عطرك في الصيف ليس كما تظن .. الحرارة تغيّر رائحته

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 8552
عطرك في الصيف ليس كما تظن  ..  الحرارة تغيّر رائحته
سرايا - تتبدل رائحة العطر مع تبدل الفصول، ويظهر هذا التحول بوضوح أكبر خلال الأيام الحارة. فارتفاع درجات الحرارة والرطوبة لا يؤثران في الإحساس بالانتعاش فحسب، بل يغيران أيضاً سرعة تبخر الجزيئات العطرية وطريقة تطور النغمات على البشرة.

لذلك قد تبدو بعض التركيبات أكثر كثافة أو حلاوة في الصيف، فيما تتراجع نغمات أخرى بسرعة أكبر. وبين اختيار التركيبة المناسبة وطريقة حفظ الزجاجة وتوقيت وضع العطر، هناك تفاصيل بسيطة تساعد في الحفاظ على توازنه وأناقته حتى في أشد الأجواء حرارة

ويتميز العطر بكونه مزيجاً من جزيئات عطرية تتفاوت في درجة تطايرها. ومع ارتفاع الحرارة، تزداد حركة هذه الجزيئات وتصبح عملية انتقالها من البشرة إلى الهواء أسرع. وتوضح النماذج العلمية الخاصة بتبخر مكونات العطور أن درجة الحرارة وضغط البخار وخصائص الجزيئات تؤثر مباشرة في معدل تبخرها من الجلد.

لهذا السبب قد يبدو العطر أكثر حضوراً في بداية وضعه خلال يوم حار، قبل أن تتبدل رائحته بسرعة أكبر. في المقابل، لا يعني ذلك أن جميع مكونات العطر تتبخر بالمعدل نفسه، فبعض الجزيئات أكثر تطايراً من غيرها، وهو ما يساهم في تغيّر التوازن بين النغمات مع مرور الوقت.

ولا تؤثر الحرارة في العطر وحده، بل تغيّر أيضاً البيئة التي يستقر فيها على البشرة. فالتعرق والرطوبة وارتفاع حرارة الجلد عوامل يمكن أن تؤثر في الطريقة التي تنتشر بها الجزيئات العطرية.

واللافت أن الأبحاث الحديثة لا تشير إلى سلوك موحد لجميع مكونات العطر. فقد تتبخر بعض الجزيئات الأكثر تطايراً بسرعة أكبر، بينما تتأثر جزيئات أخرى أقل تطايراً وأكثر قابلية للذوبان في الدهون بدرجة ترطيب البشرة وفقدانها للماء.

وهذا يفسر جزئياً لماذا يمكن أن تبدو الرائحة نفسها مختلفة من شخص إلى آخر، ولماذا يمكن أن تتغير على البشرة ذاتها بين يوم بارد وآخر شديد الحرارة.

ففي الأجواء الحارة، يمكن للعطور شديدة الكثافة أن تبدو أكثر حضوراً مما تبدو عليه في الطقس المعتدل. وتكون التركيبات الغنية بالنغمات الحلوة والكريمية، مثل الفانيلا والكاكاو وبعض الروائح الخشبية الثقيلة، أكثر عرضة لأن تصبح خانقة أو حلوة بشكل مبالغ فيه عندما ترتفع الحرارة.

في المقابل، تمنح الحمضيات والنغمات المائية وبعض الأزهار إحساساً أخف وأكثر انتعاشاً. وهذا لا يعني التخلي عن العطور الشرقية أو الشهية المفضلة بالنسبة إليكم، بل يمكن ببساطة تخفيف الجرعة أو اختيار نسخة صيفية أخف من العطر نفسه.

إذا كان العطر المفضل متوافراً بصيغ وتركيزات مختلفة، فقد يكون الصيف الوقت المناسب للانتقال مؤقتاً من صيغة "ماء العطر" إلى صيغة "ماء التواليت".

فاختلاف التركيز وتركيبة العطر يغيّران قوة الرائحة وطريقة تطورها على البشرة. والقاعدة الأهم هنا هي عدم البحث عن مزيد من الانتعاش عبر زيادة عدد الرشات. فالرائحة الأقوى ليست دائماً الأكثر أناقة، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو المزدحمة حيث يمكن للحرارة أن تجعل الأثر العطري أكثر كثافة.

وقد يكون ترطيب البشرة خطوة بسيطة لكنها مفيدة في روتين العطر. فالأبحاث الحديثة تؤكد أن حالة البشرة، ومنها مستوى الترطيب، تؤثر في سلوك بعض جزيئات العطر وتبخرها.

لذلك يمكن وضع لوشن جسم غير معطر أو منسجم مع العطر قبل رشه، بدلاً من تطبيقه مباشرة على بشرة شديدة الجفاف. كما أن توزيع العطر على أكثر من نقطة، بجرعات خفيفة، قد يمنح أثراً أكثر توازناً من وضع كمية كبيرة في منطقة واحدة.

وفي الأيام التي تكون فيها الشمس قوية والجلد متعرقاً، يمكن أن يكون رش العطر على الملابس خياراً عملياً، خصوصاً عند الرغبة في تقليل وضع العطر مباشرة على البشرة.

لكن من الأفضل اختبار العطر أولاً على جزء غير ظاهر من القماش، خصوصاً مع الأقمشة الفاتحة أو الحساسة، لأن بعض التركيبات قد تترك آثاراً. أما عند وضعه على البشرة، فمن الأفضل تجنب الجلد المتهيج أو المتعرق بشدة، وعدم رش العطر مباشرة على المناطق المعرضة للشمس لفترات طويلة، خصوصاً في حالة البشرة الحساسة.

حتى أفضل العطور يمكن أن تتأثر بطريقة تخزينها. فالحرارة والضوء من العوامل التي يمكن أن تؤثر في استقرار التركيبات العطرية مع مرور الوقت، وقد أظهرت دراسات على العطور والزيوت العطرية أن ظروف الحرارة والضوء يمكن أن تؤثر في تركيبها الكيميائي وجودتها.

لذلك لا يعد الحمام المكان المثالي لحفظ زجاجة العطر، رغم أنه المكان الأكثر شيوعاً لذلك. فالتغيرات في الحرارة والرطوبة ليست مثالية. والأفضل اختيار خزانة أو درج بعيد عن النافذة وأشعة الشمس ومصادر الحرارة. كما لا حاجة إلى وضع العطر في الثلاجة، إذ أن الأهم هو تجنب الحرارة المرتفعة والتقلبات الحرارية والحفاظ على الزجاجة في مكان بارد نسبياً ومظلم ومستقر.

والهدف في الصيف ليس أن تختفي رائحة العطر، بل أن تصبح أكثر توازناً مع الطقس. اختيار تركيبة أخف، تقليل كمية الرش، ترطيب البشرة، تجربة وضع العطر على الملابس عند الحاجة، وحفظ الزجاجة بعيداً عن الحرارة والضوء، كلها تعديلات صغيرة يمكن أن تحدث فرقاً واضحاً.

غير أنه لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع العطور أو أنواع البشرة. فطريقة تفاعل العطر مع الجلد تعتمد على خصائص الجزيئات العطرية وعلى خصائص البشرة نفسها.

لذلك، عندما تتغير رائحة العطر في منتصف الصيف، لا يعني ذلك بالضرورة أن تركيبته فقدت جاذبيتها. ففي كثير من الأحيان، يكفي تعديل طريقة استخدامها وحفظها لتستعيد الرائحة توازنها وأناقتها، حتى في أكثر أيام السنة حرارة.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم