية العادية نحو 4 إلى 5 ملايين برميل من النفط يوميًا، ما يعادل نسبة مهمة من إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي جعل أي تعطيل طويل الأمد له مصدر قلق بالنسبة إلى أسواق الطاقة.

بغداد أمام اختبار سيادي

لا تقتصر تداعيات الحادث على العلاقة العراقية–السعودية، بل تطرح سؤالًا أوسع يتعلق بقدرة الدولة العراقية على منع استخدام أراضيها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد دول أخرى.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعي الحكومة العراقية لنزع سلاح الفصائل المسلحة أو دمجها ضمن مؤسسات الدولة، وهي مسألة تواجه مقاومة من فصائل قوية مرتبطة بإيران.

وقالت رويترز في تقرير نشرته في 9 سبتمبر إن الحكومة العراقية تواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ خطة نزع السلاح، مشيرة إلى أن الفصائل المنضوية تحت ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» تضم عشرات الآلاف من المقاتلين وتمتلك بعض التشكيلات أسلحة متطورة وقدرات على تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة.

خلايا أصغر وأكثر سرية

وفي تحقيق منفصل نشرته رويترز في يونيو، قالت الوكالة، استنادًا إلى ثمانية مصادر عراقية، إن الحرس الثوري الإيراني أنشأ خلايا صغيرة في جنوب العراق تضم مقاتلين عراقيين، وإن ثلاث أو أربع خلايا من هذا النوع نفذت سبع هجمات على الأقل بطائرات مسيّرة ضد أهداف في السعودية والكويت والإمارات خلال الفترة الممتدة بين 20 أبريل و17 مايو.

وبحسب التحقيق، كانت هذه الخلايا منفصلة عن هياكل القيادة التقليدية للفصائل المسلحة، وهو ما يجعل تحديد المسؤولية عن بعض الهجمات أكثر تعقيدًا.

وهذه المعلومات منسوبة إلى تحقيق رويترز ومصادره، ولا ينبغي تقديمها في التقرير باعتبارها حقيقة قضائية مثبتة بحكم أو تحقيق دولي مستقل.

تداعيات تتجاوز الحدود

وتكتسب الهجمات أهمية أكبر بسبب موقع البنية التحتية المستهدفة في منظومة الطاقة العالمية.

ففي أعقاب الهجوم على خط الأنابيب السعودي، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% في جلسة التداول، وفق رويترز، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الاضطرابات في المنطقة إلى تقليص إمدادات الطاقة ورفع تكاليف النقل والتأمين.

كما أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بقيت عند مستويات منخفضة بصورة كبيرة مقارنة بالمعدلات السابقة، ما يزيد أهمية الطرق البديلة لتصدير النفط، ومنها خط الأنابيب السعودي شرق–غرب.

المشكلة ليست في العراق وحده

المسألة المطروحة أمام بغداد ليست فقط معرفة الجهة التي نفذت هجومًا بعينه، وإنما مدى قدرة الحكومة العراقية على ضمان عدم استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ أعمال عسكرية تستهدف دولًا أخرى.

فوفق المعطيات المنشورة، تواجه الحكومة من جهة ضغطًا لإثبات سيطرتها على القرار الأمني والعسكري، ومن جهة أخرى تواجه فصائل مسلحة ذات نفوذ سياسي وعسكري كبير ترفض أو تتحفظ على خطط نزع السلاح.

وهنا تبرز معادلة حساسة بالنسبة إلى العراق: كلما ارتبطت أراضيه بهجمات تستهدف دول الجوار أو منشآت الطاقة، ازدادت الضغوط السياسية والأمنية عليه، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والإقليمية.

هل تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة للصراع الإقليمي؟

التطورات الأخيرة لا تكفي وحدها للقول إن إيران تسيطر على القرار العراقي أو أن جميع الفصائل المسلحة تعمل بأوامر مباشرة منها.

لكن التقارير المنشورة عن وجود فصائل مرتبطة بإيران، إلى جانب ما أوردته رويترز عن خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والهجوم الأخير الذي انطلق من الأراضي العراقية، تجعل مسألة حصر السلاح والقرار العسكري بيد الدولة العراقية قضية إقليمية تتجاوز حدود العراق.

وفي المحصلة، يواجه العراق اختبارًا بالغ الحساسية: كيف يحافظ على علاقاته مع دول الخليج والمجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه يفرض سيادته على جميع الأراضي العراقية ويمنع استخدامها في عمليات عسكرية ضد دول أخرى؟

ويبقى هذا السؤال سياسيًا وأمنيًا مفتوحًا، فيما تشير التطورات الأخيرة إلى أن تداعيات السلاح خارج القرار الحكومي قد لا تتوقف عند الحدود العراقية، بل يمكن أن تمتد إلى أمن الخليج وأسواق النفط وحركة التجارة العالمية.

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم