"قلق الخريف" .. حالة غامضة تبدأ مع وداع الصيف

منذ 28 دقيقة
المشاهدات : 12751
"قلق الخريف" ..  حالة غامضة تبدأ مع وداع الصيف
سرايا - لا يحمل الخريف للجميع أجواء هادئة وطقساً لطيفاً، إذ يتزامن الانتقال من الصيف إلى الأيام الأقصر لدى بعض الأشخاص مع تغيرات نفسية مفاجئة، تبدأ بالخمول وتقلب المزاج وقد تصل إلى القلق وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة المعتادة.

وتُعرف هذه الحالة بصورة غير رسمية باسم "قلق الخريف"، وهو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من المشاعر التي قد تظهر بالتزامن مع تغير الفصول، لكنه لا يمثل تشخيصاً طبياً مستقلاً، وفقًا لموقع "Healthline".

وقد تظهر الحالة في صورة توتر أو قلق زائد وسرعة في الانفعال، إلى جانب الشعور بالتعب والنعاس وانخفاض المزاج وتراجع الاهتمام بالأشياء التي كانت مصدرًا للمتعة.

لماذا يؤثر الخريف في المزاج؟
أحد التفسيرات المحتملة يرتبط بالتغيّر الواضح في ساعات النهار مع انتهاء الصيف.


فكلما أصبحت الأيام أقصر، تقل فترة التعرض للضوء الطبيعي، وهو عامل يؤدي دورًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ودورة النوم والاستيقاظ، كما يرتبط بأنظمة مسؤولة عن تنظيم الحالة المزاجية.

وقد تتراجع أيضاً مستويات فيتامين "د" لدى بعض الأشخاص مع انخفاض التعرض لأشعة الشمس، وهو ما قد يكون أحد العوامل المصاحبة للتغيرات التي يشعر بها البعض خلال هذه الفترة من العام.

لكن قلة الضوء ليست العامل الوحيد وراء ما يسمى "قلق الخريف".

العودة إلى الروتين
يأتي الخريف عادة مصحوبًا بتغييرات كبيرة في نمط الحياة بعد أشهر الصيف، إذ تبدأ المدارس والجامعات، ويعود كثيرون إلى جداول عمل أكثر انتظامًا، وتتغير مواعيد النوم والاستيقاظ.

وقد يكون الانتقال المفاجئ من أجواء الصيف الأكثر مرونة إلى جدول مزدحم بالالتزامات مصدرًا إضافيًا للضغط والقلق.

كما يمكن أن يشعر البعض بنوع من الإحباط مع انتهاء الصيف، خصوصًا إذا كانت لديهم خطط أو أهداف لم يتمكنوا من تنفيذها خلال الأشهر السابقة.

وفي الوقت نفسه، يبدأ العد التنازلي لموسم الأعياد ونهاية العام، وما قد يصاحبهما من التزامات اجتماعية أو مالية وضغوط إضافية لدى بعض الأشخاص.

هل هو اكتئاب موسمي؟
رغم تشابه بعض الأعراض، فإن "قلق الخريف" لا يعني بالضرورة الإصابة بالاضطراب العاطفي الموسمي.

وتوضح عالمة النفس باتريسيا ثورنتون أن هناك فارقًا بين المصطلحين، إذ يُعرف الاضطراب العاطفي الموسمي طبيًا بالاكتئاب الشديد ذي النمط الموسمي، وهو حالة معترف بها طبيًا، في حين أن "قلق الخريف" ليس تشخيصًا مستقلًا.

ومع ذلك، يمكن أن تتقاطع بعض العلامات بين الحالتين، مثل انخفاض المزاج والخمول والتعب وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.

كيف تتعامل مع تغيّر المزاج؟
يمكن لبعض التغييرات البسيطة في الروتين اليومي أن تساعد على التأقلم مع الانتقال الموسمي.

وينصح الخبراء بمحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من ضوء النهار، والخروج من المنزل خلال ساعات الشمس بدلًا من قضاء اليوم كاملًا في الأماكن المغلقة.

كما تمثل ممارسة النشاط البدني بانتظام إحدى الوسائل التي قد تساعد على تحسين المزاج وتقليل الشعور بالخمول والتوتر.


وقد يكون تغيير النظرة إلى الخريف مفيدًا أيضًا، من خلال التركيز على الأنشطة والتجارب التي يتميز بها هذا الفصل بدلًا من التعامل معه باعتباره مجرد نهاية للصيف.

لكن استمرار القلق أو انخفاض المزاج لفترة طويلة، أو وصول الأعراض إلى درجة تؤثر في العمل أو الدراسة أو العلاقات والحياة اليومية، يستدعي عدم الاكتفاء بتغيير الروتين.

وفي هذه الحالات، يُنصح باللجوء إلى مختص لتقييم الأعراض وتحديد أسبابها، فيما يعد العلاج السلوكي المعرفي من الخيارات المستخدمة للتعامل مع اضطرابات القلق وكذلك الاضطراب العاطفي الموسمي.


 

 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم