د. جاسر عبدالرزاق النسور يكتب: جلالة الملك عبدالله الثاني .. قائد الحزم وبصيرة المستقبل .. يبني جيش الأردن لعصر الحروب الجديدة

منذ 58 دقيقة
المشاهدات : 9120
د. جاسر عبدالرزاق النسور يكتب: جلالة الملك عبدالله الثاني ..  قائد الحزم وبصيرة المستقبل ..  يبني جيش الأردن لعصر الحروب الجديدة
الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور


حين يتخذ جلالة الملك عبدالله الثاني قرارا يتعلق بالقوات المسلحة، فإنه ينظر إلى أبعد من اللحظة الراهنة. فالأردن يعيش في منطقة تتغير فيها موازين الأمن بسرعة، فيما تتطور أدوات الصراع بصورة لم تعد تسمح للجيوش بأن تعتمد على أساليب الماضي وحدها.
هذه القراءة الملكية للمستقبل تفسر أهمية إعادة هيكلة القوات المسلحة وتطوير قدراتها. فالحروب الحديثة دخلت مرحلة مختلفة؛ التكنولوجيا أصبحت جزءا أساسيا من المعركة، والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والقدرات السيبرانية والأنظمة المتقدمة فرضت على الجيوش أن تطور طريقة تفكيرها وتنظيمها وأدواتها.
ومن هنا، فإن إعادة الهيكلة التي وجه إليها جلالة الملك لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مجرد تغيير في المواقع أو تبديل في القيادات، وإنما باعتبارها مسارا لتطوير المؤسسة العسكرية بما يتناسب مع طبيعة التحديات المقبلة.
وتأتي رسالة جلالة الملك إلى اللواء الركن مجدي الحراسيس لتضع ملامح واضحة لهذه المرحلة. فقد وجهه إلى مواصلة جهود إعادة هيكلة القوات المسلحة، وتطوير إمكاناتها، وتحديث أدواتها، والارتقاء بقدرات منتسبيها، بما يعزز مستوى الأداء والاحتراف والجاهزية.
أما رسالة جلالته إلى الفريق الركن يوسف الحنيطي، فقد حملت تقديرا واضحا لما قدمه خلال فترة قيادته للقوات المسلحة، وما تحقق من جهود في التحديث والتطوير وإعادة الهيكلة، بما يعزز قدرة الجيش على التعامل مع التهديدات الحالية والمستقبلية.
وهنا تتضح دلالة الرسالتين معا.
ليست المسألة انتقالا من مشروع إلى مشروع، وإنما استمرار لمسار التطوير داخل المؤسسة العسكرية. مرحلة قادها الحنيطي بما حملته من مسؤوليات وتحديات، ومرحلة جديدة يتولى فيها الحراسيس مسؤولية مواصلة العمل والبناء.
وهذا هو جوهر المؤسسة العسكرية: الاستمرارية، وتراكم الخبرة، وتجديد القيادات بما يخدم متطلبات المرحلة.
لكن إعادة الهيكلة تحمل معنى أوسع من الجانب التنظيمي. فالجندي والضابط اليوم يواجهان بيئة عسكرية تختلف كثيرا عن تلك التي كانت قائمة قبل سنوات. المعلومة أصبحت عاملا حاسما، والاتصالات جزءا من القدرة القتالية، والأنظمة الإلكترونية يمكن أن تكون ساحة للمواجهة، فيما أصبحت الطائرات المسيرة واحدة من أبرز أدوات الصراع الحديثة.
لذلك فإن الجيش القادر على حماية الأردن يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الخبرة العسكرية، والتكنولوجيا، والمعلومة، وسرعة القرار.
وفي هذا الجانب تحديدا تبرز أهمية بناء الإنسان العسكري. فامتلاك المعدات الحديثة لا يكفي إذا لم تتوافر الكفاءة القادرة على تشغيلها وتوظيفها. ولذلك فإن تطوير مهارات الضباط والجنود ورفع مستوى احترافيتهم يمثل جزءا أساسيا من عملية التحديث.
جلالة الملك يريد للقوات المسلحة أن تحافظ على قوتها وتاريخها، وفي الوقت نفسه أن تواكب العصر. وهذا يعني أن التطوير لا يتوقف عند المعدات، وإنما يشمل التنظيم، والتدريب، والقيادة، والتكنولوجيا، وأساليب العمل.
والأردن، بحكم موقعه، يدرك أن الاستعداد الأمني لا يحتمل الانتظار. فالمشهد الإقليمي متغير، والتهديدات قد تتجاوز الشكل التقليدي الذي اعتادت عليه الجيوش، الأمر الذي يتطلب مؤسسة قادرة على التكيف والاستجابة بسرعة وكفاءة.
لذلك فإن قرار إعادة الهيكلة يحمل رسالة واضحة: القوات المسلحة الأردنية مطالبة بأن تكون جاهزة لما هو قائم، وأن تمتلك في الوقت نفسه القدرة على التعامل مع ما قد يستجد.
ومن هذه الزاوية، فإن تعيين اللواء الركن مجدي الحراسيس رئيسا لهيئة الأركان المشتركة يأتي في إطار مرحلة جديدة من العمل، عنوانها التطوير والاستمرار ورفع مستوى الجاهزية.
أما الفريق الركن يوسف الحنيطي، فقد اختتم مرحلة من مسيرة القيادة العسكرية بتقدير ملكي واضح، لينتقل بعدها إلى التقاعد برتبة فريق، وهو ما يؤكد أن المؤسسة العسكرية الأردنية تقوم على التقاليد الراسخة والاستمرارية، وليس على الأشخاص وحدهم.
المشهد الان كله هو رؤية جلالة الملك رؤية قائد يدرك أن حماية الأردن لا تكون برد الفعل، وإنما بالاستعداد المبكر، وأن قوة الجيش لا تقاس فقط بما يملكه من سلاح، بل بما يمتلكه من كفاءة ومعلومة وتكنولوجيا وقدرة على اتخاذ القرار.
هذه هي فلسفة إعادة الهيكلة: أن يبقى الجيش العربي متقدما على التحديات، لا تابعا لها؛ وأن يدخل المستقبل وهو مستعد له، لا منتظرا حتى يفرض نفسه.
وهنا تتجلى قوة الملك عبدالله الثاني؛ حزم في القرار، وبعد في الرؤية، وإيمان بأن أمن الأردن يحتاج إلى جيش قوي اليوم، وأكثر قدرة غدا.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته الهاشمية


الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
دكتور الادارة الاستراتيجية وادارة الازمات

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم