”ابتعد سريعًا” .. شهادة حية تكشف تفاصيل جديدة عن اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في السودان

منذ 55 دقيقة
المشاهدات : 8658
”ابتعد سريعًا” ..  شهادة حية تكشف تفاصيل جديدة عن اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في السودان
سرايا - تتواصل تداعيات التقارير والتحقيقات الدولية التي كشفت عن أدلة جديدة بشأن اتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة في البلاد، وسط مطالبات بإجراء تحقيق دولي مستقل للتحقق من تلك الوقائع وتحديد المسؤوليات.

وكشفت تحقيقات نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست، استنادًا إلى وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل، تفاصيل جديدة حول برنامج يُعتقد أن الجيش السوداني طوّره لإنتاج ذخائر تعتمد على مادة الكلور خلال عام 2024، واستخدام بعضها خلال المعارك مع قوات الدعم السريع.

وبالتزامن مع نشر تلك التحقيقات، نقلت صحيفة ذا ناشيونال شهادة رجل سوداني يبلغ من العمر نحو 50 عامًا، قال إنه شاهد في سبتمبر 2024 خمسة أشخاص يعانون من أعراض شديدة، بينها صعوبة في التنفس، بالقرب من منطقة الجيلي شمال الخرطوم.

وقال الشاهد إنه كان يقود سيارته باتجاه شندي عندما شاهد مسلحين يساعدون خمسة رجال بدوا في حالة مرضية، موضحًا أنه اقترب منهم وسأل الجنود إن كان بإمكانه تقديم المساعدة، إلا أنهم طلبوا منه الابتعاد عن المكان بأسرع ما يمكن.

وأضاف أنه شاهد لاحقًا حافلة صغيرة بلا لوحات ترخيص تصل إلى الموقع وتنقل الرجال الخمسة، مشيرًا إلى أنه لم يكن يعرف في ذلك الوقت سبب معاناتهم من صعوبة التنفس، لكنه رجّح أنهم من العاملين في مصفاة الجيلي النفطية القريبة.

وبحسب روايته، علم بعد يومين أن المنطقة تعرضت للتلوث، وأن عددًا من الأشخاص تأثروا بما حدث، كما قال إنه علم لاحقًا من أحد أقاربه بوفاة مدنيين اثنين أثناء تلقيهما العلاج في المستشفى، وهو ما دفعه إلى تجنب المنطقة بعد ذلك.

وتتطابق هذه الشهادة مع تحقيق سابق لفريق France 24 Observers بشأن حادثتين وقعتا في سبتمبر 2024 بالقرب من مصفاة الجيلي، حيث خلص التحقيق، بحسب هيومن رايتس ووتش، إلى وجود أدلة تشير إلى احتمال استخدام الكلور كسلاح في الحادثتين. كما أفاد تحليل نشرته Arms Control Today بأن تحقيق فرنسا 24 وجد أدلة قوية على استخدام غاز الكلور كسلاح قرب المصفاة في 5 و13 سبتمبر 2024.

وتشير التحقيقات الجديدة إلى أن الجيش السوداني اختبر ذخائر تحتوي على الكلور في صحراء السودان خلال عام 2024، قبل أن يتوسع في إنتاجها، فيما تتحدث الوثائق المنشورة عن حوادث تسرب للكلور خلال عمليات الاختبار والتصنيع.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في 22 مايو/أيار 2025 أنها خلصت إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية خلال النزاع في عام 2024، واتخذت على إثر ذلك إجراءات وعقوبات بموجب القانون الأميركي. كما عرضت واشنطن موقفها أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أن استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان يمثل انتهاكًا لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وفي المقابل، نفت السلطات السودانية الاتهامات المتعلقة بإنتاج أو استخدام الأسلحة الكيميائية، فيما استمرت المطالبات الدولية بالسماح بإجراء تحقيقات مستقلة للتحقق من هذه الادعاءات وتحديد المسؤول عن استخدامها.

ويُشار إلى أن استخدام الكلور كسلاح كيميائي محظور بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي يُعد السودان دولة طرفًا فيها؛ بينما لا يعني ذلك أن مادة الكلور نفسها محظورة، إذ تستخدم على نطاق واسع في الأغراض الصناعية ومعالجة المياه.

وتثير هذه المعلومات الجديدة تساؤلات واسعة حول طبيعة البرنامج الكيميائي المزعوم، والجهات التي أمرت باستخدامه، ومدى معرفة القيادة العسكرية به، وهي أمور تبقى بحاجة إلى تحقيق دولي مستقل وشفاف قبل إصدار أحكام نهائية بشأن المسؤوليات الجنائية

 

 

إقرأ ايضاَ

 

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم