خبرة الدولة في خدمة الجامعة الأم يحمل صدور الإرادة الملكية السامية بتعيين دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة رئيسا لمجلس أمناء الجامعة الأردنية دلالة خاصة، تجمع بين مكانة الجامعة الأم، بوصفها واحدة من أهم المؤسسات الوطنية والأكاديمية في الأردن، وبين خبرة شخصية وطنية ارتبط اسمها بعقود طويلة من العمل والمسؤولية وخدمة الدولة ومؤسساتها. فالجامعة الأردنية، بتاريخها الممتد ودورها في التعليم والبحث العلمي وبناء الكفاءات والقيادات، مؤسسة وطنية راسخة، تواصل مسيرتها مستندة إلى إرثها ومنجزها، وإلى ما تجتمع حولها من خبرات وكفاءات قادرة على الإسهام في استشراف مستقبلها وتعزيز مكانتها. ومن هنا تأتي أهمية اختيار دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة لرئاسة مجلس أمنائها. فالحديث عن الروابدة لا يحتاج إلى تعداد للمناصب التي شغلها، بقدر ما يحتاج إلى التوقف عند ما صنعته تلك المسيرة من خبرة عميقة في الدولة ومؤسساتها، وحكمة في التعامل مع المسؤولية، وحنكة في قراءة المشهد وصناعة القرار، وشخصية عرفها الأردنيون بالصراحة والوضوح وقوة الحضور. ولعل لقب «البلدوزر»، الذي أطلقه عليه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، يلخص جانبا من هذه الشخصية، بما يحمله من دلالة على الحزم والقدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية. وهو لقب يعبر عن مسيرة طويلة لرجل دولة عرف بالموقف والجرأة في اتخاذ القرار والعمل في خدمة الدولة ومؤسساتها، وحظي بثقة جلالته وتقديره في محطات متعددة من مسيرته الوطنية. ويضيف إلى دلالة هذا الاختيار أن الروابدة ليس بعيدا عن البيئة الأكاديمية أو عن الجامعة الأردنية نفسها، فقد كانت له فيها تجربة أكاديمية ومؤسسية سابقة. واليوم يعود إليها بعد عقود من الخبرة الوطنية، من موقع مختلف ومسؤولية جديدة، حاملا معه رصيدا واسعا من المعرفة بالدولة ومؤسساتها، ليضع هذه الخبرة في خدمة جامعة يعرف مكانتها ورسالتها. وهنا تبرز أهمية المرحلة المقبلة. فمجلس الأمناء ليس إطارا بروتوكوليا، بل أحد أركان الحوكمة الجامعية، ودوره يمتد إلى التوجه الاستراتيجي ومستقبل الجامعة واستدامتها وتنافسيتها. وفي وقت يشهد فيه التعليم العالي تحولات متسارعة في البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتنافسية الدولية، تصبح الخبرة والحكمة والقدرة على استشراف المستقبل عناصر أساسية في قيادة المؤسسات الأكاديمية الكبرى. ويأتي هذا الاختيار في إطار ثقة ملكية سامية نعتز بها، في ظل حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، وسمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله الثاني المعظم، وما يحظى به التعليم وبناء الإنسان الأردني من رعاية واهتمام، إيمانا بدور الجامعات في صناعة المعرفة وإعداد الكفاءات والإسهام في مستقبل الدولة. إن اجتماع مؤسسة وطنية عريقة بحجم الجامعة الأردنية، ومجلس أمناء يضم نخبة من الخبرات والكفاءات برئاسة دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، مع إدارة جامعية يقودها معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات بما عرف عنه من رؤية أكاديمية وطموح في تطوير الجامعة وتعزيز حضورها ومكانتها، يشكل معادلة مؤسسية تبعث على التفاؤل. فالجامعة حققت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في مسيرتها الأكاديمية والبحثية وحضورها الدولي، والمرحلة المقبلة تفتح المجال للبناء على هذا المنجز من خلال تكامل واضح بين مجلس الأمناء وإدارة الجامعة، يجمع خبرة الدولة والرؤية الاستراتيجية مع الخبرة الأكاديمية والإدارة التنفيذية، ويوجهها جميعا نحو مصلحة الجامعة ومستقبلها. ولعل قوة هذه المرحلة تكمن في هذا التكامل؛ فمجلس أمناء برئاسة الروابدة، وإدارة جامعية بقيادة عبيدات، يجتمعان في مسؤولية مشتركة تجاه مؤسسة وطنية أكبر من الجميع، هي الجامعة الأردنية. ومن هنا، فالتهنئة بهذه المناسبة لا تتجه إلى شخص أو موقع وحده، بل إلى الجامعة الأردنية وأسرتها ومجلس أمنائها، وإلى دولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة بالمسؤولية الجديدة، مع الثقة بأن خبرته وحكمته ستكونان إضافة مهمة في خدمة الجامعة ورسالتها. مبارك للجامعة الأردنية ولمجلس أمنائها هذه الثقة الملكية السامية، وخالص التمنيات لدولة الدكتور عبد الرؤوف الروابدة وأعضاء المجلس، ولإدارة الجامعة برئاسة معالي الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، بالتوفيق في حمل المسؤولية ومواصلة مسيرة الجامعة الأم وتقدمها، بما يليق بتاريخها ومكانتها ودورها في خدمة الأردن. د. آدم توفيق العماوي الجامعة الأردنية
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات