المحامي المتدرب حمزة الشوابكة يكتب: حين تتبدل أدوار الجاهات: من يقود الإصلاح؟

منذ 25 دقيقة
المشاهدات : 9927
المحامي المتدرب حمزة الشوابكة يكتب: حين تتبدل أدوار الجاهات: من يقود الإصلاح؟
المحامي المتدرب حمزة الشوابكة

المحامي المتدرب حمزة الشوابكة

لقد جاء دينُنا الحنيف وكرَّم المرأة، وحفظ مكانتها، وأوصانا بها خيراً، حيث قال رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيراً.


لطالما كانت جاهة إصلاح ذات البين في مجتمعنا الأردني عنواناً للهيبة والوقار، ومشهداً تتقدَّمُ فيه الوجوه المعروفة بالحكمةِ والخبرة والمكانة الاجتماعيّة، ويحمل الرجال مسؤولية السعي إلى الصلح وحقن الدماء وإعادة الوئام بين الناس.


لكن أن تتحول الجاهة إلى مشهد تتصدره إمرأة لتقود رجالاً في مهمةٍ اعتاد المجتمع أن يحمّلها للرجال، فهنا يحق لنا أن نتساءل: هل نحن أمام تطورٍ طبيعي في الأدوار الإجتماعية، أم أمام تخلٍّ عن أعرافٍ راسخة كان لها معناها ومكانتها؟

المسألة ليست انتقاصاً من قدر المرأة، ولا إنكاراً لدورها في المجتمع، فالمرأة شريكة في بناء المجتمع، ولها حضورها ومكانتها وتأثيرها في مختلف المجالات. لكن لكلِّ مقامٍ اعرافهُ، ولكلِّ موقفٍ رجاله، ولكلِّ دورٍ خصوصيته.


وجاهات الإصلاح تحديداً ارتبطت تاريخياً برجال العشائر والوجهاء وأصحاب الخبرة، الذين يتحملون مسؤولية الكلام أمام أهل الخلاف، ويطلبون الصفح، ويقبلون ردّ الجاهة أو قبولها.


وهنا يصبح السؤال موجهاً للرجال قبل غيرهم: أين هيبتكم الإجتماعية؟ وأين دور الوجهاء؟ وهل أصبحنا نتعامل مع الأعراف باعتبارها مجرد مظاهر قابلة للتبديل دون النظر إلى دلالاتها ومكانتها في المجتمع؟


الإصلاح لا يحتاج إلى استعراض، ولا إلى البحث عن الأضواء، وإنما يحتاج إلى حكمةٍ، ورجاحةُ عقلٍ، وقوةُ شخصية، وقدرةٍ على جمع القلوب قبل جمع الأشخاص. ومن يتصدرُ جاهةَ إصلاحٍ عليه أن يدرك أن وجوده ليس تشريفاً، بل تكليف ومسؤولية اجتماعية وأخلاقية. ومن المؤسف أن يصبح بعض الرجال مجرد حضورٍ تابعٍ في مشهدٍ يُفترضُ أن يكونوا هم عنوانه، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعادةٍ اجتماعية عريقة نشأت على أكتاف الرجال والوجهاء، وكان لها تقاليدها ومراسمها التي يعرفها الجميع.


نحنُ لا نقول إن المرأة عاجزة عن الإصلاح، ولا أن الحكمة حِكرٌ على الرجال، فالحكمةُ لا جنس لها، والمرأةُ قد تكون أكثرَ حكمةً من كثيرٍ من الرجال. لكن الحديث هنا عن الدور الاجتماعيّ المتعارف عليه في الجاهات العشائرية، وعن المحافظة على خصوصية هذا التقليد ومكانته.

فلكل مجتمع اعرافه التي تشكل جزءاً من هويته، ولا ينبغي أن نتخلى عنها لمجرد الرغبة في تقديم صورة مختلفة أو لافتة.


وفي النهاية تبقى جاهة الإصلاح موقفاً له هيبتهُ ورمزيته، ومن يتصدَّرها ينبغي أن يكون على قدر المسؤولية، وأن يحظى بالقبول والإحترام من الطرفين.


أما أن تتقدم إمرأة لرئاسة الجاهة، ويقف خلفها الرجال صامتين، فالمشهد يستحق أن نتوقف عنده طويلاً، لا لمهاجمة المرأة، وإنما لنسأل الرجال: هل أصبحنا نبحثُ عن تغيير الأدوار، أم أننا بدأنا نتنازل عن أدوارنا بأنفسنا….؟

بقلم المحامي المتدرب المقدم المتقاعد حمزة الشوابكة
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم