دواء طُوّر بالذكاء الاصطناعي قد يبطئ الشيخوخة .. ماذا كشفت النتائج الأولية؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 18227
دواء طُوّر بالذكاء الاصطناعي قد يبطئ الشيخوخة ..  ماذا كشفت النتائج الأولية؟
سرايا - أشارت تجربة سريرية في العام الماضي أجرتها شركة "إنسيليكو ميديسين"، المتخصصة في تسريع اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى أن أحد مرشحيها الدوائيين قد يُسهم في علاج المرضى الذين يعانون من أمراض الرئة المزمنة.
والآن، تقول الشركة إن البيانات المستخلصة من التجربة السريرية نفسها تشير إلى احتمال أكثر إثارة للاهتمام، وهو أن الدواء قد يبطئ أيضًا عملية الشيخوخة.
تم توليد التركيب الجزيئي للدواء، المسمى "rentosertib"، بمساعدة الذكاء الاصطناعي، بحسب تقرير لصحيفة "ذا نيويورك تايمز"، اطلعت عليه "العربية Business".
وتُظهر نتائج الدراسة الجديدة، التي نُشرت يوم الاثنين في دورية "نيتشر للتكنولوجيا الحيوية"، أن الدواء يُقلل من المؤشرات البيولوجية للشيخوخة، وفقًا لست أدوات تُعرف باسم "Aging Clocks" أي "ساعات الشيخوخة"، وهي أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير العمر البيولوجي للجسم ومدى سرعة تقدمه في العمر.
وتشكل هذه التجربة السريرية المتقدمة محطة مهمة في الجهود واسعة النطاق لتحسين الرعاية الصحية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها التي تقوم عليها روبوتات الدردشة الشهيرة مثل "شات جي بي تي" ومولدات الصور مثل "Midjourney".
وتُعد "إنسيليكو" واحدة من العديد من الشركات الناشئة وشركات التكنولوجيا العملاقة والمختبرات الأكاديمية التي تعمل على تسريع اكتشاف الأدوية وتحسين مهام طبية أخرى بمساعدة هذه التقنيات.
ويساعد الصعود الأخير لـ"Aging Clocks" في دفع هذه الجهود إلى ما هو أبعد من العلاجات قصيرة الأجل، نحو مجال أبحاث إطالة العمر. وتقدّر هذه الأنظمة مدى سرعة تقدم جسم الشخص في العمر، أو حتى مدى سرعة شيخوخة أعضاء بعينها مقارنة ببقية الجسم. لكن العلماء لا يزالون يناقشون مدى فائدة المعلومات التي تستطيع هذه الساعات المزعومة توفيرها.
وعلى الرغم من أن التجربة السريرية التي أجرتها "إنسيليكو" تُظهر إمكانات عدة تقنيات للذكاء الاصطناعي، فإن الدواء المرشح قد يستغرق سنوات قبل الحصول على الموافقة التنظيمية، حتى لاستخدامه في علاج المرضى. كما أن الشركة لم تختبر بعد تأثيراته المضادة للشيخوخة على المرضى الأصحاء.
وقال إريك توبول، طبيب القلب ومؤلف كتاب "Super Agers": "يبدو هذا الدواء واعدًا، لكن ليست لدينا حتى الآن تجربة حاسمة تتيح إصدار الحكم النهائي".
كيف طُور الدواء؟
وبدأت "إنسيليكو" استكشاف الموجة الجديدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل أكثر من عقد. وأسّس الشركة في عام 2014 أليكس جفورونكوف، وهو عالم رياضيات وفيزياء وتقنية حيوية من أصول لاتفية وكندية، وكانت الشركة من أوائل المحاولات لتبسيط عملية اكتشاف الأدوية باستخدام ما يُعرف باسم الشبكات العصبية.
وباستخدام تقنيات مشابهة لتلك التي تُستخدم في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي"، بنت "إنسيليكو" أولًا نموذجًا لتحليل مجموعة ضخمة من البيانات تشمل السجلات الصحية لآلاف المرضى، وتحاليل الدم التي تصف البروتينات المجهرية التي تنتجها أجسامهم، إلى جانب عدد هائل من الأوراق البحثية التي توثق تأثيرات هذه البروتينات.
وتحاول الشركة باستخدام هذا النظام تحديد بروتينات معينة تؤدي إلى المرض والاعتلالات الصحية.
ثم بنت الشركة نظامًا ثانيًا يحلل كميات هائلة من البيانات التي تصف الشكل الفيزيائي للبروتينات والطريقة التي ترتبط بها هذه الآليات البيولوجية الدقيقة بجزيئات أخرى. وصُمم هذا النظام لتوليد جزيئات جديدة تمامًا يمكنها الارتباط بهدف دوائي معين وتحييد تأثيراته.
وقال الدكتور جفورونكوف في مقابلة: "الأمر يشبه مسح قفل وتوليد مفتاح يناسبه".
وهذه هي الطريقة التي طور بها هو وشركته دواء "rentosertib"، الذي يهدف إلى علاج مرض يُعرف باسم التليف الرئوي مجهول السبب. ويُطلق على هذا المرض أحيانًا اسم "ألزهايمر الرئتين"، وهو مرض مزمن يؤدي إلى زيادة سماكة أنسجة الرئة وتندبها، ما يقلل قدرتها على نقل الأكسجين إلى مجرى الدم. ويمكن أن تؤدي الحالة إلى الوفاة، حتى في غضون بضع سنوات.
وأثبتت "إنسيليكو" العام الماضي، من خلال تجربتها السريرية، أن الدواء المرشح يمكن أن يزيد بشكل ملحوظ من قدرة الرئتين على استيعاب الهواء لدى المرضى المصابين بالتليف الرئوي مجهول السبب. لكن ذلك لم يكن سوى جزء من التجربة. وقال الدكتور جفورونكوف إن شركته صممت الدواء أيضًا في محاولة لإطالة عمر المريض بشكل عام.
وبشكل منفصل عن الاختبارات المتعلقة بالتليف الرئوي مجهول السبب، استخدمت التجربة ست أدوات "Aging Clocks" لقياس مؤشرات العمر لدى المرضى قبل العلاج بالدواء وبعده.
وأظهرت الأدوات، التي تحاول بشكل أساسي التنبؤ بعمر الشخص استنادًا إلى قياسات مدى كفاءة عمل خلاياه وأنسجته وأعضائه، انخفاضًا ملحوظًا في العمر المتوقع لدى المرضى، وذلك بين المرضى ال43 الذين شاركوا في التجربة.
وتعتمد كل أداة على تحليل مختلف لتلك المؤشرات، ما ينتج عنه تقدير مختلف. وخلال التجربة، أظهرت الأدوات الستة جميعها انخفاضًا في العمر المتوقع بعد تناول المرضى للدواء لمدة 12 أسبوعًا.
وقال فاديم جلادشيف، أستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد، والذي ساعد في تطوير إحدى أدوات "Aging Clocks" الذكية: "هذه أول دراسة تظهر بوضوح شديد إمكانية خفض العمر البيولوجي المتوقع".
لكنه أقر بأن الدراسة بعيدة عن أن تكون حاسمة، مشيرًا إلى أن حجم العينة كان صغيرًا، وأن ساعات الشيخوخة ليست موثوقة دائمًا. والأهم من ذلك، أن دواء "إنسيليكو" لم يُختبر بعد على مرضى أصحاء، إذ أجرت الشركة تجربتها السريرية فقط على مرضى التليف الرئوي مجهول السبب، ما يعني أن النتائج قد تكون مرتبطة تحديدًا بالمصابين بهذه الحالة.
لكن بعض الخبراء يرون أن الدراسة المتقدمة التي أجرتها "إنسيليكو" يمكن أن تكون نموذجًا لأبحاث إطالة العمر في المستقبل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم