هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة اليوم؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 4381
هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة اليوم؟

سرايا - وكالات – يترقب الأسواق قرار البنك المركزي الأوروبي المرتقب اليوم الخميس، مع ترجيحات قوية برفع جديد في أسعار الفائدة، في وقت يواجه فيه صانعو السياسة النقدية معضلة مزدوجة: كبح موجة تضخم مدفوعة بالطاقة، مقابل اقتصاد أوروبي يُظهر بالفعل علامات تباطؤ.


الخلفية: نفط فوق المئة دولار ومضيق هرمز في قلب الأزمة


اخترقت أسعار خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل هذا الأسبوع، مع استمرار تبادل الضربات الانتقامية بين واشنطن وطهران. الحرب التي دخلت شهرها السابع دون أي مؤشر جدي على التهدئة، أبقت السوق في حالة ترقب مستمر بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير.


هذا الاضطراب في سلاسل إمداد الطاقة انعكس مباشرة على منطقة اليورو، بوصفها مستورداً رئيسياً للوقود؛ إذ قفزت أسعار الغاز الطبيعي في دول العملة الموحدة الـ21 إلى أعلى مستوى لها منذ 2023. وفي هذا السياق، حذّر محللو BCA Research من أن مستويات أسعار الغاز الحالية "تقع بين السيناريوهين السلبي والحاد" اللذين يضعهما البنك المركزي الأوروبي في حساباته، وهو ما يزيد الضغط التصاعدي على صانعي القرار قبيل الاجتماع.


التوقعات: رفع ربع نقطة إلى 2.50%


يخشى المسؤولون من أن يمتد ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية السلع والخدمات، مُشعلاً موجة تضخم أوسع في المنطقة. لذلك يميل الإجماع إلى رفع الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 2.50%. هذا سيكون الرفع الثاني منذ يونيو، حين أصبح البنك المركزي الأوروبي أول بنك مركزي كبير يرفع الفائدة استجابة لتداعيات الحرب، بدعم إجماعي من صانعي السياسة رغم مخاوف التباطؤ الاقتصادي. حينها وصفت رئيسة البنك كريستين لاغارد القرار بأنه "راسخ عبر طيف من السيناريوهات" لمسار صدمة الطاقة.


في يوليو، أبقى البنك على الفائدة دون تغيير، ووصف ذلك بأنه "توقف مؤقت" فقط، مشيراً إلى احتمال الحاجة لرفع إضافي. وقد جاءت بيانات أغسطس لتؤكد هذا التوجه، إذ بقي التضخم في المنطقة أعلى بوضوح من هدف 2% الذي يستهدفه البنك.


نظرة المحللين: التركيز على المسار المستقبلي


يرى محللو دويتشه بنك أن قرار الرفع "مُسعَّر بالفعل في السوق"، ما يعني أن اهتمام المستثمرين سينصب على التوقعات الاقتصادية المحدّثة للبنك بدلاً من القرار ذاته. ووفق توقعاتهم، من المرجح أن يشهد الاجتماع:


• مراجعات طفيفة للأعلى في توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2026 و2027.
• رفع توقعات التضخم الرئيسي لعامي 2027 و2028.
• عدم صدور أي توجيهات رسمية جديدة، مع تكرار شعار البنك المعتاد: "الاعتماد على البيانات، والتقييم اجتماعاً بعد اجتماع، دون التزامات مسبقة".


كيف ستتفاعل الأسواق؟


الأسهم الأوروبية
رفع الفائدة المتوقع مُسعَّر بالكامل تقريباً في السوق، لذلك فإن أي تحرك حاد في الأسهم سيعتمد أقل على القرار نفسه وأكثر على نبرة لاغارد ومراجعات التوقعات الاقتصادية. رفع توقعات النمو قد يمنح الأسهم الدورية (البنوك، الصناعة) بعض الدعم. في المقابل، القطاعات كثيفة استهلاك الطاقة — الصناعات الثقيلة والكيماويات والنقل — ستبقى تحت ضغط مباشر من ارتفاع تكاليف النفط والغاز، وقد تشهد تفاوتاً واضحاً بين القطاعات الدفاعية والقطاعات الأكثر حساسية للطاقة.


الذهب
بيئة كهذه — تضخم مرتفع، رفع فائدة، وتوتر جيوسياسي مستمر — تضع الذهب في موقف مزدوج الدعم. فمن جهة، رفع الفائدة يرفع كلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يُدرّ عائداً، ما قد يمثل ضغطاً هابطاً محدوداً في المدى القصير. لكن من جهة أخرى، استمرار الحرب دون أفق واضح للتهدئة، إلى جانب مخاوف تسارع التضخم، يعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن وأداة تحوط ضد تآكل القيمة الشرائية.
اليورو


عادة ما يدعم رفع الفائدة العملة المحلية عبر تحسين عوائد الأصول المقوّمة بها. لكن في هذه الحالة، اليورو يواجه ضغطاً موازياً من كون منطقة اليورو مستورداً صافياً للطاقة، ما يعني أن ارتفاع فاتورة الواردات يضغط على الميزان التجاري ويحدّ من الدعم المحتمل للعملة. إذا جاءت نبرة لاغارد أكثر تشدداً من المتوقع، فقد يستفيد اليورو مؤقتاً مقابل الدولار.


الدولار الأمريكي
كملاذ آمن تقليدي، يستفيد الدولار عادة من تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالحرب وإغلاق مضيق هرمز. هذا يضع الدولار في منافسة مباشرة مع اليورو خلال الأسبوع: فإذا اعتُبر قرار البنك المركزي الأوروبي "متشدداً بما يكفي"، فقد يمتص جزءاً من الطلب على الدولار كملاذ آمن.


الخلاصة: الاتجاه العام لأسعار الفائدة بات معروفاً تقريباً؛ لذا فإن المحرك الحقيقي لتحركات الأسواق هذا الأسبوع سيكون نبرة لاغارد بشأن المسار المستقبلي، ومدى استعداد البنك للاستمرار في التشديد النقدي في ظل أزمة طاقة لا تزال بلا أفق واضح للحل .

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم