سرايا - في الإدارة العامة، لا تقاس تجربة المسؤول بعدد القرارات التي أصدرها، ولا بعدد المكاتب التي جلس خلفها، ولا بطول الفترة التي أمضاها في موقعه، وإنما بما يتركه خلفه من أثر، وبما يقوله الناس عنه بعد مغادرته للموقع، وبالفرق الذي أحدثه في المكان الذي أُسندت إليه مسؤولية إدارته.
ومن هذه الزاوية، تبرز تجربة المحافظ السابق فراس أبو قاعود، بوصفها تجربة تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها مسيرة في العمل الإداري، وإنما باعتبارها نموذجًا لمسؤول حاول أن يجعل من الموقع العام مساحة للعمل والإنجاز وخدمة الناس.
أبو قاعود لم يتعامل مع منصبه باعتباره وجاهة أو امتيازًا، بل باعتباره تكليفًا ومسؤولية، وهي فلسفة انعكست على طريقة حضوره في الميدان وتواصله مع المواطنين وتعاطيه مع الملفات التي كانت على طاولته.
فالمسؤول الذي ينجح في ترك انطباع إيجابي لدى الناس لا يصنع ذلك بالخطابات وحدها، وإنما من خلال تفاصيل صغيرة ومتراكمة؛ أن يستمع للمواطن، وأن يذهب إلى الميدان، وأن يتعامل مع المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة، وأن يعرف أن وراء كل معاملة اسمًا وعائلة وظرفًا وحاجة، وأن الوظيفة العامة في جوهرها خدمة للناس وليست امتيازًا عليهم.
من أبرز ما ميّز تجربة أبو قاعود، الحضور الميداني والتواصل المباشر، وهي سمة يحتاجها العمل الإداري في المحافظات بصورة خاصة، حيث لا يمكن للمسؤول أن يكتفي بما يصل إلى مكتبه من تقارير، بينما تبقى تفاصيل الواقع خارج الأبواب.
وقد حرص خلال فترة عمله على أن يكون قريبًا من المواطنين، وأن يتابع القضايا على الأرض، وأن يستمع إلى مختلف الآراء، وهو ما أسهم في تكوين صورة لمسؤول حاضر في المشهد، وليس بعيدًا عنه.
والقرب من الناس ليس أمرًا سهلًا كما يبدو؛ فالمسؤول الذي يفتح بابه للجميع يستمع يوميًا إلى شكاوى وطلبات وهموم مختلفة، ويجد نفسه أمام توقعات مرتفعة، لكنه في المقابل يكسب أهم ما يمكن أن يكسبه أي مسؤول: ثقة الناس واحترامهم.
في كثير من الأحيان، تتحول الإدارة إلى سلسلة من الكتب الرسمية والمخاطبات والاجتماعات، فيما تبقى المشكلات الحقيقية في الميدان تنتظر الحل.
أما تجربة أبو قاعود، فبدت أقرب إلى مفهوم الإدارة التي ترى أن الورق وسيلة وليس غاية، وأن نجاح القرار يقاس بما يحققه على أرض الواقع.
وهنا تظهر قيمة المسؤول الذي يعرف كيف يحرك أدوات الإدارة المتاحة أمامه، وكيف ينسق بين المؤسسات والجهات المختلفة، وكيف يدفع باتجاه معالجة الملفات بدل تركها تتراكم.
فالعمل العام لا يحتاج فقط إلى صاحب قرار، وإنما إلى شخص يمتلك القدرة على المتابعة، والصبر، والإصرار، وفهم طبيعة المؤسسات، ومعرفة كيف يمكن تحويل القرار إلى إنجاز.
كان حضور أبو قاعود في الميدان أحد العناوين التي طبعت تجربته، فالمحافظ في نهاية المطاف ليس مسؤولًا عن مبنى إداري فقط، وإنما عن محافظة بما فيها من مدن وقرى وبلدات ومواطنين وقطاعات واحتياجات.
ولهذا فإن النزول إلى الميدان والاستماع إلى الناس والوقوف على احتياجات المناطق يشكل جزءًا أساسيًا من نجاح أي مسؤول محلي.
والأهم من ذلك أن المسؤول الميداني يكتسب فهمًا مختلفًا للمشكلة؛ فهناك فارق كبير بين أن تقرأ عن طريق بحاجة إلى صيانة، وبين أن تقف على الطريق وترى معاناة المواطنين، وبين أن تقرأ عن مشكلة خدمية في تقرير رسمي، وبين أن تسمعها مباشرة من أهل المنطقة.
هذه التفاصيل هي التي تصنع الفارق بين الإدارة التقليدية والإدارة التي تشعر بالناس.
الحديث عن فراس أبو قاعود لا يكتمل من دون الإشارة إلى الجانب الشخصي في تجربته الإدارية؛ فالموقع العام، مهما كان مهمًا، لا يصنع وحده مسؤولًا ناجحًا.
النجاح يحتاج إلى شخصية تمتلك القدرة على اتخاذ القرار، وإلى هدوء في التعامل مع الملفات، وإلى قدرة على الاستماع، وإلى مرونة في التواصل، وفي الوقت ذاته حزم عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة.
فالمسؤول مطالب بأن يكون قريبًا من الناس دون أن يفقد هيبة الموقع، وأن يستمع إلى الجميع دون أن يسمح بتعطيل القرار، وأن يكون مرنًا في التفاصيل دون أن يتنازل عن الثوابت، وأن يعرف متى يتحدث ومتى يصمت، ومتى يتحرك ومتى ينتظر.
وفي هذا السياق، استطاع أبو قاعود أن يقدم صورة للمسؤول الذي يضع المسؤولية قبل الوجاهة، والعمل قبل الكلام، والنتيجة قبل الاستعراض.
ربما يكون هذا الجانب هو الأكثر أهمية في أي قصة نجاح لمسؤول؛ فالناس قد تنسى كثيرًا من التفاصيل الإدارية، لكنها لا تنسى كيف عاملها المسؤول.
قد ينسى المواطن اسم القرار أو تفاصيل الاجتماع، لكنه لا ينسى مسؤولًا استمع إليه باهتمام، أو مواطنًا وجد بابه مفتوحًا، أو شخصًا شعر بأن مشكلته وصلت إلى المكان الصحيح.
وهنا تبرز قيمة البعد الإنساني في تجربة أبو قاعود.
فالمسؤول الناجح ليس ذلك الذي ينجح فقط في إدارة الملفات، وإنما الذي ينجح أيضًا في التعامل مع الإنسان الموجود خلف الملف.
عادة ما تكون مغادرة المسؤول لموقعه اختبارًا حقيقيًا لنجاح تجربته.
فأثناء وجود المسؤول في موقعه، قد ترتبط الكثير من عبارات الثناء بالمنصب نفسه، لكن بعد المغادرة لا يبقى سوى السيرة والأثر والانطباع الذي تركه بين الناس.
ومن هنا، فإن استمرار الحديث عن فراس أبو قاعود وتجربته بعد مغادرته موقعه، واستحضار مواقفه وحضوره وعلاقته بالمواطنين، يمثل بحد ذاته شهادة على أن الرجل لم يكن مجرد اسم مرّ في موقع إداري، وإنما ترك بصمة لدى شريحة واسعة ممن تعاملوا معه.
وهذا هو النجاح الحقيقي.
في الدولة الحديثة، لا ينبغي أن ينتهي دور المسؤول بمجرد مغادرته الموقع، فخبرة سنوات العمل العام تبقى رصيدًا وطنيًا يمكن الاستفادة منه في مواقع أخرى.
وفراس أبو قاعود يمتلك تجربة إدارية يمكن البناء عليها، بما راكمه من معرفة بطبيعة العمل الحكومي، وآليات الإدارة المحلية، والتحديات التي تواجه المواطنين، وكيفية التعامل مع الملفات الخدمية والتنموية والأمنية والاجتماعية ضمن الأطر المؤسسية.
ولهذا، فإن التجارب الناجحة لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مرحلة انتهت، بل باعتبارها خبرة وطنية قابلة للاستثمار.
في النهاية.. الرجال تُعرف بآثارها
قد تتغير المواقع، وتتبدل المسؤوليات، وتأتي أسماء جديدة إلى المشهد، لكن هناك شيئًا لا يتغير بسهولة: الأثر.
وفي تجربة فراس أبو قاعود، يمكن القول إن قيمة الرجل لم تكن في الموقع الذي شغله بقدر ما كانت في الطريقة التي حمل بها هذا الموقع.
فهو نموذج لمسؤول آمن بأن الوظيفة العامة مسؤولية، وأن القرب من المواطن ليس ترفًا، وأن الميدان هو المكان الحقيقي لاختبار القرارات، وأن احترام الناس لا يُفرض بالمنصب وإنما يُكتسب بالممارسة.
وإذا كانت المناصب بطبيعتها مؤقتة، فإن السيرة الطيبة ليست كذلك.
قد يغادر المسؤول مكتبه، لكن ما قدمه يبقى في ذاكرة من تعامل معه، وما تركه من انطباع يبقى شاهدًا على تجربته.
وهنا تكمن قصة فراس أبو قاعود؛ مسؤول مرّ من موقعه، لكنه ترك أثرًا أكبر من حدود الموقع، لأن قيمة الإنسان في العمل العام لا تُقاس بمدة بقائه على الكرسي، وإنما بما يتركه خلفه عندما يغادره.
ومن هذه الزاوية، تبرز تجربة المحافظ السابق فراس أبو قاعود، بوصفها تجربة تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها مسيرة في العمل الإداري، وإنما باعتبارها نموذجًا لمسؤول حاول أن يجعل من الموقع العام مساحة للعمل والإنجاز وخدمة الناس.
أبو قاعود لم يتعامل مع منصبه باعتباره وجاهة أو امتيازًا، بل باعتباره تكليفًا ومسؤولية، وهي فلسفة انعكست على طريقة حضوره في الميدان وتواصله مع المواطنين وتعاطيه مع الملفات التي كانت على طاولته.
فالمسؤول الذي ينجح في ترك انطباع إيجابي لدى الناس لا يصنع ذلك بالخطابات وحدها، وإنما من خلال تفاصيل صغيرة ومتراكمة؛ أن يستمع للمواطن، وأن يذهب إلى الميدان، وأن يتعامل مع المشكلة قبل أن تتحول إلى أزمة، وأن يعرف أن وراء كل معاملة اسمًا وعائلة وظرفًا وحاجة، وأن الوظيفة العامة في جوهرها خدمة للناس وليست امتيازًا عليهم.
من أبرز ما ميّز تجربة أبو قاعود، الحضور الميداني والتواصل المباشر، وهي سمة يحتاجها العمل الإداري في المحافظات بصورة خاصة، حيث لا يمكن للمسؤول أن يكتفي بما يصل إلى مكتبه من تقارير، بينما تبقى تفاصيل الواقع خارج الأبواب.
وقد حرص خلال فترة عمله على أن يكون قريبًا من المواطنين، وأن يتابع القضايا على الأرض، وأن يستمع إلى مختلف الآراء، وهو ما أسهم في تكوين صورة لمسؤول حاضر في المشهد، وليس بعيدًا عنه.
والقرب من الناس ليس أمرًا سهلًا كما يبدو؛ فالمسؤول الذي يفتح بابه للجميع يستمع يوميًا إلى شكاوى وطلبات وهموم مختلفة، ويجد نفسه أمام توقعات مرتفعة، لكنه في المقابل يكسب أهم ما يمكن أن يكسبه أي مسؤول: ثقة الناس واحترامهم.
في كثير من الأحيان، تتحول الإدارة إلى سلسلة من الكتب الرسمية والمخاطبات والاجتماعات، فيما تبقى المشكلات الحقيقية في الميدان تنتظر الحل.
أما تجربة أبو قاعود، فبدت أقرب إلى مفهوم الإدارة التي ترى أن الورق وسيلة وليس غاية، وأن نجاح القرار يقاس بما يحققه على أرض الواقع.
وهنا تظهر قيمة المسؤول الذي يعرف كيف يحرك أدوات الإدارة المتاحة أمامه، وكيف ينسق بين المؤسسات والجهات المختلفة، وكيف يدفع باتجاه معالجة الملفات بدل تركها تتراكم.
فالعمل العام لا يحتاج فقط إلى صاحب قرار، وإنما إلى شخص يمتلك القدرة على المتابعة، والصبر، والإصرار، وفهم طبيعة المؤسسات، ومعرفة كيف يمكن تحويل القرار إلى إنجاز.
كان حضور أبو قاعود في الميدان أحد العناوين التي طبعت تجربته، فالمحافظ في نهاية المطاف ليس مسؤولًا عن مبنى إداري فقط، وإنما عن محافظة بما فيها من مدن وقرى وبلدات ومواطنين وقطاعات واحتياجات.
ولهذا فإن النزول إلى الميدان والاستماع إلى الناس والوقوف على احتياجات المناطق يشكل جزءًا أساسيًا من نجاح أي مسؤول محلي.
والأهم من ذلك أن المسؤول الميداني يكتسب فهمًا مختلفًا للمشكلة؛ فهناك فارق كبير بين أن تقرأ عن طريق بحاجة إلى صيانة، وبين أن تقف على الطريق وترى معاناة المواطنين، وبين أن تقرأ عن مشكلة خدمية في تقرير رسمي، وبين أن تسمعها مباشرة من أهل المنطقة.
هذه التفاصيل هي التي تصنع الفارق بين الإدارة التقليدية والإدارة التي تشعر بالناس.
الحديث عن فراس أبو قاعود لا يكتمل من دون الإشارة إلى الجانب الشخصي في تجربته الإدارية؛ فالموقع العام، مهما كان مهمًا، لا يصنع وحده مسؤولًا ناجحًا.
النجاح يحتاج إلى شخصية تمتلك القدرة على اتخاذ القرار، وإلى هدوء في التعامل مع الملفات، وإلى قدرة على الاستماع، وإلى مرونة في التواصل، وفي الوقت ذاته حزم عندما يتعلق الأمر بالمصلحة العامة.
فالمسؤول مطالب بأن يكون قريبًا من الناس دون أن يفقد هيبة الموقع، وأن يستمع إلى الجميع دون أن يسمح بتعطيل القرار، وأن يكون مرنًا في التفاصيل دون أن يتنازل عن الثوابت، وأن يعرف متى يتحدث ومتى يصمت، ومتى يتحرك ومتى ينتظر.
وفي هذا السياق، استطاع أبو قاعود أن يقدم صورة للمسؤول الذي يضع المسؤولية قبل الوجاهة، والعمل قبل الكلام، والنتيجة قبل الاستعراض.
ربما يكون هذا الجانب هو الأكثر أهمية في أي قصة نجاح لمسؤول؛ فالناس قد تنسى كثيرًا من التفاصيل الإدارية، لكنها لا تنسى كيف عاملها المسؤول.
قد ينسى المواطن اسم القرار أو تفاصيل الاجتماع، لكنه لا ينسى مسؤولًا استمع إليه باهتمام، أو مواطنًا وجد بابه مفتوحًا، أو شخصًا شعر بأن مشكلته وصلت إلى المكان الصحيح.
وهنا تبرز قيمة البعد الإنساني في تجربة أبو قاعود.
فالمسؤول الناجح ليس ذلك الذي ينجح فقط في إدارة الملفات، وإنما الذي ينجح أيضًا في التعامل مع الإنسان الموجود خلف الملف.
عادة ما تكون مغادرة المسؤول لموقعه اختبارًا حقيقيًا لنجاح تجربته.
فأثناء وجود المسؤول في موقعه، قد ترتبط الكثير من عبارات الثناء بالمنصب نفسه، لكن بعد المغادرة لا يبقى سوى السيرة والأثر والانطباع الذي تركه بين الناس.
ومن هنا، فإن استمرار الحديث عن فراس أبو قاعود وتجربته بعد مغادرته موقعه، واستحضار مواقفه وحضوره وعلاقته بالمواطنين، يمثل بحد ذاته شهادة على أن الرجل لم يكن مجرد اسم مرّ في موقع إداري، وإنما ترك بصمة لدى شريحة واسعة ممن تعاملوا معه.
وهذا هو النجاح الحقيقي.
في الدولة الحديثة، لا ينبغي أن ينتهي دور المسؤول بمجرد مغادرته الموقع، فخبرة سنوات العمل العام تبقى رصيدًا وطنيًا يمكن الاستفادة منه في مواقع أخرى.
وفراس أبو قاعود يمتلك تجربة إدارية يمكن البناء عليها، بما راكمه من معرفة بطبيعة العمل الحكومي، وآليات الإدارة المحلية، والتحديات التي تواجه المواطنين، وكيفية التعامل مع الملفات الخدمية والتنموية والأمنية والاجتماعية ضمن الأطر المؤسسية.
ولهذا، فإن التجارب الناجحة لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مرحلة انتهت، بل باعتبارها خبرة وطنية قابلة للاستثمار.
في النهاية.. الرجال تُعرف بآثارها
قد تتغير المواقع، وتتبدل المسؤوليات، وتأتي أسماء جديدة إلى المشهد، لكن هناك شيئًا لا يتغير بسهولة: الأثر.
وفي تجربة فراس أبو قاعود، يمكن القول إن قيمة الرجل لم تكن في الموقع الذي شغله بقدر ما كانت في الطريقة التي حمل بها هذا الموقع.
فهو نموذج لمسؤول آمن بأن الوظيفة العامة مسؤولية، وأن القرب من المواطن ليس ترفًا، وأن الميدان هو المكان الحقيقي لاختبار القرارات، وأن احترام الناس لا يُفرض بالمنصب وإنما يُكتسب بالممارسة.
وإذا كانت المناصب بطبيعتها مؤقتة، فإن السيرة الطيبة ليست كذلك.
قد يغادر المسؤول مكتبه، لكن ما قدمه يبقى في ذاكرة من تعامل معه، وما تركه من انطباع يبقى شاهدًا على تجربته.
وهنا تكمن قصة فراس أبو قاعود؛ مسؤول مرّ من موقعه، لكنه ترك أثرًا أكبر من حدود الموقع، لأن قيمة الإنسان في العمل العام لا تُقاس بمدة بقائه على الكرسي، وإنما بما يتركه خلفه عندما يغادره.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات