في الفصل بين الإسلام بوصفه رسالة دينية، والإسلام بوصفه تاريخاً سياسياً وما تشكل حوله من توظيف القداسة لخدمة السلطة وتبرير المصلحة.
فالإسلام الذي عرفناه في التاريخ لم يكن في كثير من محطاته إسلام الرسالة التي جاء بها النبي، بقدر ما كان إسلام السلطة التي جاءت بعده،.
لم يكن تاريخاً خالصاً للدعوة وإنما تاريخ الأمويين والعباسيين والعثمانيين والسلاطين، تاريخ المذاهب والقبائل والطوائف وما بينها صراع على الدنيا وتبريراً واستثماراً باسمه.
أناس تكالبوا على الدنيا فاحتاجوا الى ما يمنح توجهاتهم فكان للإسلام بما له من قداسة فانتفعوا به في التبرير وإضفاء الشرعية عليه، فكان الذريعة الذي يعلق عليه المصلحة ويغطي به الظلم، وأن يقدم به الاستبداد في صورة الطاعة، والولاء للسلطان في صورة الله.
الكهنة كانوا في كثير من الأحيان جزء من هذه المعادلة يشترون من المعابد كما تشترى جارية من أسواق النخاسة، وحين يشتري السلطان ذمة رجل الدين لم يعد محتاج إلى أن يبرهن على عدله، ولا الإجابة عن مظلمة يكفيه أن يجد من يبرهن على شرعيته ويمنح سلطانه غطاء من القداسة، ويقدم طاعته بوصفها طاعة لله، وولاءه للسلطان بوصفه ولاء للدين.
ولعلّ أوجز ما يوضح لنا حقيقة الإسلام التاريخي الرسالة التي تروى عن عمرو بن العاص إلى معاوية، وهما في عرف المؤسسة الدينية صحابيان ولهما من القداسة ما يمنع كثيرين من النظر إليهما بوصفهما رجلين يتصارعان على السلطة والمصلحة، بعد أن رفض الأخير إعطاءه مصر مبرراً ذلك بمنطق ديني وبكلمات مفعمة بالمداخل عن الله والنبي ودعوته.
فأجابه ابن العاص فيما يرويه الذهبي: "أحرقت قلبي بقصصك، لا والله إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها، أما والله لتقطعن لي من دنياك، أو لأُنابذنك".
الرواية تكشف بوضوح لا يحتاج إلى كثير تأويل أن الدين لم يكن دائماً هو ما يحكم السياسة، وإنما كثيراً ما كانت السياسة هي التي تبحث عن الدين ليحكمها.
هنا تسقط الزخرفة وتختصر في توضيح أن الدنيا هي التي نتكالب عليها، أما القصص عن الله والنبي قد تكون أحياناً مجرد غطاء بلاغي للصراع على السلطة والمال، وعلى النفوذ.
وهذا هو الفارق الذي يتوجب ادراكه أن يكون الإسلام رسالة في ضمير النبي شيء، وأن يكون الإسلام تاريخاً في أيدي السلاطين شيء آخر، الأول دعوة إلى تحرير الإنسان من عبودية البشر، والثاني قد يتحول إلى وسيلة لإخضاعه باسم الله.
وللتوضيح ليس المقصود أن ننكر وجود مؤمنين صادقين أو علماء مخلصين، أو لحظات مضيئة في تاريخ المسلمين، فذلك إنكار لا يقل سذاجة عن التقديس.
المقصود أن نرى التاريخ كما كان بشر يتصارعون على السلطة، ثم يستدعون المقدس ليمنحوا صراعهم معنى أعلى من حقيقته.
يقيناً كان النبي يدعو إلى أن يكون الإنسان عبداً لله وحده، فجاء بعض السلاطين في كثير من الأحيان ليجعلوا الإنسان عبداً لهم، ثم يطلبوا من الدين أن يبارك هذه العبودية.
الثابت بين النص وما جرى باسمه مسافة لا يجوز أن تردم بالتقديس، وهنا تبدأ المسألة الحقيقية ليس السؤال ماذا قال الإسلام وانما ماذا فعل الذين قالوا إنهم يتحدثون باسمه؟.
فالإسلام الذي عرفناه في التاريخ لم يكن في كثير من محطاته إسلام الرسالة التي جاء بها النبي، بقدر ما كان إسلام السلطة التي جاءت بعده،.
لم يكن تاريخاً خالصاً للدعوة وإنما تاريخ الأمويين والعباسيين والعثمانيين والسلاطين، تاريخ المذاهب والقبائل والطوائف وما بينها صراع على الدنيا وتبريراً واستثماراً باسمه.
أناس تكالبوا على الدنيا فاحتاجوا الى ما يمنح توجهاتهم فكان للإسلام بما له من قداسة فانتفعوا به في التبرير وإضفاء الشرعية عليه، فكان الذريعة الذي يعلق عليه المصلحة ويغطي به الظلم، وأن يقدم به الاستبداد في صورة الطاعة، والولاء للسلطان في صورة الله.
الكهنة كانوا في كثير من الأحيان جزء من هذه المعادلة يشترون من المعابد كما تشترى جارية من أسواق النخاسة، وحين يشتري السلطان ذمة رجل الدين لم يعد محتاج إلى أن يبرهن على عدله، ولا الإجابة عن مظلمة يكفيه أن يجد من يبرهن على شرعيته ويمنح سلطانه غطاء من القداسة، ويقدم طاعته بوصفها طاعة لله، وولاءه للسلطان بوصفه ولاء للدين.
ولعلّ أوجز ما يوضح لنا حقيقة الإسلام التاريخي الرسالة التي تروى عن عمرو بن العاص إلى معاوية، وهما في عرف المؤسسة الدينية صحابيان ولهما من القداسة ما يمنع كثيرين من النظر إليهما بوصفهما رجلين يتصارعان على السلطة والمصلحة، بعد أن رفض الأخير إعطاءه مصر مبرراً ذلك بمنطق ديني وبكلمات مفعمة بالمداخل عن الله والنبي ودعوته.
فأجابه ابن العاص فيما يرويه الذهبي: "أحرقت قلبي بقصصك، لا والله إن هي إلا الدنيا نتكالب عليها، أما والله لتقطعن لي من دنياك، أو لأُنابذنك".
الرواية تكشف بوضوح لا يحتاج إلى كثير تأويل أن الدين لم يكن دائماً هو ما يحكم السياسة، وإنما كثيراً ما كانت السياسة هي التي تبحث عن الدين ليحكمها.
هنا تسقط الزخرفة وتختصر في توضيح أن الدنيا هي التي نتكالب عليها، أما القصص عن الله والنبي قد تكون أحياناً مجرد غطاء بلاغي للصراع على السلطة والمال، وعلى النفوذ.
وهذا هو الفارق الذي يتوجب ادراكه أن يكون الإسلام رسالة في ضمير النبي شيء، وأن يكون الإسلام تاريخاً في أيدي السلاطين شيء آخر، الأول دعوة إلى تحرير الإنسان من عبودية البشر، والثاني قد يتحول إلى وسيلة لإخضاعه باسم الله.
وللتوضيح ليس المقصود أن ننكر وجود مؤمنين صادقين أو علماء مخلصين، أو لحظات مضيئة في تاريخ المسلمين، فذلك إنكار لا يقل سذاجة عن التقديس.
المقصود أن نرى التاريخ كما كان بشر يتصارعون على السلطة، ثم يستدعون المقدس ليمنحوا صراعهم معنى أعلى من حقيقته.
يقيناً كان النبي يدعو إلى أن يكون الإنسان عبداً لله وحده، فجاء بعض السلاطين في كثير من الأحيان ليجعلوا الإنسان عبداً لهم، ثم يطلبوا من الدين أن يبارك هذه العبودية.
الثابت بين النص وما جرى باسمه مسافة لا يجوز أن تردم بالتقديس، وهنا تبدأ المسألة الحقيقية ليس السؤال ماذا قال الإسلام وانما ماذا فعل الذين قالوا إنهم يتحدثون باسمه؟.
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات